لماذا يطالب مزارعو القنيطرة بإنشاء «سوق هال»؟

الكاتب: أحمد علي
ينقل مزارعو ريف القنيطرة الجنوبي خضارهم الصيفية إلى سوق الهال في دمشق، لأن المحافظة لا تضم سوقاً محلية تستقبل الإنتاج بالجملة. فقد أعاد المزارعون طرح مطلب إنشاء سوق هال في 18 تموز 2026، مع تسويق محاصيل سريعة التلف تتقدمها البندورة والخيار. ترفع الرحلة بعد القطاف كلفة الوقود والتحميل، وتختصر الوقت المتاح للبيع.
قال المزارع محمود خضر من قرية البصالي لوكالة سانا، إن غياب السوق يحمّل الفلاحين نفقات إضافية لنقل المحصول إلى دمشق. وأوضح رئيس اتحاد الفلاحين في القنيطرة عبد الرحمن خلف أن غياب الأسواق المحلية الكافية يدفع معظم المزارعين إلى التسويق في محافظات أخرى. وفق خلف، تمثل هذه الزراعات مصدراً أساسياً للدخل، فيما تضيق كلفة الأسمدة والمبيدات وأجور العمال هامش الربح. لم يذكر التصريحان مقدار كلفة النقل أو نسبتها إلى سعر المحصول، لذلك لا يمكن حساب الخسارة برقم دقيق.
سوق هال وكلفة الطريق
تتركز وظيفة سوق الجملة في جمع كميات من مصادر مختلفة، ثم فرزها ووزنها وتسعيرها أمام عدد أكبر من المشترين. وتوضح دراسة مرجعية لمنظمة الأغذية والزراعة أن أسواق الجملة المنظمة يمكن أن تحسن شفافية الأسعار، وتخفض كلفة النقل والمناولة للوحدة عندما تُجمع الشحنات، وتحد من الفاقد عند توافر تخزين مناسب.
يدفع غياب هذه الحلقة المزارع الصغير إلى التعامل مع كمية محدودة لا تملأ شاحنة، أو إلى البيع لوسيط يتولى جمع المحصول. قد يكون الخيار الثاني أقل كلفة في اللحظة نفسها، لكن ضيق وقت البيع يضعف قدرته على مقارنة الأسعار أو تأجيل الصفقة. يمكن لسوق محلية أن توسع عدد المشترين المتاحين إذا كان الدخول إليها مفتوحاً وأسعارها معلنة.
يستفيد المزارع من تقصير مسافة التسويق، وقد تنشأ أعمال محلية في النقل والتوضيب. وسيعاد توزيع جزء من نشاط الوسطاء والناقلين بين القنيطرة ودمشق إذا تحولت الكميات إلى السوق الجديدة. يستفيد المستهلك إذا انخفضت كلفة التوزيع وانتقل الأثر إلى سعر التجزئة. هذه النتيجة غير مضمونة، لأن السعر في متجر التجزئة يشمل كلفة النقل من السوق وهامش البائع، كما يتأثر بحجم المنافسة بين التجار.
مشروع قديم بلا جدول معلن
ظهر مطلب سوق الهال في القنيطرة قبل الموسم الحالي بسنوات. ففي 19 كانون الأول 2020، طالبت فعاليات اقتصادية وخدمية في المحافظة بإحداث سوق للجملة، وأرفقت المطلب بالحاجة إلى برادات ومراكز لتغليف الفواكه وتوضيبها. يوضح هذا الربط أن المشكلة تشمل ما يحدث للمحصول بعد القطاف، ولا تقتصر على مكان لإتمام البيع.
نشر مجلس مدينة القنيطرة في 17 شباط 2026 خبراً عن متابعة ميدانية لتحديد موقع إنشاء سوق جديد. بعد خمسة أشهر، ما زال المزارعون يصفون غياب سوق هال داخل المحافظة بأنه يزيد كلفة التسويق. لا يعني ذلك توقف المشروع، لكن المعلومات المنشورة لا تحدد الموقع المعتمد ومساحته، ولا الكلفة ومصدر التمويل وموعد التشغيل.
توجد أيضاً خطة موازية تحتاج إلى التنسيق. فقد أعلن رئيس غرفة تجارة ريف دمشق عبد الرحيم زيادة في 9 حزيران 2026 عن مقترح لإنشاء سوق على محور دمشق والقنيطرة يخدم غرب دمشق والمناطق المحيطة. قد يكمل هذا المشروع سوقاً داخل القنيطرة، وقد ينافسه على الكميات والتجار. يعتمد الفرق على الموقعين والفئة التي سيخدمها كل منهما.
نشرت وزارة الزراعة أن سوريا أنتجت نحو 1.63 مليون طن من الخضار الصيفية في موسم 2024–2025، من مساحة بلغت 68 ألفاً و415 هكتاراً على المستوى الوطني. لا يقدم الخبر الحالي رقماً مقابلاً لإنتاج القنيطرة، ولا حجم الكميات التي تذهب إلى دمشق يومياً. تحتاج دراسة الجدوى إلى هذه البيانات لتحديد حجم السوق وطاقته الموسمية.
شروط التشغيل
يحتاج المشروع إلى موقع قريب من مناطق الإنتاج ومتصل بالطرق الرئيسية، مع مساحة تسمح بدخول الشاحنات وتحميلها من دون ازدحام. يحتاج المزارع إلى موازين معتمدة ومساحات للفرز والتوضيب، وتحتاج الخضار إلى ظروف تخزين تحافظ على جودتها. كما يتطلب التشغيل مصدراً مستقراً للكهرباء وخطة للمياه والنفايات.
تحدد الإدارة مقدار الفائدة التي ستصل إلى المنتج. ينبغي نشر أسعار الجملة والكميات الواردة يومياً، وتحديد العمولة والرسوم بقواعد معلنة. ويحتاج توزيع المقاسم والمحال إلى آلية تمنع حصر النشاط في عدد قليل من التجار، مع مسار للاعتراض والرقابة. كان نقاش تنظيم أسواق ريف دمشق في شباط 2026 قد تناول هذه المسائل، وذكر رئيس غرفة التجارة أن العمولة خُفضت إلى 5 في المئة، ضمن حديثه عن تحسين البنية التحتية ومنع الممارسات الاحتكارية.
يعالج سوق الهال حلقة التسويق بعد الحصاد. ستبقى كلفة السماد والمبيدات وأجور العمال مشكلة مستقلة، وهي الكلف التي قال عبد الرحمن خلف إنها تضيق هامش ربح المزارع. لهذا سيخفض المشروع جزءاً من الضغط إذا نجح، ولن يغني عن سياسة أوسع لتمويل الإنتاج وتأمين مستلزماته.
تفسر كلفة الوصول إلى دمشق وضيق وقت بيع الخضار مطالبة مزارعي القنيطرة بسوق محلية. وقد انتقل المشروع في شباط إلى متابعة ميدانية لاختيار موقع، لكن الخطوة التالية تحتاج إلى دراسة منشورة تحدد حجم الإنتاج والطاقة والتمويل ونموذج التشغيل.
وينبغي بعد الافتتاح نشر بيانات عن كميات المحاصيل المباعة، وكلفة التسويق للمزارع، والفرق بين سعر المنتج وسعر التجزئة. فهذه النتائج ستحدد ما إذا كان سوق الهال قد غيّر واقع التسويق، أو نقل البيع إلى مكان أقرب.
اقرأ أيضاً: القنيطرة والتحصينات «الإسرائيلية»: الجنوب السوري أمام واقع ميداني خطير!









