محمية الشوح والأرز كنز طبيعي في قلب ريف اللاذقية

بقلم: ريم ريّا
محمية الشوح والأرز في ريف اللاذقية من المساحات الطبيعية التي تجمع بين التنوع البيئي والجمال الجغرافي في الساحل السوري. تمتد المحمية على سفوح جبلية تغطيها غابات الأرز والسنديان والشوح، وتشكل موطناً لعدد من الأنواع النباتية والحيوانية النادرة. ومع تدرج التضاريس واعتدال المناخ، تتحول المنطقة إلى وجهة مثالية للباحثين والمهتمين بالطبيعة وكذلك للزوار الذين يبحثون عن بيئة هادئة بعيدة عن الضجيج. تسهم المحمية في الحفاظ على التوازن البيئي للمنطقة وتعكس قيمة الإرث الطبيعي الذي ما يزال يحتفظ بالكثير من ملامحه الأصيلة.
حول محمية الشوح والأرز وموقعها
محمية الشوح والأرز، هي محمية طبيعية في محافظة اللاذقية في شمال غرب سوريا. تقع في جبال ناحية صلنفة وقد أعلنت منطقة محمية بيئية حراجية غابات ذات طابع علمي تدريبي مع استغلال سياحي مدروس، منذ 22 تموز 1996 بقرار من وزير الزراعة و الإصلاح الزراعي السوري في ذلك الوقت. الهدف من المحمية المحافظة على الأنواع الحية الرئيسة في المنطقة بالإضافة إلى استغلالها لأغراض البحث العلمي والسياحة البيئية، إلى جانب تأمين مصادر دخل للسكان المحليين دون تعريض مكونات الموقع لخطر التدهور والانقراض. جرى تنفيذها عام 2002، وهي تغطي مساحة مقدارها 1.350 هكتار وهناك اقتراح لتوسيعها إلى 20.000 هكتار وتعتبر المحمية من الغابات المتوسطية في سورية.
اقرأ أيضاً: تل التويني في جبلة وحكايته من عصر البرونز والحديد

التنوع الحيوي المميز في المحمية
تحتوي المحمية على الكثير من الأنواع النباتية الجديدة والمميزة، التي لم يكن يُعرف بوجودها في الأرض السورية، وأبرز هذه الأنواع هو: اللوز الشائع، الخوخ الزاحف، والسفمدر التزييني ليصبح مجموع الأنواع النباتية التي تحتويها المحمية 142 نوعاً نباتياً وفق تقارير إحصائية موزعة على 107 أجناس و50 فصيلة نباتية. وهذا يشكل نحو 11.88% من الأجناس النباتية و38.46 % من الفصائل النباتية الموجودة في سوريا ويتواجد في المنطقة 53 نوعاً خشبياً و89 نوعاً من الأعشاب والحشائش. ومن الأنواع النباتية السائدة في الموقع “الصلع، الشرد المشرقي، العدريش، السنديان الأرزي، الأرز اللبناني، السفرجلية الدرهمية”.
إلى جانب التنوع النباتي المتوفر في محمية الشوح والأرز، هناك العديد من الأنواع السحلبية والتريديات النادرة والمهددة بالانقراض والفطور المتنوعة والعديد من الأصول الوراثية للأشجار المثمرة مثل: الأجاص البري والتفاح البري والمحلب والزعرور وخوخ الدب بالإضافة إلى العديد من الأنواع العشبية الأخرى. كما وتضم المحمية غابات من أشجار العذر واللزاب والشوح والأرز والبلوط والشربين.
ليست محمية نباتية بل تضم أنواع الكائنات الحيوانية بما يقدر بأكثر من 94 نوعاً من مختلف صفوف الفقريات والثدييات منها: الذئب، الثعلب، الضبع، الأرنب البري، السنجاب، الغزال الجبلي، الأيل الأسمر. إلى جانب الخنزير البري وفأر الغابات والخلد والقنفذ وأنواع أخرى عديدة. وقد كانت محمية الشوح ملاذاً للعديد من الأنواع التي واجهت الانقراض كالنمر السوري والدب البني السوري الذي اختفى ويتم العمل على إعادته إلى المحمية. أما عن الطيور فأشهرها: الشحرور، الدوري، الغراب الأبقع، أبو زريق، النسر الأقرع إلى جانب الحجل وباسق العصافير والسقراق.

ليست فقط محمية لحفظ الكائنات بل متنفساً سياحياً
مكن زيارة محمية الشوح و الأرز للتمتع بمناظرها ومشاهدة حيواناتها. كذلك بالمقدور الصعود إلى قمتها التمتع بإطلالتها على القرى الريفية والمصايف المجاورة مثل عين البيضاء والبارد وباب جنة وجب الغار وجب الشوح، وهي قرى جميلة تزخر بالينابيع. توجد خدمات سياحية (منامة وخدمات ترفيهية ومطاعم ومنتزهات) في القرى والمدن المجاورة للمحمية وخاصة منطقة صلنفة.










