أعمال واستثمار

محطة “علوك” مجدداً في الخدمة.. هل تكون هذه الخطوة بداية للحل؟

بقلم: ريم ريّا

يمثل تسليم محطة علوك للمياه في ريف رأس العين خطوة هامة في جهود الدولة لاستعادة دورها كمزود للخدمات في المناطق التي عانت لسنوات من التهميش وندرة المياه. وتحتل المحطة، التي أصبحت رمزاً لأزمة المياه في الحسكة منذ عام 2019، مكانة مركزية للاستقرار، ليس فقط من حيث الخدمات، بل أيضاً من حيث الوجود الإداري والسيادي للدولة في منطقة شهدت صراعات على مدى عقدٍ من الزمن.

معلومات حول المحطة المتوقفة منذ عام 2019

خرجت المحطة عن الخدمة بشكل متكرر منذ عام 2019، عقب عملية “نبع السلام”، نتيجة انقطاع التيار الكهربائي المغذي لها وتعطل خطوط التشغيل، ما أدى إلى توقف الضخ بشكل كامل لفترات طويلة. تقع محطة مياه “علوك” في ريف مدينة رأس العين الشرقي، وتعتبر من أهم مصادر مياه الشرب التي تغذي مدينة الحسكة وريفها، عبر شبكة آبار ارتوازية مرتبطة بمنظومة ضخ رئيسية. وتتألف المحطة من نحو 34 بئراً ومحطة تجميع رئيسة، تضخ منها المياه وعلى مسافة 67 كم إلى خزانات “الحمة” غربي الحسكة.

تسببت هذه الانقطاعات المتكررة في تفاقم الأوضاع المائية في مناطق واسعة، مما دفع إلى البحث عن حلول بديلة لتأمين مياه الشرب لأهالي الحسكة وريفها. بالإضافة إلى ذلك، أثرت هذه الأعطال على القطاع الزراعي الذي يعتمد بشكل كبير على مياه المحطة، مما زاد من معاناة السكان وساهم في تفاقم الأوضاع الإنسانية في المنطقة.

اقرأ أيضاً: 2500 مواطن في لطمين ينتظرون حلاً لأزمة المياه

متى تسلمت الوزارة المحطة وما أبرز التصريحات حول ذلك؟

تسلمت وزارة الطاقة في سوريا محطة مياه “علوك” في مدينة رأس العين، شمالي محافظة الحسكة أمس الأربعاء 8 من نيسان، ضمن إجراءات إعادة التأهيل والتشغيل الهادفة إلى تحسين واقع خدمات مياه الشرب في المنطقة. ويأتي تسلم المحطة ضمن خطوات فنية وإدارية لاستكمال أعمال الصيانة وإعادة التشغيل، بما يتيح تحسين استقرار تزويد مياه الشرب، وضمان وصولها إلى المناطق المستفيدة بشكل أفضل خلال الفترة المقبلة.

في تصريح لمسؤول محطة مياه “علوك” عمر سلوم قال، إن الهدف من الزيارة هو تقييم واقع المحطة والكشف عن وضعها الفني والتشغيلي بشكل شامل، والاطلاع على أبرز المشكلات التي تواجه عملها في المرحلة الحالية. وأوضح أن الفرق الفنية ستعمل بعد تسلم المحطة على إعداد دراسة فنية تتضمن تحديد الأعطال والاحتياجات اللازمة، ووضع خطة لإعادة التأهيل وإعادة التشغيل بشكل تدريجي. وأشار إلى أن محطة مياه علوك ستكون ضمن أولويات وزارة الطاقة، بهدف التخفيف من معاناة سكان محافظة الحسكة بشكل عام.

كما أضاف عمر سلوم، أن الوزارة تعمل على تنسيق جهودها مع الجهات المعنية الوطنية والدولية لتوفير الدعم اللازم لضمان استمرار تشغيل المحطة. وأشار إلى وجود خطط جارية لتحديث البنية التحتية للمحطة وتطوير نظام الضخ لتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان. كما شدد على أهمية تحسين كفاءة الكادر الفني وتدريبهم لضمان استدامة العمليات ومنع أي انقطاعات مستقبلية، مما سيكون له أثر إيجابي على جودة حياة سكان المنطقة.

أهمية استلام المحطة والآلية الأفضل لاستثمارها

إن أهمية الاستحواذ على محطة مياه علوك تتجاوز بكثير مجرد توفير الخدمات الفورية. إذ تحمل في طياتها تداعيات سياسية وإدارية أوسع. فهي تعكس بداية تحول حقيقي من إدارة الأزمات إلى إعادة بناء البنية التحتية الحيوية. فالماء، باعتباره عنصراً أساسياً للحياة، يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة على استعادة ثقة السكان، لا سيما في منطقة عانت من نقص مزمن في المياه وخدمات غير موثوقة.

كذلك، تشير هذه الخطوة إلى تعزيز وجود الحكومة في رأس العين بعد توليها زمام الأمور في تلك المنطقة. وربط ذلك بتحسين الخدمات الأساسية. كما تعكس محاولة لإعادة دمج المنطقة، اقتصادياً وخدمياً، مع بقية سوريا.

مع ذلك، لا ينبغي أن تقتصر هذه الخطوة على الوعود أو النهج البطيء المعتاد في السابق. بل تتطلب خطة سريعة وفعالة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية:

أولاً، تسريع أعمال الصيانة واستئناف العمل وفقاً لخطة واضحة وشفافة. ثانياً، ضمان إمداد مستقر بالكهرباء للمحطة، نظراً لأهميته في حل مشكلة الاختناق. وثالثاً، إشراك الكفاءات المحلية في الإدارة والتشغيل لتعزيز الاستدامة وتقليل الحاجة إلى حلول مؤقتة. وبدون ذلك، ستتحول المبادرة إلى مجرد حدث إعلامي، لتنضم إلى قائمة طويلة من الإنجازات المتأخرة والمؤجلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى