ما الذي قالته الصحف العبرية عن اجتماع الاحتلال الإسرائيلي وسوريا؟

بقلم هلا يوسف
تحدثت الصحف العبرية، خلال اليومين السابقين عن تفاصيل غير مسبوقة تتعلق بسلسلة اجتماعات جمعت ممثلين عن الاحتلال الإسرائيلي والحكومة السورية، برعاية أمريكية مباشرة، في العاصمة الفرنسية باريس. وبحسب هذه الصحف، فإن المحادثات لم تقتصر على الجوانب الأمنية، بل امتدت إلى قضايا مدنية واقتصادية، ما يعكس وفق القراءة الإسرائيلية محاولة للانتقال من منطق الصدام إلى إدارة النزاع والتفاهم المرحلي. في هذا المقال، نستعرض ما نشرته أبرز الصحف والمواقع الإسرائيلية، مع نسب كل معلومة إلى مصدرها العبري.
“جيروزاليم بوست”: آلية تنسيق أمنية وتفاهمات مدنية
أفادت صحيفة جيروزاليم بوست أن الاحتلال الإسرائيلي وسوريا، وبوساطة أمريكية، اتفقوا على إنشاء ما سُمّي “آلية اندماج مشتركة”، تعمل كخلية اتصال دائمة لتبادل المعلومات الاستخبارية، وخفض التصعيد العسكري، ومعالجة النزاعات فور وقوعها لمنع سوء الفهم.
ونقلت الصحيفة عن المبعوث الأمريكي توم باراك قوله إن “الحكومة السورية الجديدة لا تحمل نوايا عدائية تجاه إسرائيل، وتسعى إلى علاقة قائمة على الاحترام والتعايش”، وفق تعبيره. كما ذكرت الصحيفة أنه تم الاتفاق على بدء محادثات في مجالات مدنية تشمل الطب والطاقة والزراعة، دون تحديد جدول زمني واضح للتنفيذ.
وأكدت “جيروزاليم بوست” أن الولايات المتحدة ستشرف على هذه الآلية، التي ستعمل من دولة ثالثة، ويشارك فيها ممثلون عن سوريا والاحتلال الإسرائيلي وأمريكا، بعضهم بشكل افتراضي.
بحسب جيروزاليم بوست، قال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إن المحادثات مع سوريا شددت على “أهمية ضمان أمن مواطني إسرائيل ومنع التهديدات على حدودها”. “وأضاف أن النقاشات ستتواصل “لتحقيق أهداف مشتركة”، مع تركيز خاص على أمن “الأقلية الدرزية” داخل سوريا.
نقلت “جيروزاليم بوست” “وواشنطن بوست” تصريحات للمبعوث الأمريكي توم باراك، الذي وصف نتائج اجتماع باريس بأنها “اختراق”، معتبراً أن الطرفين أبديا رغبة في الانتقال “من الإنكار إلى التعاون الحقيقي”.
وأشار باراك، بحسب الصحف، إلى أن سوريا منفتحة على علاقة جديدة، وأن الاحتلال الإسرائيلي “يقدر استبدال النظام السوري السابق بنظام منفتح على التعاون”، وفق تعبيره.
“هآرتس”: الجولان وجبل الشيخ خطوط حمراء
ذكرت صحيفة هآرتس أن استئناف المحادثات جاء بعد تفاهمات تم التوصل إليها خلال لقاء بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منتجع مارالاغو.
وبحسب الصحيفة، أكد نتنياهو أن مصلحة الاحتلال الإسرائيلي تكمن في “حدود سلمية مع سوريا”، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضمان أمن الحدود ومنع وجود “إرهابيين”.
وأضافت “هآرتس” أن الاحتلال الإسرائيلي يطالب بمنع أي وجود عسكري تركي داخل سوريا، كما يطالب بتأمين ممر خاص للدروز من الحدود حتى جبل العرب، وهو ما وصفته الصحيفة بأنه مطلب من المستبعد أن توافق عليه دمشق رسمياً.
“يديعوت أحرونوت”: العودة إلى اتفاق 1974؟
بحسب يديعوت أحرونوت، يرى خبراء إسرائيليون أن التوصل إلى اتفاق أمني ممكن، لكن نجاحه مشروط “بنوايا حقيقية من الطرفين”.
وأشارت الصحيفة إلى أن أي اتفاق قد يعيد إحياء اتفاقية فصل القوات لعام 1974، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي يطالب بما هو أكثر من ذلك، بما في ذلك نزع السلاح الثقيل ومنع أي تمركز تركي داخل سوريا.
“إسرائيل هيوم”: الهاتف الأحمر وتقليص الهجمات
أفادت صحيفة إسرائيل هيوم أن الآلية الجديدة ستشمل “خطاً أحمر” للتواصل الفوري بين الجانبين، مع إلزام الاحتلال الإسرائيلي بإرفاق أي هجوم عسكري بمذكرة توضيحية للإدارة الأمريكية.
ورأت الصحيفة أن هذا الإجراء قد لا يمنع الهجمات كلياً، لكنه يساهم في تقليصها، مشيرة إلى أن نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية بدأ بالتراجع بالفعل.
“معاريف”: لا انسحاب من الجولان
أكدت صحيفة معاريف أن رسالة الاحتلال الإسرائيلي في باريس كانت واضحة: “الجولان وجبل الشيخ خط أحمر”. وأضافت أن المحادثات الأمنية تناقش تحديث ترتيبات فصل القوات، دون أي استعداد إسرائيلي للانسحاب من الأراضي السورية المحتلة.
“واللا”: اقتصاد مقابل أمن
بحسب موقع واللا العبري، تسعى الولايات المتحدة إلى تحويل الآلية الأمنية إلى مدخل لمشروع اقتصادي مشترك، يشمل منطقة منزوعة السلاح، ومنتجع تزلج، ومجمعاً سياحياً درزياً على الحدود السورية – الفلسطينية المحتلة.
وأكد الموقع أن هذه الطروحات لا ترقى بعد إلى اتفاق أمني أو سياسي شامل، في ظل استمرار الخلافات الجوهرية.
انفتاح سوري مشروط
نقلت قناة i24NEWS عن مصدر سوري مقرب من الرئيس أحمد الشرع أن دمشق منفتحة على إنشاء غرفة عمليات أمنية مشتركة مع واشنطن، ولا تعارض فتح مكتب اتصال للاحتلال الإسرائيلي في دمشق، بشرط ألا يحمل صفة دبلوماسية.
وأضاف المصدر أن الاحتلال الإسرائيلي طلب تأجيل البت في ملف الاتفاق الأمني مع “قسد” إلى حين إنجاز تفاهمه الخاص مع دمشق.
في النهاية تكشف القراءة المتأنية لما نشرته الصحف العبرية أن اجتماع باريس لم يكن اتفاقاً نهائياً، بل خطوة أولى في مسار طويل ومعقد، تحكمه هواجس الاحتلال الإسرائيلي الأمنية، وحسابات سوريا السيادية، ورغبة أمريكية في إدارة الصراع عبر آليات تنسيق بدلاً من المواجهة المباشرة. وفي الوقت الذي تتحدث الصحف الإسرائيلية عن “اختراق” و”فرصة تاريخية”، تبقى الوقائع على الأرض من احتلال الجولان إلى الشروط الأمنية الصارمة عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت هذه المحادثات ستقود إلى تهدئة مؤقتة، أم إلى إعادة إنتاج الصراع بأدوات مختلفة.
اقرأ أيضاً: زيارة الشرع إلى واشنطن بعيون الصحافة العبرية: قلق متنامي واتفاقيات منتظرة!









