مبادرة من «أصدقاء دمشق» تناقش واقع الكهرباء بحضور “سوريا اليوم24”

بقلم: لين جمعة – مبادرة من «أصدقاء دمشق» تناقش واقع الكهرباء بحضور “سوريا اليوم24”
في ظل الأزمات المتتالية التي مرت بها سوريا، يبقى قطاع الكهرباء من أكثر القطاعات تأثراً بتداعيات الحرب. فرضت هذه الحرب ظروفاً قاسية على المواطن السوري، ودفعت الكثيرين إلى التساؤل عن واقع الكهرباء في البلاد بعد التحرير وتأثيرها على مستوى المعيشة والدخل. لهذا قامت “سوريا اليوم24” بحضور محاضرة للدكتورة غادة الدهيم، عضو مجلس إدارة جمعية “أصدقاء دمشق” – منبر دمشق الحر، عن واقع الكهرباء في سوريا والتي أقيمت ضمن قاعة المحاضرات داخل قهوة الروضة في دمشق، لتكون مع الحدث الذي ناقش المسألة من زوايا متعددة.
فيما يلي، إليكم بأمانة أبرز ما جاء في المحاضرة والنقاشات المرافقة.
تأثير الحرب على قطاع الكهرباء وغلاء الكهرباء بعد التحرير
لطالما كان قطاع الكهرباء في سوريا واحداً من الأعمدة الأساسية للبنية التحتية. لكن الحرب أثرت بشكل مباشر على هذا القطاع، مما أدى إلى تدهور كبير في مستوى الخدمات الكهربائية. انقطاعات مستمرة، تدهور في الشبكات الكهربائية، وبعد التحرير أصبح هناك ارتفاع جنوني غير مبرر في أسعار الفواتير، كل ذلك جعل حياة المواطن السوري أكثر صعوبة.
قدمت الدكتورة غادة الدهيم، عضو مجلس إدارة جمعية أصدقاء دمشق، دراسة شاملة عن تعرفة فواتير الكهرباء مقارنةً بدول أخرى مثل تونس، السعودية، مصر، الأردن ،الصين وسنغافورة. حيث أظهرت نتائج الدراسة أن سوريا تحتل أعلى نسبة في تكلفة فواتير الكهرباء بالنسبة لدخل الفرد، حيث بلغت نسبة 3.38%، في حين كانت النسبة في سنغافورة 0.3%، والأردن 2.25% أما السعودية 1%.

فجوة بين الأسعار والدخل والمواطن في قعر هذه الفجوة
تشير الأرقام إلى وجود فجوة شاسعة بين أسعار الكهرباء ودخل المواطن. فبينما تسعى الدولة إلى تحسين الوضع الكهربائي، يعيش المواطن ضغوطاً مالية كبيرة تمنعه من تسديد فواتير الكهرباء، مما يزيد من تفاقم الأزمة. هذه الفجوة تؤثر بشكل خاص على الطبقتين المتوسطة والفقيرة، مما يجعل من الضروري إعادة النظر في سياسة تسعير الكهرباء.
وفي ظل الاحتجاجات الشعبية المتكررة، يبدو أن وزارة الطاقة لم تأخذ بعين الاعتبار قدرة المواطن على السداد. فقد أبدى العديد من المواطنين اعتراضهم على أسعار الفواتير، مؤكدين أنهم غير قادرين على دفع هذه المبالغ.
هذا الوضع يثير تساؤلات حول مدى اهتمام الوزارة بمصالح المواطنين، ومدى قدرتها على تقديم الحلول المناسبة.

دعوة عاجلة لإصلاح السياسات الحكومية في قطاع الكهرباء
استناداً إلى النتائج التي أظهرتها الدراسة، يتوجب على قيادة الدولة إيلاء هذا الموضوع أهمية خاصة. من الضروري الاستعانة بكبار رجال الاقتصاد والخبراء لتقديم آراءهم في كيفية تصحيح السياسات المتعلقة بقطاع الكهرباء. فالدور الرئيسي للدولة العادلة هو تحقيق التوازن بين تكاليف الحياة ودخل المواطن.
ختاماً، يتضح أن التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء في سوريا تتطلب تدخلاً عاجلاً وجاداً. فلا يمكن لأحد أن يصدق تلك الزيادة الضخمة في أسعار الكهرباء التي فرضت على الشعب السوري، وهذا يتطلب من الدولة العمل على إحقاق الحق في موضوع نسبة الزيادات الفاحشة في أسعار الكهرباء. إن الشعب السوري يستحق حياة كريمة، ويجب على السلطات أن تتحمل مسؤولياتها في التخفيف من الأعباء المعيشية عنه.
اقرأ أيضاً: مرحلة التحول الكبير: قراءة في السياسة والاقتصاد مع الدكتور عبيدة نحاس










