ماذا يضيف استكمال خط الغاز العربي لسوريا؟

أحمد علي
يقيس السوري فائدة خط الغاز بما يصل إلى بيته وورشته من كهرباء مستقرة، وبما يوفره من كلفة التعطل والوقود البديل. لكن المسافة بين أنبوب جديد وساعة إنارة إضافية تمر بعقود التوريد والتمويل، ثم بمحطات التوليد وشبكة الكهرباء. هناك تتحدد قيمة المشروع في الحياة اليومية.
أعادت فعالية أُقيمت في الفرقلس بريف حمص يوم 29 أيلول 2026 مشروع خط الغاز العربي إلى الواجهة. تحدثت سانا عن افتتاح مرحلة منه، ونقلت عن مسؤول في الشركة السورية للبترول أن الوصلة الأخيرة تضيف 186 كيلومتراً إلى الخطوط القائمة. في المقابل، نقلت عنب بلدي إعلان الشركة بدء أعمال هذا الجزء، ما يستدعي التمييز بين إطلاق المرحلة وجاهزية كامل تجهيزاتها للتشغيل.
قدرة على النقل.. لا كمية مضمونة
وفق الأرقام المعلنة، يرفع المشروع طول المنظومة السورية المعنية إلى نحو 566 كيلومتراً، ويشمل ثلاثة ضواغط في الفرقلس، بقدرة نقل تصل إلى 11 مليون متر مكعب يومياً. وتورد الشركة، في البيان الذي نقلته عنب بلدي، إمكان رفع القدرة مستقبلاً إلى 22 مليوناً، مع تهيئة العمل في الاتجاهين بين الحدود الأردنية والتركية.
الرقم الأول قدرة نقل مستهدفة، والثاني إمكان توسع لاحق. ولا يعادل أي منهما كمية غاز تعاقدت سوريا على استلامها فعلياً. كذلك فإن السعة البالغة ثمانية ملايين متر مكعب هي تخزين تشغيلي داخل الخط، يساعد على مرونة المنظومة، ولا يصح تقديمها باعتبارها احتياطياً مستقلاً يضمن الإمدادات مدة طويلة.
لم أتمكن من التحقق بصورة مستقلة من اكتمال تشغيل الضواغط أو بلوغ تدفق فعلي قدره 11 مليون متر مكعب يومياً. لذلك تبقى هذه الأرقام مقياساً لما يمكن أن تستوعبه البنية التحتية، إلى أن تُنشر نتائج التشغيل.
الوصلة تكمل طريقاً أقدم
يشرح التوثيق التاريخي للصندوق العربي للإنماء أن المشروع بدأ بربط مصر بالأردن، ثم امتد تصميمه إلى الشبكة السورية وفروعها نحو تركيا ولبنان. ويحدد مقطع حمص إلى حلب ضمن الأجزاء التي كان مخططاً تنفيذها لاحقاً، مع الاعتماد مرحلياً على الشبكة الداخلية السورية. بهذا المعنى، يضيف الاستكمال ترابطاً إلى منظومة قائمة، ولا ينشئ تجارة الغاز من الصفر.
والتوريد عبر الجنوب سبق إعلان أيلول. ففي 26 كانون الثاني 2026 أعلنت وزارة الطاقة الأردنية اتفاقية لتزويد سوريا بنحو أربعة ملايين متر مكعب يومياً، وأفادت بأن الإمداد بدأ مطلع الشهر بكميات تراوحت بين 30 و90 مليون قدم مكعب يومياً. الأول حجم الاتفاق المستهدف، والثاني نطاق التدفق المعلن عند بداية التنفيذ، وبوحدة قياس مختلفة.
سوق إقليمية تحتاج اتفاقات
عادت الوزارة الأردنية في 4 أيار لتؤكد استيراد الغاز من الأسواق العالمية وإعادة تغويزه ثم نقله إلى سوريا، مع العمل على ترتيبات مماثلة للبنان. وهذه التفاصيل تفسر أهمية الربط، فالأردن هنا بوابة استيراد وتمرير للغاز، ولا تعني تسميته مورداً أن المادة مستخرجة كلها من حقوله.
يتيح اتساع الشبكة لسوريا خيارات أوسع للشراء والنقل، وقد يمنحها عوائد عبور إذا أُبرمت اتفاقات لذلك. غير أن الأنبوب لا يحدد السعر ولا يؤمّن التمويل. قيمة الموقع الجغرافي تتوقف على شروط استخدامه، وعلى نصيب الاستهلاك المحلي من الغاز والعائد، وتكلفة الصيانة التي تتحملها البلاد.
الكهرباء تنتظر بقية السلسلة
يظهر مشروع البنك الدولي الطارئ للكهرباء جانباً آخر من المشكلة. فقد أقر البنك في حزيران 2025 منحة بقيمة 146 مليون دولار لتأهيل خطوط نقل متضررة ومحطات تحويل ودعم مؤسسات القطاع. وجود هذا البرنامج يذكّر بأن وصول الوقود إلى محطة التوليد يحتاج شبكة قادرة على إيصال الكهرباء المنتجة إلى المستهلكين.
من المتوقع أن يفيد استقرار الغاز تشغيل المحطات والمنشآت الصناعية القادرة على استخدامه. لكن لا يمكن استخراج عدد مضمون لساعات التغذية من طول الأنبوب، من دون معرفة كميات الوقود المتاحة وجاهزية مجموعات التوليد وأعطال الشبكة. ربط هذه الحلقات هو الذي يسمح بخفض التعطل وكلفته على الإنتاج.
حين يصل العائد إلى الناس
تستحق الوصلة أن تُقاس بانتظام الغاز الذي تنقله، والكهرباء التي يتيحها، وكلفة الخدمة على المستهلك. ويمكن للجهات المشغلة أن تجعل هذا القياس ممكناً بنشر مواعيد التشغيل وكميات الاستلام ومؤشرات الأداء. عندئذ يصبح موقع سوريا على خريطة الطاقة مورداً محسوساً لاقتصادها، وتكتسب عبارة الممر الإقليمي معناها في داخل البلد أيضاً.
اقرأ أيضاً: هل تغذي إسرائيل خط الغاز العربي القادم إلى سوريا ولبنان؟









