ليث البلعوس: من «إرث الثورة» إلى التحالف مع الحكومة في دمشق

الكاتب: أحمد علي
في عمق جبل العرب، يتردد اسم ليث البلعوس في المجالس والنقاشات المحتدمة. ويحمل هذا الاسم إرثاً ثقيلاً، إذ ورث عن والده الشيخ وحيد البلعوس زعامةً روحيةً وحضوراً رمزياً في السويداء. منذ اغتيال والده عام 2015 في تفجير اتُّهمت مخابرات النظام السوري بتدبيره، وجد ليث نفسه في قلب معادلة صعبة: بين رغبةٍ في تكملة درب والده الثائر ضد الظلم، وبين تعقيدات الواقع الذي يفرض عليه تحالفات وحسابات جديدة.
على مدى العقد الماضي، تنقّل هذا الشيخ الشاب بين أدوارٍ متعددة؛ من قائد محلّي يحاول جمع صفوف أبناء طائفته وحمايتهم، إلى حليفٍ مثيرٍ للجدل للسلطة الجديدة في دمشق. قصته هي مرآة لتحولات سوريا نفسها، حيث تبدلت موازين القوة وتحالفت أضداد الأمس في خنادق اليوم. فأين يقف الوزن الحقيقي لليث البلعوس في سوريا بين الأمس واليوم، وما الذي ينتظره في قادم الأيام؟
ليث البلعوس: إرث الماضي وثقل الحاضر
ورث ليث البلعوس عن والده الشيخ وحيد البلعوس مكانةً خاصة في وجدان كثيرين من أبناء السويداء. كان الأب مؤسس حركة “رجال الكرامة” عام 2013، تلك الحركة التي قامت لحماية شباب جبل العرب من اعتقالات النظام وتجنيده الإجباري، والدفاع عن مناطق وجود طائفة الموحدين الدروز من تهديدات تنظيمات التطرف المحيطة. إذ شكل اغتيال الشيخ وحيد في أيلول 2015 صدمةً كبرى هزّت المحافظة، وأشعلت آنذاك موجة غضب ضد النظام المتَّهم بتدبير الاغتيال. في خضم ذلك الفراغ القيادي، لمع اسم ليث بوصفه ابن “الشيخ الشهيد” ووارث خطه المعارض للظلم.
غير أن إرث الأب حمل معه صراعات داخلية أيضاً. فبعد رحيل وحيد تولى شقيقه الشيخ رفعت البلعوس قيادة حركة رجال الكرامة، في حين تم إقصاء ليث نفسه عن الحركة بقرار عائلي داخلي. هكذا وجد الشاب نفسه خارج التنظيم الذي أسسه والده، ما دفعه لسلوك درب مستقل. وقام مع أخيه فهد بتأسيس فصيل محلي جديد عُرف باسم «قوات شيخ الكرامة» عام 2018، واتخذ من مضافة الكرامة التي كانت بيت والده مقراً رمزياً له. من هناك حاول ليث استعادة نهج والده، فرفع راية الدفاع عن كرامة جبل العرب بعيداً عن وصاية أي طرف خارجي. تبنّى مواقف حازمة ضد محاولات أجهزة النظام اختراق المحافظة أو جرّ شبابها إلى التجنيد، وشارك في احتجاجات واسعة ضد نظام بشار الأسد خلال السنوات اللاحقة. وفي الوقت نفسه، انتقد قيادة رجال الكرامة الجديدة بزعامة الشيخ يحيى الحجار، معتبراً أنها جنحت إلى مهادنة النظام منذ 2017. هذا النهج وضعه على خلاف مع بعض الزعامات الدينية والمحلية التقليدية، وأثار انقسامات داخل صف أهالي المحافظة.
على الرغم من تلك الخلافات، نجح ليث في كسب أنصار، لاسيما بين جيل الشباب المتحمس الذي رأى فيه امتداداً لصوت أبيه الجريء. وقد دفع ثمن مواقفه أكثر من مرة عندما تعرض لمحاولات اغتيال كادت تودي بحياته. أبرزها جرت في 13 أيار 2023، حين أصيب برصاصة في فخذه إثر هجوم شنه مسلحون مجهولون يستقلون دراجة نارية. كما نجا من محاولة اغتيال أخرى في 1 أيار 2025 بمدينة شهبا قبيل أشهر.
تلك المحاولات الدموية – التي يُعتقد أن بعضها من تدبير أجهزة أمنية – لم تكسر عزيمة الشيخ الشاب، بل كرست صورته كبطل محلي مستهدف لأنه “صدح بالحق” في نظر محبيه. وهكذا دخل ليث البلعوس منعطف عام 2025 وقد صنع لنفسه ثقلاً لا يُستهان به ضمن خارطة القوى: ثقل الإرث الثوري الممهور بدم والده وتضحيات مجموعته الصغيرة، وإن كان هذا الثقل لا يخلو من الأعباء والصراعات الداخلية التي حملها منذ الماضي حتى لحظة الحاضر.
اقرأ أيضاً: ما بين اتفاق السويداء وغارات الكيان.. ما الذي تريده «إسرائيل» بالضبط؟!
حليف دمشق الجديد أم خصم لأبناء الجبل؟
شهدت سوريا منعطفاً تاريخياً في كانون الأول 2024 بسقوط حكم بشار الأسد ودخول البلاد مرحلة انتقالية جديدة. وبرز على أنقاض النظام القديم أحمد الشرع كقائد للتحالف المنتصر ورئيساً للبلاد. وفي خضم هذه التحولات الكبرى، وجد ليث البلعوس فرصته ليعيد تموضعه على رقعة الشطرنج السورية الواسعة. فبعد أن كان خصماً عنيداً لنظام الأسد، اختار الانخراط في المشروع الجديد الذي يقوده الشرع. سارع ليث إلى مد جسور التواصل مع الإدارة الناشئة في دمشق، ساعياً لتثبيت قدم لجبل العرب في سوريا الجديدة. بل إن قواته المحلية شاركت فعلياً في العمليات العسكرية التي عجلت بسقوط النظام في دمشق أواخر 2024، واستولت على كميات من أسلحة قوات الأسد وسلمتها للدولة الناشئة، في إشارة واضحة إلى اصطفافه مع التغيير الوطني العام.
هكذا أصبح حليفاً موثوقاً للحكومة الجديدة في دمشق، ينظر إليه كرأس حربة لإعادة بسط سلطة الدولة في محافظة عصية على الانقياد. وقد ظهر ليث غير مرة في الإعلام الرسمي ليؤكد التزامه بوحدة سوريا ورفضه لأي أجندات أجنبية، ودعا إلى عودة مؤسسات الدولة وضبط الأمن في السويداء، متناغماً تماماً مع خطاب السلطة الجديدة.
غير أنّ هذه الصورة الوردية لم تكن سوى وجه واحد للعملة. فعلى الأرض في السويداء، لم ينظر جميع أبناء الجبل بعين الرضا إلى هذا التحالف الوليد بين ليث والسلطة المركزية. تاريخياً، يتحسس أهالي المحافظة من أي قوة خارجية – أكانت نظاماً مركزياً أم جماعات متشددة – قد تهدد استقلاليتهم ضمن مناطقهم. وبعد سقوط الأسد، ورغم ترحيب الكثيرين بتغيير النظام، توجّس البعض من خلفية الرئيس أحمد الشرع الإسلامية، وتساءلوا إن كان بإمكانهم الوثوق بأن من كان يوماً عدواً وجودياً قد أصبح فجأة حاكماً وصديقاً. أضف إلى ذلك الإرث الثقيل لحوادث سابقة تركت مرارة في النفوس، مثل اعتداء جماعة متطرفة على قرى درزية في إدلب عام 2015 ما رسّخ عدم ثقة متبادلة. صحيح أن زعيماً درزياً آخر هو الشيخ سلمان عبد الباقي (قائد تجمع أحرار جبل العرب) نجح لاحقاً في فتح قنوات تواصل مع «هيئة تحرير الشام» لتبديد التوتر بين الطرفين، لكن كثيرين من دروز السويداء بقوا حذرين.
ومن هذا المنطلق، نظر قسم معتبر من أبناء السويداء بريبة إلى انخراط ليث البلعوس السريع مع حكومة أحمد الشرع، واعتبروه رهاناً محفوفاً بالمخاطر وربما طمعاً شخصياً بالسلطة.
تجلى هذا الشرخ في مواقف الفصائل المحلية على الأرض. فبينما اصطف ليث ومجموعته (حركة شيخ الكرامة) مع دمشق، انحازت فصائل قوية أخرى لخيار معارضة. فحركة رجال الكرامة الرئيسية بقيادة يحيى الحجار (والتي باتت اليوم تحت قيادة جديدة) ظلّت متحفظة على دخول القوات المسلحة إلى أراضيها، رافضة تسليم سلاحها أو دمج مقاتليها دون ضمانات.
كذلك نشأ في مطلع 2025 تحالف جديد باسم “المجلس العسكري في السويداء” يضم مئات المقاتلين بقيادة العقيد طارق الشوفي، هدفه التصدي لأي محاولة لفرض الأمر الواقع بالقوة. هذه القوى استمدت معنوياتها من دعم روحي من شيخ العقل حكمت الهجري، أحد المرجعيات الدينية لدروز سوريا، الذي ازدادت انتقاداته للسلطة المركزية ورفضه للتدخلات العسكرية بشؤون المحافظة. وهكذا انقسم جبل العرب إلى معسكرين: معسكر يعتبر ليث البلعوس ممثلاً للتوجه الوطني الجديد وحليفاً للدولة، في مقابل معسكر يرى فيه خطراً وخصماً داخلياً يهدد السلم الأهلي عبر استقدام “غرباء”.
لم يكن هذا مجرد خلاف نظري؛ سرعان ما انفجر الوضع ميدانياً في أحداث دامية هزت السويداء خلال شهر تموز 2025. اندلعت مواجهات شرسة بين مجموعات محلية ومسلحين من بعض عشائر البدو المجاورة المدعومين من الجيش الحكومي. واتُّهم ليث البلعوس بلعب دور محوري في تلك المواجهات إلى جانب القوات الحكومية، حيث سهّل دخول الجيش إلى بعض القرى الدرزية بحجة بسط الأمن. لكن النتيجة كانت كارثية بكل المقاييس: اشتباكات تحولت إلى مجازر دموية سقط فيها أكثر من 1300 ضحيّة خلال أيام معدودة، بينهم مئات المدنيين العزّل.
روّعت هذه الأحداث أبناء السويداء ولبنان على السواء، وأعادت إلى الأذهان صفحات سوداء من التاريخ. وارتفعت الأصوات الغاضبة متهمةً ليث بأنه “فتح الباب للذئاب” على أهله. ومع انسحاب القوات الحكومية لاحقاً تحت ضغط الغضب الشعبي والتنديد الدولي بالتجاوزات، شاع أن الشيخ ليث قد هرب من السويداء خوفاً على حياته. ففي لبنان المجاور احتشد عشرات الشبان الغاضبين أمام أحد الفنادق في منطقة عاليه إثر شائعة بوجود ليث هناك، عازمين على الاقتصاص منه. حتى الوزير اللبناني السابق وئام وهاب، وهو من المناوئين للسلطة الجديدة في دمشق والذي كانت تربطه علاقات طيبة مع آل الأسد، توعد علناً بمعاقبة أي شخص تلطخت يداه بدماء دروز السويداء، وأكد أن من يلفظه أهل الجبل لن يجد ترحيباً في جبل لبنان. باختصار، أصبح ليث البلعوس في نظر شريحة واسعة خائناً وجبت محاسبته.
على الجانب الآخر، حاول ليث الدفاع عن نفسه وتبرير موقفه. فخرج عبر وسائل إعلام عربية نافياً هروبه إلى لبنان، ومؤكداً أنه لا يزال داخل حدود السويداء يشرف على الأوضاع. واتهم جهات مرتبطة بـ”الرئيس المخلوع بشار الأسد وإيران وحزب الله” بفبركة شائعات عن فراره لتشويه سمعته. كما أصرّ على أن نيته كانت حقن الدماء لا سفكها، بدليل أنه سعى لوقف القتال بمجرد اندلاع الأزمة.
وبالتوازي، استمرت وسائل الإعلام الرسمية بوصفه رجل الدولة المخلص؛ فنقلت قناة الإخبارية السورية عن الشيخ ليث تصريحات يشيد فيها بهدوء الأوضاع بعد وقف إطلاق النار، ويدعو للمصالحة ورفض أي تدخل «إسرائيلي» في شؤون السويداء. هكذا بدا المشهد سريالياً: في إعلام السلطة، ليث البلعوس بطلٌ وحدويٌ حكيم، وفي معظم شوارع السويداء وأزقتها مطلوبٌ منبوذ يُحمّله كثيرون مسؤولية الدم المسفوح. وبين هذين النقيضين، يقف أهل الجبل بين من لا يزال يثق بالرجل ويراه ضرورياً لضبط الأمن ومن يعتبر أن وزنه ونفوذه باتا من الماضي، وأن لا مكان له بينهم بعد ما جرى، ويبدو من خلال المتابعة أن التيار الثاني هو الراجح.
اقرأ أيضاً: عشائر البدو ودروز السويدا: «مظلوميات» التاريخ والجغرافيا
ما بعد العاصفة: إلى أين يتجه ليث البلعوس؟
بعد توقف نار الفتنة الأخيرة في السويداء، وجد ليث البلعوس نفسه أمام منعطف جديد وحاسم. فثقله السابق بات موضع تساؤل، ومستقبله السياسي والعشائري معلق بميزان دقيق بين رضا السلطة المركزية وغضب مجتمعه المحلي. من جهة دمشق، لا يزال ليث حليفاً مهماً لا غنى عنه في نظر الإدارة الجديدة؛ فهو حلقة الوصل الأساسية بين الحكومة وأهالي السويداء، ورجلهم على الأرض لضمان عودة مؤسسات الدولة وضبط الأمن في تلك البقعة الحساسة جنوب البلاد. ولذا من المرجح أن تستمر السلطة في دمشق بدعمه وتأمين الحماية له، بل ربما منحه دوراً رسمياً أكبر – كأن يُسند إليه منصب إداري أو أمني في المحافظة – لتعزيز موقعه وطمأنة من تبقى من أنصاره.
وقد أشارت تقارير إلى احتمال أن تشارك حركة شيخ الكرامة التي يتزعمها ليث في إدارة شؤون السويداء محلياً بدعم من الدولة ضمن ترتيبات المصالحة الأخيرة. وإن صحّ ذلك، فقد يُعوّض الشيخ الشاب الضعف الشعبي الحالي الذي طال وزنه بعد ما شهدته السويداء من تجاوزات وجرائم، بسلطة رسمية تمنحه نفوذاً مكتسباً من الدولة وليس من القاعدة الاجتماعية.
لكن في المقابل، يدرك ليث بلا شك أن استعادة ثقة الشارع في السويداء هي التحدي الأصعب. فالجراح التي خلّفتها أحداث تموز ما زالت نازفة، والكثيرون يطالبون بمحاسبة المسؤولين عنها قبل المضي قدماً. لذا سيكون على البلعوس أن يثبت بالأفعال لا الأقوال أن ولاءه أولاً لأهله ومصلحتهم، لا لمجرد تحالفه مع دمشق. قد يسعى في الفترة المقبلة إلى مبادرات لرتق النسيج الأهلي – كجبر خواطر عائلات الضحايا وتعويضهم والضغط لمعاقبة المتورطين في المجازر – عله بذلك يستعيد شيئاً من الاعتبار. كما قد يضطر لمد اليد لجزء من منافسيه المحليين السابقين، بهدف تشكيل جبهة موحدة تعيد الاستقرار إلى الجبل ضمن إطار الدولة. وإن حصل ذلك، فسيكون مؤشراً على نجاح ليث في إعادة التموضع كرجل وفاق، مما قد يعزّز من جديد وزنه السياسي والاجتماعي.
اقرأ أيضاً: صحنايا: اتفاق «هشّ» بعد يوم دامٍ هدد السلم الأهلي.. ماذا جرى؟!
أما إذا أخفق في كسب القلوب والعقول محلياً، واستمر يُنظر إليه كـ “ظل للدولة” لا كابن بار للسويداء، فقد يتآكل نفوذه تدريجياً مهما حظي بدعم مركزي. فالسلطة مهما بلغت قوتها تدرك أنها بحاجة لتفاهم حقيقي مع المجتمع المحلي في السويداء. وربما لهذا السبب بدأت شخصيات درزية أخرى بالصعود لتتصدر المشهد التفاوضي هناك. على سبيل المثال، يبرز الشيخ سلمان عبد الباقي كصوت معتدل يحظى باحترام شرائح واسعة، وقد لعب دور الوسيط بين وزارة الدفاع السورية والفصائل المحلية لعقد المصالحات ودمج المقاتلين في هيكل وطني واحد.
عبد الباقي هذا نجا سابقاً من محاولة اغتيال اتهمت بها مخابرات الأسد، ويُعرف بنزاهته واستقلاليته النسبية. فإن استطاع كسب تأييد رجال الكرامة وشيوخ العقل، فقد يصبح هو الشريك المحلي الأهم لدمشق، الأمر الذي قد يهمّش دور ليث نسبياً ويجعل وزنه المستقبلي محصوراً ضمن تيار صغير موالٍ بالكامل للحكومة.
وفي السيناريو الأسوأ، إذا بقي الاحتقان الشعبي ضد ليث على حاله، فقد يظل هدفاً محتملاً لمحاولات انتقام فردية أو تصفيات، خصوصاً من قبل أهالي الضحايا الغاضبين الذين توعد بعضهم علناً بعدم ترك “دم الشهداء يبرد”، وحملوه إياه. عندها سيكون أمام داعميه في السلطة نفسها خيار صعب: إما الاستمرار بحمايته رغم الكلفة الأمنية والشعبية، أو التخلي عنه ليجابه مصيره بنفسه، إمّا بالهرب والمغادرة، أو المخاطرة بالتعرّض للاعتداء والقتل.
في كل الأحوال، تُظهر قصة ليث البلعوس أن وزنه السابق كان مرتكزاً على إرث والده ووهج التمرد المحلي، ووزنه الحالي يستمده من دعم السلطة الجديدة له فقط لا غير، أما وزنه اللاحق فلا يزال رهناً بالتوازن الدقيق بين الأمرين والمتغيرات القادمة لا محالة.
وعلى مستوى سوريا ككل وليس السويداء أو الجنوب السوري فحسب. ربما تنجح سوريا الجديدة في طي صفحة الماضي الأليم وفتح أخرى من المصالحة الوطنية يكون للسويداء فيها نصيبٌ كريم كأهلها، وعندها قد يكون لهذا تأثير على دور الرجل، كأن يجد مكاناً أفضل بين أبناء الجبل من جديد.
اقرأ أيضاً: من أوصل العلم «الإسرائيلي» إلى ساحات السويداء؟









