ما وراء الصورة التلفزيونية: بدو سوريا بين البحث عن الدولة والتحلل منها

بقلم: عروة درويش
مثل الكثير من السوريين، لطالما نظرت إلى البدو في سوريا من مسافة بعيدة، محكومة بما يصلنا عنهم: جماعات بدائية تعيش خارج القانون، تعتمد على الإغارة والسلب حين تستطيع، لا تسجّل أبنائها في النفوس، لديها أخلاقها وحكمها الهرمي الخاص بها، ولا تلتزم بما تلتزم به المجتمعات المستقرة. هذا التصور شائع، ويؤثر في الطريقة التي نتفاعل بها مع البادية وسكانها، ولم تكن «الفزعات» التي حدثت في العام الأوّل بعد سقوط سلطة الأسد، ولا الهجومات المتفرقة، بالأمر الذي يدحض هذه الصورة النمطية عن البدو والقبائل السورية. لكنّ استمرار هذا التصور والركون إليه في استصدار الأحكام يُظهر مشكلة واضحة: هناك ميل لتحميل البدو مسؤوليات تتجاوز قدرتهم، ومحاولات لربط كل خلل في المناطق الطرفية والنائية بهم وحدهم، كما لو أنهم جاؤوا من الفراغ ويتحركون ضمن هذا الفراغ.
هذا الشعور دفعني لمحاولة فهمهم بشكل أعمق، والبحث أبعد قليلاً من السطح الذي تطفو عليه الأقاويل ونشرات الأخبار. لم يكن هدفي في البحث تبرئة أحد أو إدانته، بل معرفة ما الذي تغيّر في حياتهم فعلاً، وما الذي بقي كما هو، وكيف أثّرت الحرب في بنى اجتماعية واقتصادية كانت تعمل وفق منطق مختلف تماماً عن منطق المدينة والدولة. ولماذا أدّى كلّ هذا ليصبح كثيرٌ ممّا نردده عن البدو يفسّر جزءاً صغيراً من الواقع، بينما الجزء الأكبر يتعلق بشروط حياتهم، وبالدور الذي تُرك لهم أو فُرض عليهم داخل فراغ الدولة وبعد انهيارها.
تقوم البداوة في سوريا على مزيج من الحركة، والمعرفة الدقيقة بالبيئة، والأعراف التي تضبط العلاقات داخل المجتمع في ظل ضعف حضور الدولة. قبل الحرب، كانت الصحراء السورية مساحة يجتمع فيها نمط اقتصادي قائم على الرعي والعمل الموسمي بالنقل أو الزراعة، مع شبكة اجتماعية توفر الحماية والتسوية وفضّ النزاعات. هذا النموذج لم يكن معزولاً عن الدولة، لكنه لم يعتمد عليها أيضاً.
«دون تشاتي Dawn Chatty» من الباحثين الذين تعمّقوا في طرائق حياة البدو حتّى وصل بها الأمر للعيش بينهم زمناً جعلها – وهي عالمة الأنثروبولوجيا، تفهم الكثير عنهم. تشرح تشاتي التوازن الذي أشرت إليه بقولها إن البدو في سوريا «احتفظوا بمرونة تسمح لهم بالتكيّف مع التغيرات السياسية والاقتصادية، لأنهم اعتادوا منذ زمن طويل إدارة حياتهم وفق شروط الطبيعة وتقلباتها». لم تكن تشاتي تريد بقولها هذا أن تمنح البدو وصفاً ثقافياً، بل كانت نيّتها تحديد البنية الاجتماعية والاقتصادية التي سمحت للبدو بالمحافظة على نمط عيش مستمر رغم التغيرات الهائلة حولهم.
كان الرعي هو النشاط الأساس في حياتهم، لكنه لم يكن المصدر الوحيد للدخل. العديد من الأسر كانت تجمع بين تربية المواشي وأعمال إضافية مثل النقل بالشاحنات أو العمل الموسمي في الحصاد. هذا التنوع رغم دلالاته، لم يكن رفاهية، بل كان نتيجة طبيعية لتقلّبات المطر والأسعار، ولأن البادية نفسها كانت تُنتج دخلاً غير ثابت جعلتهم غير قادرين على الاستمرار في أساليب الحياة الأولى.
كانت العشيرة في هذا الوقت توفّر شبكة أمان تعويضية، إذ تُعالج الخلافات داخلياً وتوزّع الأدوار، وتمنح الأسرة وجوداً اجتماعياً مستقراً. الدولة في هذا الوقت كانت إمّا غائبة، أو موجودة في شكل خدمات محدودة أو إدارات ضعيفة، لكنّها لم تكن اللاعب الرئيسي في حياة الناس اليومية ممّن ينتمون إلى البدو الرحّل أو نصف الرحّل.
في مقابلة لاحقة على إصدارها كتابها «من الجمل إلى الشاحنة: البدو في العالم المعاصر» في 2013، تشرح تشاتي أن البدو أو المنحدرين من خلفية بدوية يشكلون قبل الحرب نحو «12 إلى 15 في المئة» من سكان سوريا، لكن نسبة من يعتمدون فعلاً على الرعي كمصدر دخل أساسي أقل بكثير، تقدّرهم بنحو 20 في المئة فقط ممّن يعرّفون أنفسهم كبدو. كثيرون منهم مستقرّون في المدن أو القرى لكن يحتفظون ببُنى القرابة والرموز العشائرية.
مع الجفاف الممتد بين أعوام 2006 و2010 بدأت القدرة الاقتصادية للرعي تتراجع أكثر، لأن انخفاض الأمطار زاد من كلفة الأعلاف، وقلّل من إمكانية الاعتماد على المراعي الطبيعية. اضطرّت الكثير من الأسر لبيع جزء من مواشيها لتغطية النفقات. تشير تشاتي في أكثر من موضع إلى أنّ «الجفاف الشديد لا يدمّر المراعي فقط، بل يدفع الأسر إلى قرارات اقتصادية قسرية تُضعف قدرتها على الاستمرار». هذا الانهيار البطيء كان يُعيد تشكيل حياة البدو قبل الحرب بسنوات.
«القبيلة» كتنظيم عسكري!
عندما بدأت الحرب في 2011، تغيرت البنية التي سمحت لنمط الحياة البدوي بالاستمرار. أصبح التنقّل محفوفاً بالمخاطر بسبب القتال والحواجز، وتعدد القوى العسكرية، وانتشار عمليات المصادرة من معظم أطراف الصراع. لم يعد الوصول إلى المراعي ممكناً إلا عبر تفاوض مع جهات مسلحة، أو بعد دفع رسوم على الطرق التي كانت مفتوحة سابقاً. نتيجة ذلك، تحول جزء كبير من الرعي من نشاط اقتصادي حرّ إلى نشاط يعتمد على السماح أو المنع من طرف القوى المسيطرة، وليس على المعرفة التقليدية بالصحراء.
في المناطق التي انسحبت منها الدولة آنذاك، أصبح دور العشيرة يتوسع تلقائياً لأن الآليات الرسمية للحكم لم تعد تعمل. هذا التحول – رغم مظهره ودوره الرجعي – لم يكن عودة طوعيّة إلى الماضي، بل إعادة تشكيل لدور العشيرة بما يتناسب مع فراغ الدولة. أي باختصار: الضرورة التي ولّدها الفراغ، ويمكننا أن نجد عند البحث البسيط بأنّ هذه الضرورة طالت الكثير من البنى غير البدوية، في الريف والمدن أيضاً، نتيجة غياب الدولة بالمعنى الخدمي والإداري، ما سمح لقوى طفيلية في الكثير من الأحيان باعتلاء القمّة.
من البارزين الذين علّقوا على هذه الفترة ومحّصوا فيها: الباحث «حيان دخان Haian Dukhan»، صاحب كتاب «الدولة والعشيرة في سوريا State and Tribes in Syria» والذي بحث بشكل خاص في «التوجه نحو القبلية tribalization» خلال الحرب. يقول دخان أن «العشيرة بعد 2011 لم تستعد وظيفتها القديمة فحسب، بل أصبحت جزءاً من البنية الأمنية والسياسية التي تعتمد عليها جميع الأطراف كي تحافظ على نفوذها». ما يقوله دخان هنا جوهري من أجل فهم التحوّل وكنهه دون الشطط في الافتراضات والأحكام المسبقة: العشيرة لم تصبح أقوى بحد ذاتها، بل صارت ضرورة في أماكن لا تملك فيها الدولة القدرة على إدارة الشؤون اليومية للناس.
في تحليلاته لعلاقة القبائل بالفاعلين المختلفين، يشير عدد من الباحثين إلى أن النظام السوري لم يتخلّ عن «ورقة القبائل» خلال الحرب. في مقابلة أجراها مركز «كارنيغي» مع دوان تشاتي في 2015، وضّحت أن النظام أعاد استقطاب شيوخ قبائل بعينهم، ومنحهم مناصب ونفوذاً مقابل حشد المقاتلين أو ضمان الاستقرار في مناطقهم.
من جهة أخرى، نجد مثالاً عملياً مع «قسد»: تقرير في «The National Interest» يذكر أن مجلس سوريا الديمقراطية نظّم عام 2019 ملتقىً حضره نحو خمسة آلاف وجه من ستين قبيلة سورية في شمال شرق البلاد، بهدف تثبيت شرعية سلطته في أعين المجتمعات العشائرية والتفاوض على صيغة تقاسم نفوذ
هذا التغيير في الدور ترافق مع تغيّر في العلاقات داخل العشيرة نفسها. الفروع التي ارتبطت بجهات مسلحة أو حصلت على دعم مالي اكتسبت نفوذاً أكبر، بينما تراجعت مكانة فروع أخرى بقيت خارج التمويل والتسلّح – رغبة بالسلم أو قسراً. أصبحت العشيرة خاضعة لمنطق جديد لا يعتمد فقط على «الثقل التاريخي»، بل على ارتباطاتها السياسية في لحظة الحرب. بذلك، انتقلت العشيرة من كونها إطاراً اجتماعياً مستقراً نسبياً، إلى كيان يعيد إنتاج نفسه حسب التوازنات العسكرية والاقتصادية، الأمر الذي يفسّر إلى حدّ كبير تشوّهات حقبة الحرب، حيث تحمل ذات العشيرة رايات مختلفة خلال مدد زمنية قصيرة.
أحد أكثر الأمثلة فجاجة على استخدام القبيلة كفاعل في الحرب هو مجزرة «الشعيطات» في ريف دير الزور الشرقي سنة 2014. دراسات مفصّلة حول المجزرة تبيّن أن مجموعات مسلّحة محسوبة على تنظيم «داعش» أعدمت مئات من أبناء هذه العشيرة، حيث تصل التقديرات إلى أكثر من ألف بين مقاتلين سلّموا أنفسهم ومدنيين غير مسلحين، لأنهم تمرّدوا وحاولوا منع هذه المجموعات من السيطرة على مناطقهم.
ماذا عن اقتصاد البادية؟
أما اقتصاد البادية، فقد أصبح جزءاً من اقتصاد الحرب. تمّت إدارة مصادر المياه من قبل مجموعات محلية، الطرق الصحراوية تخضع لأنظمة مرور قسرية، والأسواق تراجعت قدرتها على الحركة. يصبح الرعي في هذه الحالة نشاطاً غير قابل للتوقع، لأنه يعتمد على عوامل خارج سيطرة الأسرة العاملة بالرعي، وأحياناً المجموعة الأكبر التي تنتمي إليها هذه الأسرة: من يتحكم بالطريق؟ كم سيكلف العبور؟ هل يمكن الوصول للسوق؟ هذا النوع من عدم اليقين دفع الأسر إلى التخلي عن الرعي تدريجياً، أو تقليصه، أو الاعتماد على مصادر دخل بديلة.
في مخيمات النزوح وفي اللجوء إلى الأردن، تبرز تغيّرات أكثر وضوحاً. «IFPO المعهد الفرنسي للشرق الأدنى» هو أحد المؤسسات القليلة التي تنتج دراسات معمّقة عن البيئة الحضرية في بلاد الشام، وقد تركّزت دراساته بشكل رئيسي على البيئة البدوية في الجنوب السوري. تبيّن دراسات المعهد حول «الهجرة الزراعية والاقتصاد الأخلاقي» أن الأسر البدوية واجهت انتقالاً قسرياً من اقتصاد يعتمد على الموارد الذاتية والحركة، إلى اقتصاد يعتمد على المساعدات والعمل غير الرسمي. فقدان القطيع هو فقدان لأداة الإنتاج، وليس مجرد خسارة مادية. الأسرة التي لا تملك ماشية لا تملك وسيلتها الأساسية للاستمرار. يدفعها هذا إلى دخول سوق العمل الزراعي بأجور منخفضة، أو الاعتماد على برامج المساعدات، أو كليهما.
يوثّق تقرير منظمة PAX بعنوان «نخاف المزيد من الحرب، نخاف المزيد من الجفاف We fear more war, we fear more drought» الصادر في 2022 أوضاع الرعاة في شمال شرق سوريا بعد سنوات الحرب والجفاف. يذكر التقرير أن عدد الرعاة من البدو في سوريا كان حوالي نصف مليون قبل الحرب، معظمهم في الشمال والشرق، لكنهم اليوم يواجهون أزمة مركّبة:
- كلفة الأعلاف المستوردة أصبحت «غير ممكنة» إلا للأغنى، بسبب انهيار الليرة من نحو 45 ليرة للدولار قبل الحرب إلى حوالي 3500 ليرة عام 2021.
- بقع الزراعة التي كانت تُستخدم كمصدر بقايا علف (قشّ ومخلّفات) بات أصحابها يتقاضون مبالغ كبيرة من الرعاة، تصل إلى 50 ألف ليرة سورية للدونم الواحد في بعض الحالات.
- كثير من الرعاة اضطروا إلى بيع قطعانهم بأثمان متدنية، لأن قطعانهم صارت ضعيفة وهزيلة لا تهمّ التجّار أو المهرّبين.
التقرير ينقل شهادة راعٍ يقول: «كان لديّ 150 رأساً من الغنم، الآن بقي عندي 70 فقط»، ويصف كيف أن بقايا القطيع مريضة وهزيلة إلى درجة أنّ بعض الحيوانات لن تتحمّل برد الشتاء.
أعادت المساعدات الإنسانية بدورها ترتيب العلاقات داخل الأسرة والعشيرة. المكانة الاجتماعية لم تعد مرتبطة بملكية القطيع أو القدرة على تقديم العون، بل بالتصنيف الذي تمنحه المؤسسات الدولية: «الأسرة الأكثر ضعفاً»، أو «الأسرة المؤهلة للدعم». هذا التحول يخلق اختلافات جديدة داخل المجتمع البدوي، لأن نظام المساعدات يقدم دخلاً لم يكن جزءاً من البنية التقليدية.
تغيّر أيضاً دور المرأة، وهذا يتوضّح بشكل شامل في دراسة IFPO التي أجريت بين عامي 2014 و2022 عن دور النساء في إعادة توزيع الموارد ضمن الأسر اللاجئة. قبل الحرب، كان عمل المرأة غير مدفوع الأجر ويتركز في تربية الأطفال ورعاية الماشية. بعد النزوح، أصبحت المرأة البدوية مسؤولة عن تأمين الموارد اليومية، وعن إدارة المساعدات، وعن الأدوار التي كانت تُدار داخل الأسرة بشكل جماعي. هذا التغيير لم يكن اختيارياً، بل نتيجة مباشرة لتغيّر بنية الاقتصاد الأسري.
أما العلاقة مع الدولة، فأصبحت مختلفة بشكل جذري. الدولة لم تعد قادرة على لعب دورها التقليدي في الأطراف: في بعض المناطق هي غائبة، وفي مناطق أخرى حضورها أمني فقط. أمّا في مناطق سيطرة «قسد» فالدولة تعمل ضمن نموذج إداري آخر، بدائيّ إلى حدّ ما فيما يخصّ سياسات التنمية الشاملة لمجتمعات البدو، رغم الخدمات الأعلى التي يحصلون عليها مقارنة بالبدو في المناطق الأخرى.
نتيجة ذلك، أصبح البدو في سوريا يعتمدون على شبكات محلية أكثر من اعتمادهم على الدولة، سواء في الأمن أو الخدمات أو العمل، بما يعكس تحول الدولة نفسها من جهة منظمة إلى جهة تركز على الجانب الأمني فقط.
البداوة كمنتجاتٍ للتغيير
في جميع هذه التحولات، هناك عنصر مشترك: تغيّر الشروط التي سمحت لنمط الحياة البدوي بالاستمرار بالوجود. لا يمكن للرعي أن يعمل دون حركة، ولا يمكن للعشيرة أن تحافظ على دورها التقليدي حين تصبح جزءاً من شبكة الحكم المحلية، ولا يمكن للأسرة البدويّة أن تحافظ على اقتصادها إذا فقدت المراعي والماشية.
في واقع الحال: البداوة في سوريا اليوم ليست استمراراً لما كانت عليه قبل الحرب، وليست اختفاءً نهائياً للنمط البدوي-العشائري. إنها نمط حياة يتغير بسبب تغيّر البُنى التي كانت تدعمه: البنية الاقتصادية، البنية السياسية، البنية الاجتماعية، والبنية البيئية. ومستقبل هذا النمط سيعتمد على قدرة الدولة على استعادة حضورها، وعلى قدرة المجتمع البدوي على تطوير أدوات جديدة للعيش لا تعتمد فقط على الشروط القديمة التي لم تعد متاحة.
في ضوء كل ما سبق، تبدو الصور التي نراها اليوم على الشاشات عن «البدو في سوريا» جزءاً من مشكلة أكبر، لا تجسيداً لحقيقتهم الكاملة. حين يظهر شيخ عشيرة محاطاً بمسلحين، أو مجموعة مقاتلين تُقدَّم على أنها «قوة بدوية» جاهزة للاستخدام في أي صراع، أو حين تُستخدم لغة تتهم البدو بالنهب والفوضى ورفض القانون، فإننا أمام نتائج مشوّهة لا أمام أصل الظاهرة.
هذا التشويه لم يأتِ من فراغ: عقودٌ من حضورٍ أمني طاغي وضعف إداري للدولة في البادية، وسياسات اقتصادية همّشت الأطراف، ثم حرب طويلة دمّرت أسس العيش الكريم، جميعها عوامل دفعت البنى البدوية إلى أن تتحرك تحت ضغط الحاجة والخوف، لا تحت منطقها الاجتماعي التقليدي فقط. ما نراه اليوم من محاولات لتحويل بعض البدو إلى «جيش مرتزقة» لدى أطرافٍ في السلطة وخارجها، أو من حملات لشيطنتهم بوصفهم مصدراً دائماً للفوضى، هو في جوهره استثمار في هذا التشويه، وليس قراءة موضوعية لمجتمع عاش طويلاً في منطقة رمادية بين الدولة والسوق والصحراء.
لهذا، من يريد «بدواً» لا يفزعون، ولا يتحولون إلى أداة في يد أصحاب المصالح والأجندات، عليه أن يعمل على إزالة الأسباب التي تخلق هذا الواقع: إعادة بناء حضور عادل وفعّال للدولة في المناطق المهمّشة، وتوفير شروط معيشة مستقرة لا تقوم على الرهانات العسكرية والولاءات المؤقتة، وفتح إمكانية لاقتصاد حقيقي يسمح للناس أن يعيشوا من عملهم لا من سلاحهم ولا من المساعدات. عندها فقط يمكن أن نرى صورة مختلفة للبادية وسكانها، صورة لا تعتمد على الخوف أو الاستغلال، بل على فهم واقعي لدورهم ضمن مجتمع يحتاج إلى جميع مكوّناته كي يخرج من دائرة الانهيار.
اقرأ أيضاً: ماذا يعني أن تتحول سوريا إلى “مركز مالي” في الشرق الأوسط؟









