أعمال واستثمار

مؤتمر بوليفارد النصر في حمص..لقاءات متوترة وتوضيحات حكومية

في مقال سابق ناقشنا مشروع بوليفارد النصر الذي سيقام في مدينة حمص، وقد شهد هذا المشروع اعتراضات كبيرة من أهالي الأحياء التي سيشملها المشروع، وذكرنا أنه سيقام مؤتمر صحفي يتحدث عن تفاصيل البوليفارد. في مقالنا الحالي سنتابع عند النقطة التي توقفنا عندها، وهي المؤتمر الصحفي وسنورد ما تم ذكره في المؤتمر، ومحاولات الرد على مخاوف السكان، بالإضافة إلى الكشف عن لقاء جمع المستثمر بأهالي الحي قبيل المؤتمر.

المؤتمر الصحفي يرد على مخاوف الأهالي

عقدت محافظة حمص اليوم مؤتمراً صحفياً في ديوان المحافظة لعرض تفاصيل مشروع بوليفارد النصر، والرد على تساؤلات ومخاوف المواطنين، في خطوة تعكس حرص الجهات المعنية على تعزيز الشفافية والتواصل المباشر مع المجتمع المحلي ضمن جهود إعادة الإعمار.

في هذا المؤتمر، قدم المسؤولون شرحاً وافياً حول أهداف المشروع وآليات تنفيذه، والجدول الزمني، بالإضافة إلى خيارات التعويض للأهالي المتضررين، خاصة الذين تضررت منازلهم بفعل المشروع.

وأكد محافظ حمص الدكتور عبد الرحمن الأعمى أن مشروع بوليفارد النصر يشكل جزءاً من خطة شاملة لإعادة إعمار المناطق المتضررة في المدينة. وأوضح أن المشروع سيقام في منطقتي المصابغ وسوق الهال، مع تخصيص نسبة خاصة لذوي الدخل المحدود وعائلات الشهداء ضمن هذا المشروع وبقية مشاريع الإعمار، أما حي القرابيص، فلا يُعاد إعمارُه إلا بعد التوصل إلى اتفاق مع أغلبية سكانه لضمان تعويضات عادلة وشفافة، على أن يتم ذلك خلال ثلاثة أشهر عبر جلسات حوارية مع الأهالي، مع إمكانية تقسيم الحي إلى قطاعات لاتخاذ قرارات ميدانية.

وأضاف الأعمى أن المشروع يتضمن أيضاً إنشاء منتزه عام بمساحة 350 ألف متر مربع يضم مسطحات خضراء ومائية وملاعب ترفيهية، ليصبح متنفساً لأهالي المدينة.

وأوضح المحافظ أن حمص تحتاج إلى مخطط تنظيمي جديد بسبب وجود 13 حياً مدمراً وبنية تحتية متضررة وأزمة في شبكات الطرق، مما يجعل من مشروع بوليفارد النصر نقطة انطلاق مهمة لإعادة تأهيل المدينة تشمل لاحقاً باقي الأحياء المتضررة.

بدوره، أكد معاون محافظ حمص لشؤون الإعلام سالم أبو السعود أن توقيع مذكرة التفاهم مع الشركات المنفذة يمثل خطوة أولية لا تعني بدء التنفيذ الفوري، إذ إن المرحلة التالية تعتمد على موافقة الأهالي والتوصل إلى اتفاق معهم، وأشار إلى أن لجنة مختصة ستتابع مناقشة التفاصيل مع أصحاب المنازل، مع مراعاة خصوصية كل حالة من حيث الموقع ومدى الضرر، وأن المؤتمر الصحفي هو بداية لسلسلة خطوات تهدف إلى التواصل مع المواطنين، مع إمكانية إطلاق موقع إلكتروني خاص بالمشروع عند إقراره.

من مؤتمر بوليفارد النصر في مدينة حمص

وأشار أبو السعود إلى أن المفاوضات مستمرة خصوصاً بالنسبة لحي القرابيص، وأن التنفيذ سيبدأ في المصابغ ثم سوق الهال، على أن تعلن المرحلة الثالثة بعد موافقة الأهالي، مع التأكيد على شفافية كاملة في جميع المشاريع التي ستنفذ في حمص.

من جانبه، شدد رئيس مجلس مدينة حمص المهندس بشار السباعي على أهمية إعادة بناء الثقة بين المواطنين والجهات الحكومية عبر خطوات مدروسة وتصريحات دقيقة، مؤكداً التزام المحافظة بالتواصل المباشر والمستمر مع السكان.

ويعتبر مشروع بوليفارد النصر من أبرز مشاريع التطوير العمراني في حمص، حيث يهدف إلى إعادة تنظيم وتأهيل المناطق التي تضررت بشدة خلال الحرب، من خلال إنشاء شوارع رئيسية، مرافق خدمية، أسواق حديثة، وتحسين البنية التحتية، إضافة إلى تعزيز النشاط الاقتصادي.

ويأتي المشروع ضمن 12 مشروعاً استثمارياً تم توقيع مذكرات تفاهم بشأنها في السابع من الشهر الجاري في قصر الشعب، بالتعاون مع عدد من الشركات الدولية لتنفيذها في عدة محافظات.

اقرأ أيضاً: غرفة تجارة دمشق تدعم المشاريع التابعة لها

مظاهرة سبقت المؤتمر وتعليقات إيحابية وسلبية حول المشروع

منذ أيام خرج بعض من أهالي حي القرابيص في مظاهرة بسيطة عبروا من خلالها عن رفضهم لمشروع بوليفارد النصر، وحملوا لافتات كُتب عليها ” لا للبوليفارد، لا للتهجير”.

مظاهرة ضد مشروع البوليفارد

وقد تعارضت التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض لمشروع البوليفارد، حيث أشار المؤيدون للمشروع أن موقع المشروع مناسب جداً لأنه يفصل بين المناطق المنكوبة والمناطق العامرة، كما أن البلد بحاجة لروح الشباب والتطوير منوهين إلى أن معظم المعارضين للمشروع هم من كبار السن.

بينما شرح المعارضون للمشروع أسباب اعتراضهم والتي أولها غياب الشرح الكافي حول آليات التعويض ومدة التنفيذ، ولم يذكروا أين سيسكن الأهالي خلال فترة التنفيذ، بالإضافة إلى أن معظم أهالي القرابيص أعادوا ترميم منازلهم بنسبة 85% هذا ما يجعلهم يعارضون الانتقال منها مرة أخرى، وعلق أحد السكان: من سيضمن لنا حقوقنا، نحن لا يكفينا الكلام فقط”.

كما شمل الاعتراض على المشروع فكرة مساحة البيوت التي سيتم التعويض فيها، إذ علق أحد السكان قائلاً : “سيتم التعويض للأهالي في منطقة المصابغ التي تبعد عن حي القرابيص تقريباً 900 متر، بالإضافة إلى أن مساحة البيوت المعوضة ستكون صغيرة، وليس من مصلحة من لديه منزل بمساحة 100 متر مثلاً أن يحصل على منزل مساحته 60 متر”.

بينما كتب أحد المشاركين في المؤتمر وهو أحد سكان حي القرابيص على صفحته على الفيس بوك:

“عندما تسعى دولة من دول العالم الثالث إلى تطوير منطقة عمرانية، تبدأ عادةً بالاستثمار في مشاريع البنية التحتية، التي تمهد الطريق أمام آلاف الاستثمارات العمرانية والتجارية والسياحية، سواء بدعوة من حكوماتها أو من دونها، فالبنية التحتية الجاهزة تُعدّ عاملاً جاذباً للاستثمارات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة على حد سواء”.

وأضاف: “لكن محافظة حمص سارَت على نهج مختلف؛ فقد وقّعت اتفاقية استثمار عمراني وسياحي وتجاري تحت اسم “بوليفارد”، بينما لم تبدأ بعد بالعمل على تأهيل البنية التحتية المتضررة، سواء نتيجة الحرب أو لأي أسباب أخرى، ولكي نتمكّن من تسليم المدينة لأجيال المستقبل بكل يسر واطمئنان، فإن حمص بحاجة إلى رؤية شاملة طويلة الأمد، لا إلى حلول مؤقتة أو ترقيعية”.

اقرأ أيضاً: سوريا تنهض: مشاريع لإعادة بناء القطاع الصحي في إدلب

لقاء متوتر مع مستثمر البوليفارد قبيل المؤتمر

بحسب مصدر إعلامي، لقاء متوتر جمع أهالي حي القرابيص في حمص، بعد صلاة الجمعة، مع المستثمر المسؤول عن مشروع “بوليفارد النصر”، رفاعي حمادي، داخل أحد مساجد الحي، وجاء هذا اللقاء في محاولة من السكان للحصول على صورة واضحة وحقيقية حول مخطط إعادة الإعمار الذي يهدد بتغيير ملامح حيهم التاريخي بشكل جذري.

وخلال النقاش، كشف المستثمر عن تفاصيل صادمة حول المشروع، وفقاً لشهود عيان حضروا اللقاء، أولاً، أكد حمادي بشكل قاطع أن لا أحد من سكان حي القرابيص سيعود إلى منزله الأصلي، بسبب التغيرات الجذرية في تصميم الأبنية والمساحات التي لن تسمح بذلك.

ثانياً، أوضح أن جميع السكان المتضررين سيتم نقلهم نهائياً إلى أبنية جديدة سيتم تشييدها في منطقة المصابغ، على بُعد حوالي 900 متر من الحي الأصلي.

أما عن المساحات البديلة، فأشار إلى أن مساحة المنزل الجديد ستكون أقل بنسبة 35% من مساحة المنزل الأصلي، ولن يتم تعويض السكان عن الفرق في المساحة أو القيمة المالية.

وبشأن تقييم المنازل، ذكر أن لجنة تابعة لمحافظة حمص ستقوم بتقييم كل منزل على حدة، بناءً على نسبة الدمار التي حددتها المحافظة.

وفي رد على سؤال حول وضع أصحاب المنازل السليمة أو التي تم ترميمها، برر المستثمر ضرورة “التضحية” من قبل الجميع لصالح الفئة التي فقدت منازلها بالكامل، هذه الفكرة قوبلت برفض قاطع من قبل إمام المسجد الحاضر، الذي اعتبرها غير مقبولة شرعاً.

اقرأ أيضاً: حاكم مصرف سورية يشيد بالاستثمارات السعودية فما دورها في تحسن العملة؟

مخاوف إضافية بعد معلومات جديدة

إلى جانب ذلك، أثار المستثمر قلق الأهالي عندما أعلن أن لديه قوائم موقعة من بعض سكان الحي تؤيد المشروع، مهدداً بالكشف عنها في الوقت المناسب، لكنه في المقابل أكد استعداده للانسحاب إذا واجه معارضة شديدة من السكان.

تصاعدت مخاوف الأهالي أيضاً بعد الكشف عن وجود خطة لإنشاء سوق هال مركزي ضخم بالقرب من المساكن الجديدة في المصابغ، مما قد يحول المنطقة إلى واحدة من أكثر المناطق ازدحاماً وضوضاء في حمص، ما يزيد من معاناة السكان.

في ختام الجلسة، وبعد أن اتضحت الصورة التي اعتبرها الأهالي مجحفة بحقهم، أعلن الجميع رفضهم القاطع للمشروع، معتبرين إياه تهجيراً جديداً وتجريداً من ممتلكاتهم وتراثهم التاريخي في الحي.

الخلاصة، الذي تم توقيعه الآن هو مذكرة تفاهم فقط، وأكدت محافظة حمص أن المفاوضات ما تزال جارية، وبالتالي مشروع بوليفارد النصر مرهون بالخطوات التي سيتم تنفيذها في الأيام القادمة، وما يكشفه المستقبل عن المشروع.

اقرأ أيضاً: خبير الاستثمار سامي إسماعيل: الأمن القانوني أهم من الحوافز والمزايا الضريبية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى