مراكز التجميل تحت الرقابة.. مواد منتهية الصلاحية ومراكز بلا ترخيص

بقلم هلا يوسف
تتغول عيادات ومراكز التجميل في المحافظات بشكل كبير، فالجميع يريد بشرة مثالية وعيوناً مشدودة وفماً ممتلئاً، لكن ماذا لو تحول هدف التجميل إلى “تبشيع” بسبب المواد الفاسدة؟ الغريب في الموضوع أن مراكز التجميل لم تعد تعتمد على أطباء جراحة تجميلية، بل معظم من يعمل في المجال هم “خريجو الكورسات”، حتى أصبحت هذه المهنة تُمارس سراً في محلات تصفيف الشعر والمكياج، دون الانتباه إلى جودة المواد التجميلية المستخدمة، أو خبرة من يقوم بالحقن. وهذا ما تكافحه الجهات المعنية بالموضوع، فقد ضبطت مديرية صحة دمشق مواد تجميل منتهية الصلاحية داخل أحد مراكز التجميل الخاصة، بحسب مسؤول في الصحة.
هذا الضبط يفتح باب الحديث عن سوق التجميل في سوريا، الذي بدأ بالازدياد خلال السنوات الماضية، وأصبح كل مركز يضم عيادات ومتخصصين وخدمات، عدا عن المنافسة الشرسة المخفية بين هذه المراكز، وتطبيق لعبة ضرب السمعة والتسويق المضلل.
عندما تتحول مادة التجميل إلى خطر صحي
المشكلة في مستحضرات التجميل منتهية الصلاحية أنها ليست مجرد منتج فقد جزءاً من جودته، حيث إن بعض المواد تستخدم مباشرة على الجلد، وبعض الإجراءات تعتمد على مستحضرات أو مواد تدخل في عمليات تجميلية وطبية، وهذا ما يستوجب التأكد من صلاحية المادة وطريقة تخزينها، حتى يتم ضمان سلامة الإجراء نفسه.
والرقابة الصحية في دمشق لا تشمل مستحضرات التجميل فقط، بل تضم أيضاً المواد والمستلزمات الطبية المتداولة، مثل القساطر والأدوات الطبية، والتي تحتاج إلى الالتزام بشروط محددة في التخزين والصلاحية والاستخدام.
وبحسب مسؤول في صحة دمشق، تستمر الجولات التفتيشية بهدف ضبط المخالفات ومنع تداول المواد التي يمكن أن تشكل خطراً على صحة المواطنين، مع اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المنشآت المخالفة، لكن في الوقت نفسه نفى المصدر وجود مستلزمات طبية مهربة في المشافي العامة أو الخاصة، مؤكداً وجود رقابة على المنشآت الصحية.
الحملات الرقابية لا تخرج فقط في دمشق، بل كان لمدينة حمص نصيب من هذه الحملات خلال الفترة السابقة، فقد أغلقت دوريات الرقابة الدوائية التابعة لمديرية الصحة، بالتعاون مع الجهات المختصة، 14 صيدلية ومركز تجميل بعد ضبط مخالفات مختلفة.
وشملت الإجراءات سبع صيدليات، بسبب مخالفات بينها تخزين وبيع أدوية منتهية الصلاحية، وعدم وجود صيدلي مسؤول، وممارسة البيع خارج الأطر القانونية. كما تم إغلاق سبعة مراكز تجميل بسبب تقديم خدمات طبية وتجميلية من دون ترخيص أصولي ومن دون إشراف طبي مختص.
وهذا يزيد من الأسئلة التي يجب على كل مراجع لأي مركز تجميلي أن يسألها لنفسه قبل أن يضع نفسه تحت تصرف المسؤول عن المركز. فعليه أن يسأل عن الشخص المقدم للخدمة، وترخيصه للمكان، ومدى وجود إشراف طبي ونوعية المواد المستخدمة. فعندما تعرف كل هذه المعلومات وتبحث عنها قبل القيام بأي إجراء تجميلي، تصبح قادراً على معرفة المسؤول عن أي خطأ قد يحدث.
اقرأ أيضاً: مستحضرات تجميل لا غنى عنها في حقيبتك في السيران في سوريا
سوق يكبر بسرعة.. وخدمات تبدأ من الليزر وتصل إلى العمليات
من زار مراكز التجميل يعرف أهمية وجود رقابة عليها، فالخدمات لم تعد مقتصرة على تنظيف البشرة أو العناية بالشعر والأظافر، بل شملت أيضاً جلسات الليزر والنضارة، والبوتوكس والفيلر، وحقن البشرة والتنحيف، بالإضافة إلى خدمات الأسنان والوشم وإزالته، والقيام بالعمليات الجراحية مثل تجميل الأنف وشد الوجه والرقبة وقص الأجفان ونحت الجسم وعمليات الصدر.
ولا توجد إحصاءات رسمية دقيقة تحدد عدد منشآت التجميل في دمشق، لكن تقديرات السوق تشير إلى وجود ما بين 80 و150 منشأة تجميلية في العاصمة وريفها القريب، بينها نحو 50 عيادة متخصصة في جراحة التجميل.
وتعود صعوبة تحديد الرقم بدقة إلى تنوع أشكال هذه المنشآت. فهناك عيادات جلدية تقدم خدمات تجميلية، وعيادات أسنان، وعيادات متعددة الاختصاصات، ومراكز تجميل، وحتى صالونات تقدم بعض الخدمات التي تقترب من المجال الطبي، بالإضافة إلى مراكز موجودة داخل بعض الأندية الرياضية الخاصة.
وتنتشر هذه المنشآت في مناطق مختلفة من دمشق، من بينها المزة والمالكي وأبو رمانة والشعلان وكفرسوسة والعدوي والميسات وشارع حلب، إلى جانب انتشار واضح في ريف دمشق القريب، خصوصاً في منطقة جرمانا.
أما الأسعار، فتختلف بشكل كبير بحسب المنطقة ونوع الخدمة والطبيب أو الخبير والمواد والأجهزة المستخدمة. وبحسب ما تم رصده في السوق، تتراوح جلسات الليزر بين 10 و150 دولاراً، بينما تتراوح جلسات النضارة بين 20 و100 دولار. أما البوتوكس والفيلر فتتراوح أسعارهما بين 35 و150 دولاراً.
وتبدأ بعض الحقن المخصصة للبشرة أو التنحيف من نحو 80 دولاراً، وقد تصل إلى 550 دولاراً، بينما تتراوح بعض خدمات الأسنان بين 10 و60 دولاراً، وقد تصل تكلفة زراعة السن الواحد إلى 150 دولاراً، وتصل إلى 500 دولار أو أكثر في بعض العيادات.
أما العمليات الجراحية التجميلية، مثل شد الوجه والرقبة وتجميل الأنف وقص الأجفان وعمليات الصدر ونحت الجسم، فقد تتراوح تكلفتها بين 100 و2000 دولار، بحسب نوع العملية والمكان والطبيب.
قد يعتقد البعض أن الأزمات الاقتصادية قد أثرت على القطاع، لكن يمكن لأي شخص أن يزور أي مركز تجميل ليرى الأعداد الكبيرة لرواد هذه المراكز. فالتجميل أصبح قطاعاً له إيراداته الخاصة، تعتمد منشآته على الجلسات، وبيع المنتجات، والعروض والباقات والاشتراكات، عدا عن الدورات التدريبية وبعض الخدمات الخاصة أو المنزلية.
أما بالنسبة للأسعار في سوريا بالمقارنة مع دول الجوار، فسنجد أنها أرخص من لبنان ودول الخليج، وأيضاً أقل من تركيا في بعض الإجراءات، وهذا ما يجعل السوق السورية جاذبة للراغبين بإجراء تجميل، طبعاً بعد اختيار المركز والطبيب الموثوق.
السوشال ميديا تدفع السوق.. لكن الرقابة تبقى الأساس
تعد مواقع التواصل الاجتماعي من أكثر العوامل المؤثرة في سوق التجميل، لأنها تعد ملعب المسوقين، فيكفي أن تسأل مثلاً عن “طبيب شاطر” بحقن فيلر الشفاه حتى تنهال التعليقات مرشحة أسماء معينة، ومراكز مشهورة.
لكن ما يجب التنبه له هو أنه ليس كل اسم يتم ذكره معناه أنه متقن لعمله، حيث تقول رنا، “اسم مستعار”، لـ”سوريا اليوم 24” إنها انجرت وراء تسويق لاسم أخصائية تجميل في حمص تدعي أنها طبيبة، وقامت بإجراء فيلر للشفاه بمبلغ 65 دولاراً، وبعد أربعة أشهر بدأت تظهر انتفاخات فوق الشفة العلوية. قامت بمراجعة الأخصائية لتحاول الأخيرة إقناعها بأنه شيء طبيعي، وبعد أخذ ورد، قررت إذابة الفيلر بمبلغ 25 دولاراً، على الرغم من أن الخطأ من الأخصائية، ويجب أن تكون إبرة الإذابة مجانية.
وتعتمد مراكز التجميل على المؤثرين والمؤثرات، والعروض الموسمية، والبث المباشر، والإعلانات الممولة لجذب الزبائن. ومع الوقت، أصبحت صيحات التجميل نفسها تتغير بسرعة تبعاً لما ينتشر على المنصات.
وهذا ما يظهر أيضاً في بعض الخدمات غير المتوقعة، حيث أشار صاحب مركز تجميل في جرمانا يشرف أيضاً على مركز آخر في الشعلان، إلى أن الإقبال ما يزال مرتفعاً على خدمات التجميل بالرغم من الوضع الاقتصادي، بينما ازداد الطلب مؤخراً على إزالة الوشم.
ويشير إلى أن عدد جلسات إزالة الوشم ارتفع إلى نحو 100 جلسة شهرياً بعد أن كانت الخدمة محدودة، مما دفع المركز إلى شراء جهاز أحدث لمواكبة الطلب. ويربط ذلك بتغير رغبات الناس وارتباط بعض الرسومات أو الرموز بمراحل سابقة من حياتهم.
لذلك، توسع السوق لا بد أن يرتبط بالرقابة، فوجود مراكز غير مرخصة، أو تقديم خدمات طبية من قبل أشخاص غير مختصين، أو استخدام مواد مجهولة المصدر، أو عدم الالتزام بشروط التخزين والتعقيم، كلها أمور يمكن أن تحول إجراءً تجميلياً بسيطاً إلى مشكلة صحية.
والرقابة لا تعني تضييق الخناق على الاستثمار، بل على العكس تعني فتح الباب لمراكز مرخصة وموثوقة، خصوصاً في ظل المعارض التي تستضيفها دمشق والشركات المحلية والإقليمية والدولية المشاركة في هذه المعارض.
باختصار، قطاع التجميل يحمل في طياته الكثير من التحديات والفرص الاقتصادية في الوقت نفسه. فتضافر جهود الرقابة مع مراكز التجميل والمواطن يمكن أن يسهم في بناء بيئة استثمارية موثوقة لكافة الأطراف. وهنا لا يمكننا نكران الجهود التي تبذلها الجهات الرقابية والتي تضع بين أيدينا نتائج هذه الجهود.
اقرأ أيضاً: رغم بريق التجميل.. كوافيرات الحسكة يواجهن تحديات متزايدة للحفاظ على المهنة









