ما هي المنظمة الدولية للهجرة التي عاودت أعمالها في سوريا؟

تتشابك مواضيع الفقد والتشريد خلال الأزمات والحروب، لذلك تظهر منظمات تحمل في طيات عملها لمسة إنسانية تمسح على جبين الملكومين بأرزاقهم، ومنهم منظمة الهجرة الدولية (IOM) التي تعد واحدة من هذه المنظمات التي لم تكن مجرد جهة تقدم خدمات، بل كانت ولا تزال شريان أمل للنازحين والمهاجرين حول العالم.
وبعد أن عانت سوريا لسنوات من ويلات الحرب والنزوح، عادت منظمة الهجرة الدولية لتستأنف نشاطها المؤسسي فيها، فوجود الـIOM من جديد في سوريا يرمز إلى استعادة ولو جزئية لمسار التعافي والإنسانية، في وقتٍ ما زال الكثيرون بحاجة لمن ينظر إليهم لا كأرقام، بل كبشر يستحقون بداية جديدة.
وقد أعربت المنظمة، في بيان صدر يوم الإثنين، عن ترحيبها بالموافقة الرسمية التي أعلنتها دمشق، مؤكدة أن الحكومة السورية مستعدة للتعاون الوثيق معها بهدف تعزيز التنسيق معها لتفعيل العمليات الإنسانية في البلاد.
من جانبها، عبّرت المديرة العامة للمنظمة، إيمي بوب، عن امتنانها للدعم السوري، وأبدت تفاؤلها بالشراكة مع الجهات الوطنية لتلبية الاحتياجات العاجلة ومواكبة جهود التعافي على المدى الطويل، وأكدت أن هذه الخطوة تفتح الباب أمام توسيع نطاق المساعدات المقدمة للمجتمعات المتضررة من النزاع، والنزوح، وتداعيات التغير المناخي.
ملايين السوريين بحاجة للمساعدة وتوسيع نطاقها
أكدت المنظمة في بيانها أن سوريا ما زالت تواجه أزمات إنسانية وتنموية حادة، نتيجة حرب استمرت 14 عاماً، ولفتت إلى أن أكثر من 13 مليون شخص في البلاد يحتاجون إلى الدعم، بينهم 6.8 ملايين نازح داخلي، وسط انهيار متواصل في البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وأوضحت أن الوصول إلى الرعاية الصحية، المياه النظيفة، التعليم، السكن، وفرص العمل، لا يزال محدوداً للغاية، كما أن البنية التحتية تعاني من دمار كبير، في وقت تتزايد فيه معاناة السكان بفعل الأزمة الاقتصادية، والتغيرات المناخية، واستمرار النزوح.
ومنذ عام 2014، قدمت المنظمة الدولية للهجرة مساعدات إنسانية منقذة للحياة في شمال غربي سوريا، وأسهمت بشكل فاعل في إيصال الدعم إلى المجتمعات الأشد ضعفاً.
أعلنت المنظمة أن استعادة وجودها داخل سوريا سيمكنها من استئناف نشاطاتها وتوسيع عملياتها الإغاثية في جميع أنحاء البلاد بشكل منسق، لتلبية الاحتياجات الطارئة، ودعم جهود التعافي على المدى الطويل بما يتماشى مع الأولويات الوطنية ويعزز الاستقرار.
كما تخطط المنظمة لتطوير برامجها في مجالات رئيسية، مثل دعم سياسات الهجرة ومكافحة الاتجار بالبشر، وذلك بالتعاون مع الجهات الوطنية، إلى جانب تعزيز دور السوريين في الخارج في إعادة الإعمار.
وأشارت إلى نيتها توسيع نطاق “مصفوفة تتبع النزوح” (DTM) بهدف توفير بيانات محدثة وموثوقة عن حركة السكان واحتياجاتهم المتغيرة، مما يساهم في تحسين التخطيط وتقديم المساعدات بشكل أدق.
من خلال هذه الخطوات، تسعى المنظمة إلى تقوية المؤسسات المحلية، وتعزيز مفهوم الهجرة الآمنة والمنظمة، ودعم مسار التعافي المستدام في سوريا.
اقرأ أيضاً: تجار دمشق على شفير الهجرة وأثرياء الحرب يتحفزون لملء الفراغ
وعود المنظمة بمساعدة العائدين طوعياً
رغم تحسن الأوضاع في بعض المناطق، حذرت المنظمة من استمرار التحديات الأمنية التي ما تزال تهدد سلامة المدنيين في أجزاء من البلاد.
وفي ظل هذه الظروف، بدأ عدد متزايد من السوريين في الداخل والخارج بالتعبير عن رغبتهم في العودة إلى وطنهم. وذكرت المنظمة أن مساعدتهم على العودة الآمنة والطوعية وبما يضمن كرامتهم، تمثل أولوية أساسية في عملها.
وأكدت أنها ستركز على توفير الدعم للعائدين والمجتمعات المضيفة، من خلال إصلاح الخدمات الأساسية، وإعادة بناء البنية التحتية، وتعزيز التماسك الاجتماعي، مع إشراك المجتمعات المحلية في جهود التعافي.
وختمت المنظمة بيانها بدعوة المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم لجهود التعافي في سوريا، مشددة على أن استجابة شاملة قائمة على المبادئ وبدعم مستمر من المانحين، ضرورية لمساعدة السوريين على استعادة حياتهم وكرامتهم وأملهم.
ما هي المنظمة الدولية للهجرة؟
تأسست المنظمة الدولية للهجرة (IOM) في عام 1951، وهي تقوم على مبدأ أساسي: أن الهجرة، إذا كانت إنسانية ومنظمة، فهي مفيدة للجميع، سواء للمهاجرين أنفسهم أو للمجتمعات المضيفة، اليوم، تضم المنظمة 151 دولة عضو، ويعمل ضمنها أكثر من 7800 موظف، موزعين على أكثر من 2300 مشروع في 470 موقعاً حول العالم، وتصل ميزانية المنظمة إلى نحو 1.2 مليار دولار أميركي.
ما المهام الرئيسية للمنظمة؟
تُعنى المنظمة الدولية للهجرة بتشجيع الهجرة المنظمة والإنسانية، بما يحقق مصلحة الجميع، وهي تقدّم خدمات واستشارات لكل من الحكومات والمهاجرين، وتسعى لضمان أن تتم الهجرة بشكل منظم وإنساني، مع تعزيز التعاون الدولي في هذا المجال.
تعمل المنظمة أيضاً على إيجاد حلول واقعية لقضايا الهجرة، وتقديم المساعدة الإنسانية للمحتاجين، سواء كانوا لاجئين أو نازحين أو أي فئة أخرى من المهجّرين، كما يقرّ دستور المنظمة بوضوح بأهمية الرابط بين الهجرة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويعترف بحق الأفراد في حرية التنقل.
تنشط المنظمة في أربعة مجالات رئيسية لإدارة الهجرة:
- الهجرة والتنمية
- تسهيل الهجرة
- تنظيم الهجرة
- التعامل مع الهجرة القسرية
إلى جانب هذه المحاور، تهتم المنظمة بقضايا متعددة مثل تعزيز القانون الدولي للهجرة، صياغة السياسات، حماية حقوق المهاجرين، الصحة، والمساواة بين الجنسين، وتعمل IOM عن قرب مع شركاء من مختلف الجهات: حكومية، غير حكومية، ودولية.
دور المنظمة الدولية للهجرة في المنطقة العربية
تأسس مكتب المنظمة الدولية للهجرة في القاهرة عام 1991، في البداية لمساعدة المهجرين من دول أخرى نتيجة حرب الخليج، ومع الوقت، أصبحت القاهرة مقراً للمكتب الإقليمي للمنظمة، والذي يشرف على أنشطة IOM في عدة دول منها: الجزائر، البحرين، مصر، العراق، الأردن، الكويت، لبنان، ليبيا، المغرب، سلطنة عمان، قطر، السعودية، السودان، سوريا، تونس، الإمارات، واليمن.
ويقوم هذا المكتب الإقليمي بتقديم الدعم الفني، والإداري، والسياسي من خلال فرق عمل موزعة على 13 دولة في المنطقة.
اقرأ أيضاً: الهجرة والتحول الديموغرافي.. كيف تغيرت خريطة سوريا ولبنان









