مبادرة “ردع العدوان السياسي”.. أبرز ما جاء فيها؟

أطلق عدد من الشخصيات السياسية والفكرية السورية مبادرة جديدة حملت اسم «مبادرة ردع العدوان السياسي»، في محاولة لصياغة رؤية جماعية تتجاوز حالة الانقسام والمخاوف من الانهيار التي تعصف بالمشهد السوري، وتواجه التدخلات الخارجية التي ساهمت في تعميق الأزمة.
عمل على المبادرة كل من السيد جمال قارصلي، والسيد طلال الجاسم، وسنفرد مساحة تعريفية بسيطة لكل منهما في هذا المقال، لكن في البداية سنعرف بالمبادرة وسنذكر أبرز ما جاء. تقوم المبادرة على فكرة «قرع جرس الإنذار» لكل من يهمه أمر سوريا، عبر طرح وثيقة سياسية مفصلة، ترسم ملامح طريق للخروج من الفوضى السياسية، واستعادة القرار الوطني من قبضة اللاعبين الإقليميين والدوليين. وتؤكد الوثيقة على ضرورة خلق بيئة حوار وطني جامعة، لا تُقصي أحداً، وتنبذ العنف، وتمنع تغوّل القوى المسلحة أو الفساد على مفاصل الدولة.

مبادرة ردع العدوان السياسي: أبرز ملامح المبادرة
- رفض التدخلات الأجنبية: شدّد واضعو المبادرة على أن سوريا تحوّلت إلى ساحة لتصفية الحسابات بين قوى إقليمية ودولية، وطالبوا بوقف الدعم للمجموعات المسلحة من كل الأطراف، معتبرين أن الحوار السوري – السوري هو السبيل الوحيد للحل.
- دولة حيادية جامعة: دعت المبادرة إلى بناء دولة سورية حيادية لا تنتمي لمحاور إقليمية أو دولية، تضمن العدالة والمساواة، وتعيد الاعتبار إلى سيادة القانون، واستقلال القضاء، وحرية التعبير.
- إصلاح المؤسسات العسكرية والأمنية: شدّدت الوثيقة على ضرورة إعادة هيكلة الجيش والمؤسسات الأمنية على أسس وطنية ومهنية، بعيداً عن الولاءات الطائفية أو الحزبية، لضمان حماية الدولة والمجتمع.
- محاربة الفساد: أشارت إلى ضرورة كشف ملفات الفساد الكبرى، ومساءلة من تورطوا في نهب المال العام أو في تقويض مؤسسات الدولة.
- العدالة الانتقالية: طالبت المبادرة بتأسيس منظومة قضائية مستقلة تنظر في الجرائم والانتهاكات التي وقعت خلال سنوات الحرب، بما يضمن حقوق الضحايا، ويحول دون تكرار المأساة.
- مشاركة السوريين في الداخل والخارج: تؤكد الوثيقة على أهمية إشراك السوريين في الداخل والشتات في عملية إعادة بناء الدولة، بعيداً عن الإقصاء أو التهميش.
- دعوة للإدارة الانتقالية: ختمت المبادرة برسالة إلى الإدارة الانتقالية المحتملة، تحثّها على اختيار الكفاءات الوطنية بعيداً عن الولاءات، والعمل على خلق بيئة مستقرة تضمن عودة اللاجئين وبدء عملية إعادة الإعمار.
جمال قارصلي.. سياسي سوري وخبير في السياسات الأوروبية
ولد جمال قارصلي في مدينة دمشق عام 1956، ويحمل الجنسيتين السورية والألمانية. درس الكيمياء في دمشق قبل وصوله إلى ألمانيا في عام 1980. من عام 1982 إلى عام 1985 درس الهندسة المدنية في بوخوم وتخرج كمهندس. استقر حتى عام 1992 في جامعة دورتموند وحصل على الماجستير في هندسة التخطيط الحضري. حصل على الجنسية الألمانيه عام 1985 وعمل كمترجم بمكتبه الخاص.

ينتمي قارصلي إلى الجيل السوري المهاجر الذي خاض تجربة سياسية لافتة في ألمانيا، حيث شغل عضوية البرلمان المحلي في ولاية شمال الراين – وستفاليا، ممثلاً عن حزب الخضر، قبل أن يؤسس لاحقاً تيار أو حزب «السلام». عُرف بمواقفه المناهضة للتدخلات الخارجية في سوريا، ودعواته المتكررة لإيجاد حل سياسي سلمي يحفظ وحدة البلاد ويصون كرامة السوريين.
ويُعتبر قارصلي من أبرز الأصوات المنادية بإعادة تعريف المشروع الوطني السوري على أسس وطنية.
اقرأ أيضاً: سوريا في عيوننا: مبادرة لدعم مواهب الشباب
طلال الجاسم (طلال عبد الله السهو).. صوت مستقل
وُلد طلال عبد الله السهو، المعروف باسم طلال الجاسم، عام 1969، وينتمي إلى إحدى أبرز العشائر العربية. درس الاقتصاد في جامعة حلب، ويقيم حالياً في مدينة الحسكة.
هو ناشط سياسي ووجه اجتماعي يمثّل شريحة واسعة من السوريين الذين وجدوا أنفسهم بين مطرقة الحرب وسندان التهميش السياسي. عُرف بمواقفه التي تنتقد بشدة التجاذبات الإقليمية على الأرض السورية، ودعوته إلى بناء دولة مدنية ديمقراطية تعترف بالتعدد وتعتمد القانون أساساً للحكم.
يسعى طلال إلى أن يكون السوريين جزءاً فاعلاً في بناء سوريا الحديثة، وليس مجرد أدوات في صراعات النفوذ، ويؤمن بأن التغيير لا يأتي إلا من الداخل السوري، لا عبر الإملاءات الخارجية.
اقرأ أيضاً: 10 نقاط أساسية تضمنتها «مبادرة المئوية السورية».. ما هي؟!









