ماذا يحدث في قرية المزرعة في مدينة حمص؟

بقلم هلا يوسف
لا تزال قضايا المنازل العشوائية المبنية على أراضٍ مستملكة للدولة، منتشرة في جميع المحافظات السورية، والصعب في تطبيق قوانين إزالتها يكمن في الأزمات الإنسانية التي ستخلفها وراءها، وبقاء الكثير من العائلات دون مأوى. فقد بقيت قرية المزرعة في محافظة حمص محور الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بعد عمليات إزالة عدد من المنازل، في الوقت الذي يقول فيه الأهالي أن لديهم الأوراق الثبوتية لامتلاكهم الأراضي. ومع انتشار صور ومقاطع مصورة لعمليات الهدم على مواقع التواصل الاجتماعي، ازدادت التساؤلات حول حقيقة ما يحدث في القرية، وكيف بدأت القضية، وما الذي يقوله كل طرف عنها.
الأهالي: القرية موجودة منذ سنوات ولدينا حقوق نطالب بحمايتها
بدأت القضية عندما أصدر أهالي قرية المزرعة بياناً طالبوا فيه الحكومة السورية بالتدخل لوقف عمليات هدم المنازل وترحيل السكان، مؤكدين أن تنفيذ القرار جرى، بحسب روايتهم، من دون إنذارات مسبقة أو منحهم الوقت الكافي لمراجعة الجهات المختصة وإبراز الوثائق التي يقولون إنها تثبت حقوقهم في الممتلكات.
وأشار الأهالي إلى أنهم لا يرفضون تطبيق القانون، بل يطالبون بإحالة القضية إلى القضاء السوري حتى يتم دراسة جميع الملفات والوثائق قبل تنفيذ أي إجراءات قد تؤدي إلى خسارة منازلهم بشكل نهائي. ويرون أن أي قرار يصدر قبل البت في هذه الحقوق قد تكون لها نتائج يصعب معالجتها فيما بعد.
كما يؤكد سكان القرية أن المزرعة ليست تجمعاً سكنياً حديثاً كما يروج البعض، وإنما قرية موجودة منذ عشرات السنين. ويقولون إن وضعها الإداري والتنظيمي تغير عبر السنوات بشكل رسمي، إذ تم تعديل مخططها التنظيمي عام 2002 لتتبع لمجلس مدينة حمص، ثم تم إدراجها في إحصاء السكان لعام 2004، قبل أن تصبح جزءاً من المخطط التنظيمي لمحافظة حمص عام 2008.
ويشدد الأهالي على أنهم لم يحصلوا على أي تعويضات مالية أو مساكن بديلة، كما ينفون ما يتم تداوله عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي عن أن القرية أنشئت بعد عام 2011.
وبحسب روايتهم، توجهت قوات من الأمن العام إلى القرية للإشراف على عمليات إزالة عدد من المنازل، في الوقت الذي انقطعت فيه خدمات المياه والكهرباء عن المنطقة. كما تحدثت مصادر أهلية عن رفض محافظ حمص استقبال وفد يمثل سكان القرية أو لقاء مختارها للاستماع إلى مطالبهم وشكاواهم.
وأضافت المصادر نفسها أن عمليات التنفيذ شهدت اعتقال عدد من الأهالي، إلى جانب استخدام القوة بحق بعض النساء أثناء تنفيذ الإجراءات. وحتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي يتناول هذه الروايات.
مجلس مدينة حمص: ما يجري تنفيذ للقانون وإزالة لمخالفات البناء
رد مجلس مدينة حمص على قضية قرية المزرعة، وأكد أن ما يحدث فيها يأتي ضمن تنفيذ المخطط التنظيمي للمدينة، وأن عمليات الإزالة تستهدف أبنية مخالفة تم بناؤها على أملاك عامة، وليست إجراءً مفاجئاً بحق السكان.
وقال رئيس مجلس مدينة حمص، بشار السباعي، إن المجلس يعمل منذ فترة على تنفيذ خطة لتنظيم المنطقة الواقعة على طريق حمص-طرطوس، ضمن مشروع واسع لإزالة التعديات ومخالفات البناء، وتنظيم التوسع العمراني في المدينة.
وأوضح أن هذه الإجراءات تستند إلى القانون رقم 44 لعام 1960، الخاص بإزالة مخالفات البناء والتعديات، وأن الهدف منها هو الحفاظ على المخطط التنظيمي للمدينة وضمان السلامة الإنشائية، إضافة إلى تنظيم المناطق السكنية بصورة قانونية.
وأضاف أن الأرض التي تم تشييد الأبنية عليها هي أرض مستملكة للدولة، وتعود ملكيتها للمؤسسة العامة للإسكان، قبل أن يتم تخصيصها لمجلس مدينة حمص بموجب محضر رسمي عام 2002، بعد تعديل صفتها التنظيمية وتحويلها إلى مناطق سكنية منظمة.
وبحسب المجلس، فإن تنفيذ القرار لم يبدأ بشكل مفاجئ، بل سبقته سلسلة من الإجراءات الإدارية، إذ جرى توجيه إنذارات وإخطارات قانونية إلى شاغلي الأبنية منذ أكثر من عام، لإعطائهم فرصة لإخلاء الموقع أو تسوية أوضاعهم القانونية.
كما أكد المجلس أن الأبنية القائمة تعد مخالفات بناء من الناحية القانونية والفنية، كما أن ساكنيها لا يمتلكون وثائق ملكية نظامية، كما أنهم لم يتقدموا بطلبات لتسوية أوضاعهم خلال السنوات الماضية.
ويرى مجلس المدينة أن تنظيم المنطقة سيسمح بإقامة ضواحٍ سكنية حديثة تستفيد من البنية التحتية الموجودة، والتي تشمل شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، الأمر الذي سيسهم في زيادة عدد المساكن المنظمة داخل مدينة حمص، وقد يساعد مستقبلاً في الحد من ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات.
في الختام، من تابع القضية لاحظ اختلاف واضح بين رواية الأهالي ورواية مجلس المحافظة، وهذا ما يهيء الأجواء لاستمرار حالة الجدل الحاصلة على مواقع التواصل الاجتماعي. وتفتح هذه القضية حالة من القلق لدى الأهالي في المحافظات الأخرى ممن يتخذون من الأراضي المستملكة بيوتاً لهم. من ناحيتنا، حاولنا التواصل مع الجهات الرسمية أثناء إعداد هذا المقال، ولكن لحين كتابته لم نتلقَ توضيح رسمي بعد.
اقرأ أيضاً: عدادات الكهرباء والعشوائيات: هل سنرى شرطي على كل باب؟!









