أعمال واستثمار

محطة التيم.. فقط لإنارة دير الزور أم لإعادة رسم خارطة الكهرباء في سوريا؟

بقلم: ريم ريّا

تعود محطة التيم الحرارية في دير الزور إلى واجهة المشهد الاقتصادي السوري، ليس بوصفها منشأة خدمية محلية فحسب، بل كمؤشر على تحول أوسع في مقاربة ملف الطاقة وإعادة الإعمار. فبعد سنوات من الدمار والتوقف، يعاد طرح المحطة اليوم كمشروع استراتيجي تتجاوز دلالاته حدود الجغرافيا الشرقية، ليطال بنية الشبكة الكهربائية الوطنية ودورها في تحريك عجلة الاقتصاد والإنتاج. وبين الطموحات الرسمية والتحديات الواقعية، تبرز محطة التيم كنقطة اختبار لقدرة سوريا على الانتقال من مرحلة الإسعاف الطاقي إلى التخطيط طويل الأمد.

أبرز ما مرت به محطة التيم في دير الزور

تم وضع محطة التيم في الخدمة عام 1990، لكنها تعرضت في سنوات الحرب إلى تدمير كبير جراء الاشتباكات والقصف وسرقة قسم من قطع التبديل بالكامل من مستودعاتها، الأمر الذي أدى إلى خروجها من الخدمة، وهي تتألف من ثلاث مجموعات تعمل على الوقود الغازي والديزل.

المجموعة الثالثة في المحطة مدمرة بنسبة 70 %، إضافةً إلى تدمير كامل للمجرى الميكانيكي وصالة التحكم فيها، حيث إن المجموعات الثلاثة تصل استطاعة كل منها، قبل تدميرها إلى 33 ميغا واط.

لكن مع إعلان وزارة الطاقة السورية، في الثاني من كانون الأول عام 2025، وضع حجر الأساس للمحطة الحرارية في حقل التيم بقدرة 1000 ميجاواط، بدأت ملامح مشروع طاقي ضخم، ليس الهدف منه فقط إنارة محافظة دير الزور، بل رفد الشبكة في أغلب المحافظات السورية، وفق رؤية تقنية تجاوزت الصفر التقني، لتصل إلى مرحلة البناء الاستراتيجي.

في شهر آب من العام الماضي 2025 أجرت الكوادر الفنية في منشأة التيم بمحافظة دير الزور صيانة الدورية للمجموعتين الأولى والثانية بالمنشأة، لضمان جاهزيتها للتشغيل الاحتياطي في حالات الطوارئ، حيث تبلغ استطاعة الواحدة منهما 25 ميغا واط. فضلاً عن تغذية المدينة بالكهرباء عند انقطاع خطوط التغذية القادمة من محطة توليد ‏الكهرباء في جندر بمحافظة حمص، لضمان استمرار التغذية الكهربائية.

تأتي هذه الخطوة بحسب وزارة الطاقة، تنفيذاً للاتفاقية التي وقعتها مع شركة UCC Holding، من أجل إنشاء أربع محطات على امتداد الجغرافية السورية باستطاعة 5000 ميجاواط.

اقرأ أيضاً: من الدمار إلى النور.. عودة محطة زيزون للحياة في سوريا

أبرز ما أُنجز في المحطة عام 2025

استطاعت المحطة توليد أكثر من 10 آلاف ميجاواط خلال العام الماضي، وتحقيق ما يزيد عن 10 آلاف ساعة عمل للمجموعات التوليدية، رغم النقص الحاد في الكوادر الفنية التي تراجعت من 150 إلى 65 عاملاً، إضافةً إلى تشغيل المجموعتين الأولى والثانية.

تبلغ القدرة التوليدية لاستطاعة المحطة الجديدة 1000 ميجاواط، ويأتي المشروع ضمن اتفاقية تعاون أوسع مع الشركة القطرية، كما صممت المحطة لتكون مغذياً رئيسياً، يتيح استجرار الطاقة وتوزيعها بين المحافظات السورية.

ما أُنجز في عام 2025، وبالرغم من أهميته من حيث إعادة تشغيل مجموعة توليد بجهود ذاتية وتثبيت الحد الأدنى من الإنتاج، لكنه لا يعتبر كافياً لتحقيق الاستقرار المستدام والمنشود. بل لا يتعدى كونه مرحلة انتقالية ضرورية لكي تبقى الشبكة عاملة، إلى جانب منع مزيد من التدهور إلى حين دخول المشاريع الجديدة حيز التنفيذ الفعلي.

أهمية محطة التيم في محافظة دير الزور، تنبع من كونها مشروع إنتاجي ضخم سَيُحدث في منطقة كانت خارج المعادلة الطاقية في سوريا لسنوات، وانطلاقاً من قدرتها التي تصل إلى 1000 ميجاواط تفرض نفسها كركيزة أساسية في تعزيز الشبكة الكهربائية للبلاد كلها وليس على نطاق محلي محدود.

ففي حال دخول هذه الخدمة بشكل كامل وربطها الفعال بالشبكة، يمكن أن تسهم في تقليص العجز المزمن في التوليد، ودعم الاستقرار الكهربائي في عدة محافظات، خاصةً مع تراجع الاعتماد على الحلول المؤقتة والمكلفة.

من دير الزور إلى كل سوريا

بالرغم من الارتباط المكاني المباشر لمحطة التيم بمحافظة دير الزور، إلا أن المعطيات الفنية والتصريحات الرسمية تشير إلى أن دورها يتجاوز الإطار المحلي. فتصميم المحطة كمغذٍ رئيسي، وإدراجها ضمن اتفاقية استراتيجية تشمل إنشاء أربع محطات بقدرة إجمالية 5000 ميجاواط، يعزز فرضية أن التيم ليست بمشروع خدمي محدد لمحافظة ومعزول عن باقي البلاد، بل حلقة في مسار إعادة توزيع الطاقة بين المحافظات والمدن السورية حسب الأولويات الوطنية. لكن رغم كل الجهود، يبقى نجاح هذا الدور مرهوناً باستكمال مشاريع النقل والتحويل، إضافةً إلى قدرة الشبكة العامة على استيعاب الفائض ونقله بفعالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى