إلى أي مدى تدخل أنقرة في إعادة بناء الاقتصاد السوري؟

الكاتب: أحمد علي
تعمل دمشق وأنقرة منذ أكثر من عام على تحويل علاقتهما الاقتصادية من تجارة حدودية واسعة إلى شبكة مؤسسات واتفاقات تمس التجارة والطاقة والمصارف والنقل. لكن المصادر الرسمية المنشورة حتى 7 آب 2026 لا تتضمن إعلاناً عن تأسيس «مجلس تنسيق أعلى» سوري–تركي جديد بهذا الاسم. الموجود عملياً هو اللجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة «JETCO»، واللجنة الجمركية المشتركة، ومجلس الأعمال السوري–التركي، واتفاقات قطاعية اتسعت في تموز إلى فتح حساب رسمي لمصرف سوريا المركزي لدى البنك المركزي التركي. هذه البنية تقترب في وظيفتها من تنسيق اقتصادي مرتفع المستوى، من دون أن تكون إعادة رسمية للمجلس الاستراتيجي الذي عمل بين البلدين قبل 2011.
يأتي هذا التوسع أمام اقتصاد يحتاج إلى تمويل يفوق قدرة أي شريك منفرد. قدّر البنك الدولي كلفة إعادة بناء الأصول المادية المتضررة في سوريا بنحو 216 مليار دولار، مع نطاق تقديري بين 140 و345 ملياراً، فيما بلغ تقديره للناتج المحلي الإجمالي لعام 2024 نحو 21.4 مليار دولار. لذلك لا يمكن قياس دخول تركيا في إعادة بناء الاقتصاد السوري بحجم التجارة وحده. الأهم هو معرفة أين أصبحت أنقرة جزءاً من البنية التي يمر عبرها الاستيراد والطاقة والتحويل المالي، وأين ما زال دورها مورداً أو ممراً يمكن لسوريا موازنته بشركاء آخرين.
إعادة بناء الاقتصاد السوري عبر آليات مشتركة
بدأ المسار المؤسسي الحالي باتفاق إنشاء اللجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة في 5 آب 2025، ثم عقدت «JETCO» اجتماعها الأول في إسطنبول في 7 نيسان 2026 برئاسة وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار ووزير التجارة التركي عمر بولاط Ömer Bolat. خرج الاجتماع باتفاق تعاون اقتصادي وتجاري يغطي التجارة والاستثمار وحركة السلع والخدمات والمشاريع المشتركة. وصف بولاط البروتوكول بأنه خريطة طريق للتكامل الاقتصادي وإعادة الإعمار، ووضع هدفاً مرحلياً لرفع التجارة من 3.7 مليارات دولار في 2025 إلى 5 مليارات ثم 10 مليارات دولار.
هذا المسار مختلف عن «مجلس التعاون الاستراتيجي عالي المستوى» الذي أنشأته سوريا وتركيا عام 2009. المجلس القديم جمع وزراء الدفاع والمالية والخارجية والاقتصاد والطاقة والنقل والزراعة وقطاعات أخرى، ونتج عن اجتماعه الأول نحو خمسين اتفاقية ومذكرة وبروتوكول. لم يظهر في المصادر الرسمية الحالية إعلان بإعادة تفعيله تحت الاسم نفسه. ما حدث بعد 2024 هو بناء آليات جديدة قطاعاً بعد قطاع، وربما يكون أثرها الاقتصادي أكثر أهمية من الاسم إذا استمرت الاجتماعات وتحولت التفاهمات إلى قواعد تشغيل ثابتة.
دخلت اللجنة الجمركية المشتركة حيز التنفيذ في 26 آذار 2026، ثم بحث الطرفان تبسيط الإجراءات وإعادة تقييم الحواجز وتطوير المعابر. كان ملف الرسوم الجمركية قد ظهر مبكراً بعد سقوط السلطة السابقة، حين اتفق الجانبان في كانون الثاني 2025 على مراجعة رسوم عدد من السلع وبدء مفاوضات لإحياء اتفاق التجارة الحرة المعلّق منذ 2011. إعادة الاتفاق القديم أو استبداله باتفاق أوسع تعني تغييراً مباشراً في درجة الحماية التي تتمتع بها الصناعة والزراعة السورية أمام السلع التركية.
توضح التجارة مقدار التداخل الموجود قبل الوصول إلى أي صيغة مؤسسية أعلى. بلغ حجم التجارة الثنائية 3.7 مليارات دولار في 2025 بزيادة تقارب 40% وفق الجانب التركي. وخلال النصف الأول من 2026 وحده وصلت صادرات تركيا إلى سوريا إلى مليار و284 مليون دولار، بزيادة 26.4% عن الفترة نفسها من العام السابق، فيما ارتفعت الكميات المصدرة 36.6%. تصدرت منتجات المطاحن بقيمة تقارب 104 ملايين دولار، ثم الإسمنت بنحو 102 مليون، ومنتجات الكهرباء والطاقة بنحو 80 مليوناً.
هذه التركيبة تربط التجارة مباشرة بإعادة البناء والحاجات اليومية. الإسمنت والآلات والمعدات الكهربائية تدخل في ترميم المساكن والمنشآت وتشغيل الورش، بينما تدخل الأغذية والسلع الاستهلاكية إلى سوق ما زال إنتاجه المحلي متفاوتاً بين المحافظات. القرب الجغرافي يخفض زمن النقل مقارنة بموردين أبعد، كما تمنح شبكة الطرق والموانئ التركية الشركات السورية باباً للوصول إلى سلاسل توريد أوروبية وآسيوية. في المقابل، يزيد تدفق السلع السريع الضغط على المنتج السوري إذا لم يتحسن التمويل والطاقة والإنتاجية بالسرعة نفسها.
كانت هذه الفجوة ظاهرة منذ 2024. أظهرت بيانات نقلتها «رويترز» أن الصادرات التركية إلى سوريا بلغت 2.2 مليار دولار في ذلك العام، مقابل واردات تركية من سوريا بقيمة 437 مليون دولار. لا يجوز إسقاط هذا الميزان على 2026 لأن بنية التجارة تغيرت ولم تُنشر في المصادر المتاحة أرقام سورية مقابلة للنصف الأول تسمح بمقارنة دقيقة، لكنه يبين نقطة البداية التي دخل منها الطرفان إلى مرحلة التحرير التجاري. رفع حجم المبادلات من دون توسيع قدرة سوريا على التصدير قد يزيد السوق حجماً ويبقي العجز موزعاً في اتجاه واحد.
تستعد الشركات التركية لتوسيع الحضور أكثر. أعلن مجلس المصدرين الأتراك عن وفد تجاري عام إلى دمشق بين 25 و28 آب 2026، يشمل شركات من قطاعات الغذاء والحديد والصلب ومواد البناء والآلات والكهربائيات والسيارات والكيماويات. البرنامج يتضمن لقاءات مباشرة مع رجال أعمال سوريين وزيارات للسوق. هذا النوع من الوفود ينقل العلاقة من تفاوض الحكومات إلى البحث عن عقود وموزعين ومشاريع داخل السوق السورية، وهو المستوى الذي ستظهر عنده القيمة الحقيقية للجان المشتركة.
التجارة والطاقة والمصارف
اتسع الحضور التركي خارج حركة الشاحنات. في الطاقة أصبحت الأراضي التركية ممراً لغاز أذربيجاني يصل إلى سوريا منذ آب 2025. أعلنت شركة النفط الحكومية الأذربيجانية «سوكار SOCAR» أن الإمداد يستهدف نحو 1.2 مليار متر مكعب سنوياً من حقل شاه دنيز، بينما تحدث الجانب التركي عن قدرة أعلى في المرحلة الأولى. يستخدم الغاز في تشغيل محطات سورية تبلغ قدرتها الإجمالية المستهدفة نحو 1200 ميغاواط. شاركت قطر في التمويل، ما يوضح أن أنقرة تمسك هنا بالممر والبنية التقنية والتنسيق، بينما يأتي المورد والتمويل من شريكين آخرين.
كانت تركيا قد أعلنت أيضاً خططاً لزيادة الكهرباء المرسلة إلى سوريا وتطوير الربط بين الشبكتين. أهمية هذه المشاريع لا تأتي من قيمة الطاقة وحدها. انقطاع الكهرباء يرفع كلفة المصنع السوري ويخفض ساعات العمل ويزيد الاعتماد على المولدات، لذلك يمكن لزيادة الغاز أو الاستجرار أن تحسن شروط الإنتاج المحلي نفسه. إذا ساعدت الطاقة المستوردة على تشغيل مصانع سورية فهي توسع جانب العرض، أما إذا بقيت التجارة مفتوحة بينما بقيت المصانع بلا كهرباء كافية، فسيحصل المورد التركي على ميزة إضافية يصعب على المنتج المحلي مجاراتها.
دخل التعاون أيضاً إلى البنية المصرفية. وقّع حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان ورئيس البنك المركزي التركي فاتح قره خان Fatih Karahan في 29 تموز اتفاقية لفتح حساب رسمي للمركزي السوري لدى المركزي التركي. قالت دمشق إن الهدف هو تسهيل المعاملات المالية والتجارية وإعادة تفعيل شبكة الحسابات المراسلة، وإن المحادثات شملت أنظمة الدفع ومساعدة المصارف السورية في فتح حسابات مراسلة في تركيا. كما نوقشت مسألة سحب الليرة التركية من شمال سوريا ضمن عملية إعادة توحيد المجال النقدي.
هذه الخطوة تسهل التجارة لأنها تقلل الحاجة إلى قنوات غير مباشرة للتحويل والتسوية. لكنها لا تعني انتقال السياسة النقدية السورية إلى أنقرة. الحساب المراسل أداة لتنفيذ المدفوعات، ويبقى إصدار العملة وتحديد قواعد المصارف والسيولة من صلاحيات المؤسسات السورية. الحساسية تبدأ إذا أصبحت غالبية المدفوعات الخارجية أو تمويل التجارة تمر عبر طرف واحد، لأن أي تغير سياسي أو تنظيمي لدى ذلك الطرف قد ينعكس على المستورد والمصدر السوري بسرعة.
توجد إشارات إلى دخول مصارف تركية نفسها إلى السوق. قالت «رويترز» في نيسان إن «زراعات بنك Ziraat Bank» و«أكتيف بنك Aktifbank» كانا يعملان على تأسيس حضور في سوريا وقدما طلبات لهذا الغرض. يمكن لدخول بنوك تملك خبرة في تمويل التجارة أن يوفر اعتمادات وتمويلاً للشركات التي عانت سنوات من العزلة المصرفية، لكن أثرها يتوقف على الترخيص وشروط المنافسة وقدرة المصارف السورية على الوصول إلى الشبكات نفسها، وليس على عدد الفروع الأجنبية وحده.
يتقدم ملف النقل بالتوازي. أعلنت تركيا في حزيران اكتمال استعدادات لفتح معبر إصلاحية السككي، مع العمل على تحديث المعابر الحدودية وإعادة طرق الترانزيت عبر سوريا نحو دول المنطقة والخليج. كما ناقش وفد من الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية في أنقرة خلال تموز التبادل التجاري ومشروع منطقة حرة في إدلب. إذا تحولت هذه المشاريع إلى خطوط منتظمة، ستصبح سوريا ممراً للسلع التركية جنوباً، وستحصل في المقابل على رسوم وخدمات ونشاط لوجستي وفرصة لربط صناعتها بشبكات التصدير.
الممرات تحمل منفعة مختلفة عن الاستيراد. الشاحنة التي تعبر سوريا إلى الأردن أو الخليج تولد طلباً على النقل والتخزين والصيانة والخدمات الحدودية من دون أن تنافس منتجاً سورياً في السوق بالضرورة. لذلك تستطيع دمشق التفاوض على العلاقة مع تركيا بحيث تحصل على حصة أكبر من القيمة المضافة عبر الموانئ والسكك والمناطق اللوجستية، بدلاً من أن تكون وظيفتها فتح السوق أمام السلع القادمة من الشمال. نجاح هذا المسار يحتاج إلى رسوم واضحة وسرعة عبور وضمان وصول الشركات السورية إلى الطرق والأسواق المقابلة.
الفرصة وحدود الاعتماد
حجم الدمار يضع حدوداً لأي قراءة تجعل تركيا صاحبة مشروع إعادة البناء وحدها. قدّر البنك الدولي الضرر المادي المباشر بنحو 108 مليارات دولار، منها 52 ملياراً في البنية التحتية، فيما تبلغ كلفة إعادة البناء المقدرة 216 ملياراً. الاقتصاد السوري يحتاج إلى استثمارات وتمويل وخبرات من دول ومؤسسات متعددة، ويحتاج إلى رأسمال محلي يستطيع الدخول في شراكات بدل الاكتفاء بدور الوكيل أو المستورد. قرب تركيا يمنحها أفضلية قوية، لكنه لا يوفر وحده الموارد اللازمة لهذا الحجم من الإعمار.
مشروع الغاز يقدم نموذجاً عملياً لهذه الحدود. المورد أذربيجان، الممر تركيا، والتمويل شاركت فيه قطر، بينما تستفيد محطة الكهرباء السورية من الغاز. هذا النوع من الترتيبات يقلل اعتماد دمشق على شريك واحد إذا صيغ بعقود واضحة، كما يسمح لها بالاستفادة من الجغرافيا التركية من دون حصر التمويل والمادة والطاقة لدى أنقرة. ويمكن تطبيق المنطق نفسه على النقل والمناطق الصناعية ومشروعات البنية التحتية.
الجانب السوري يستفيد سريعاً من مواد البناء والطاقة والخدمات المصرفية وعودة الطرق. المواطن قد يرى الأثر في توفر السلع وانخفاض بعض تكاليف النقل وتحسن الكهرباء، بينما تستفيد الورش والمقاولون من وصول المعدات والمكونات. وتستفيد الشركات التركية بدورها من سوق كبيرة تحتاج إلى إعادة تأسيس مخزونها الرأسمالي بعد سنوات من الدمار، كما تستفيد مدن الجنوب التركي من حركة المصانع والمستودعات والنقل على الحدود.
تظهر الكلفة عندما يتوسع الاستيراد أسرع من الإنتاج السوري. وثقت «رويترز» خلال 2025 شكاوى رجال أعمال في دمشق من المنافسة المتزايدة للسلع المستوردة بعد الانتقال السريع نحو اقتصاد أكثر انفتاحاً. لا تثبت هذه الشكاوى أن التحرير أضر الاقتصاد ككل، فهي تعكس أيضاً انتهاء حماية كانت مرتبطة بقيود واحتكارات في العهد السابق. لكنها تطرح مسألة توقيت فتح السوق، لأن المصنع الذي يدفع كلفة طاقة وتمويل ونقل أعلى يحتاج إلى فترة كي ينافس مورداً يعمل ضمن بنية إنتاج مستقرة.
إحياء اتفاق التجارة الحرة قبل معالجة هذه الفوارق قد يوسع الاختلال. تستطيع الحكومة السورية استخدام المفاوضات لتحديد فترات انتقالية لبعض الصناعات، وقواعد منشأ تمنع إعادة تصدير سلع من دول ثالثة باعتبارها تركية، وآليات لمكافحة الإغراق، وتسهيلات حقيقية أمام الصادرات السورية. كما يمكن ربط الحوافز الاستثمارية بنسبة تشغيل محلية ونقل معرفة وتوريد من شركات سورية، بحيث يخلق المشروع وظائف وإنتاجاً داخل البلاد ولا يقتصر على بيع المعدات إليها.
ينطبق ذلك على المنطقة الحرة التي يجري بحثها في إدلب. قربها من الحدود قد يجذب مصانع تستخدم السوقين وتخلق وظائف وتستفيد من اللوجستيات التركية، وقد تتحول أيضاً إلى منصة لاستيراد وتجميع سلع بقيمة مضافة محلية محدودة. الفارق يتحدد في قواعد الترخيص ونسب التشغيل والتصنيع والضرائب وطريقة وصول المنتج إلى السوق السورية. لم تُنشر حتى الآن تفاصيل كافية للحكم على النموذج النهائي، ولذلك لا يمكن اعتبار المشروع مكسباً أو خطراً قبل معرفة هذه الشروط.
يحتاج قياس النفوذ الاقتصادي التركي إلى بيانات أدق مما توفره أرقام التجارة. المطلوب معرفة حجم الاستثمار التركي المباشر، وعدد الشركات والمصانع التي بدأت الإنتاج فعلاً، وحجم الوظائف التي أنشأتها، ونسبة المكونات السورية في مشاريع البناء والطاقة، وقيمة الصادرات السورية التي دخلت السوق التركية. كما ينبغي نشر نتائج اللجان المشتركة على شكل جداول زمنية ومشاريع قابلة للمتابعة، لأن كثرة مذكرات التفاهم لا تكشف مقدار ما وصل إلى الاقتصاد الحقيقي.
يوجد أيضاً بعد سياسي يصعب فصله عن الاقتصاد. كلما زادت حصة تركيا في الطاقة والتمويل التجاري والمعابر والطرق، أصبحت العلاقة معها أكثر تأثيراً في القرارات الاقتصادية السورية. هذه ليست حالة استثنائية بين بلدين متجاورين، فالتكامل الاقتصادي يولد اعتماداً متبادلاً بدرجات مختلفة. المشكلة تظهر عندما تكون قدرة أحد الطرفين على الاستغناء عن الآخر أكبر بكثير. اقتصاد تركيا أكثر تنوعاً واتساعاً، بينما تحتاج سوريا إلى الواردات ورأس المال والطاقة، ولذلك تميل الكفة التفاوضية في المرحلة الحالية لمصلحة أنقرة.
تستطيع دمشق تعديل هذا الميل عبر تنويع الشركاء وزيادة الإنتاج المحلي. فتح حساب لدى المركزي التركي يمكن أن يتزامن مع حسابات مراسلة في أوروبا والخليج والولايات المتحدة. الغاز عبر تركيا يمكن أن يترافق مع تطوير الحقول السورية واستثمارات أخرى في الكهرباء. والمقاول التركي يستطيع الدخول ضمن منافسة مع شركات عربية وأوروبية وآسيوية وفق شروط معلنة. كل قناة إضافية تقلل الكلفة التي قد يفرضها الاعتماد على قناة وحيدة.
المصادر الرسمية المتاحة لا تثبت قيام «مجلس تنسيق أعلى» جديد مع تركيا، لكنها تظهر مستوى تنسيق اقتصادي يقترب من عمل مؤسسة دائمة. التجارة والجمارك والطاقة والمصارف والنقل أصبحت ملفات مترابطة بين الحكومتين، والشركات التركية تتحرك للاستفادة من هذا الإطار. أنقرة دخلت بالفعل في مرحلة إعادة تشغيل الاقتصاد السوري، وخصوصاً بوصفها مورداً وممراً مالياً وطاقياً ولوجستياً. أما إعادة البناء بالمعنى الأوسع فتحتاج إلى تمويل واستثمار وإنتاج محلي أكبر من قدرة تركيا وحدها.
النتيجة ستتحدد في نوع العلاقة التي تبنيها دمشق. زيادة التجارة والربط المالي والطاقة يمكن أن تختصر سنوات من التعافي إذا رفعت قدرة المصانع السورية وفتحت أمامها أسواقاً جديدة. استمرار التدفق في اتجاه واحد سيجعل التعافي مرتبطاً أكثر بالاستيراد التركي. لذلك ينبغي أن تكون أولوية المرحلة المقبلة قياس ما تضيفه الشراكة إلى الإنتاج السوري والوظائف والصادرات، لا مقدار ما ترفعه من قيمة المبادلات وحدها.
اقرأ أيضاً: إعفاء أم تعقيد؟ تصديق الشهادات يوقف مستقبل الطلاب السوريين العائدين من تركيا









