رياضة

لماذا لا يتأهل المنتخب السوري لكأس العالم؟

بقلم هلا يوسف

مع كل موسم من كأس العالم يتجدد سؤال السوريين حول أسباب فشل المنتخب السوري في دخول تصفيات هذا الحدث العالمي، على الرغم من كون سوريا من أقدم الدول العربية والآسيوية انضماماً إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، إلا أن أكثر ما يمكن ملاحظته هو استطاعت دول حديثة العهد بكرة القدم من الوصول إلى المونديال أكثر من مرة.

فمن منا لا يعرف النجم عمر السومة الذي أبدع في لعبه ضمن الأندية الخليجية وخصوصاً السعودية. ومن منا لم يتذكر عمر خريبين اللاعب السوري المحترف الذي يلعب حالياً في نادي الوحدة الإماراتي. وغيرهم كثيرين ممن صنعوا من أنفسهم نجوماً على مستوى الوطن العربي في الخارج. هذا ما يقودنا إلى محاولة معرفة أسباب فشل المنتخب السوري في الوصول إلى كأس العالم بالرغم من وجود لاعبين محترفين.

أسباب فشل المنتخب السوري بالوصول إلى كأس العالم

لا يوجد أفضل من سؤال نجم كرة سورية سابق كنزار محروس حول الإجابة عن هذا السؤال. إذ يقدم الداء والدواء لهذا الموضوع.

يرى الكابتن نزار محروس أن الوصول إلى كأس العالم يحتاج إلى وقت طويل، وغالباً ما يترافق هذا الوقت بمشاكل إدارية يتم تغطيتها بشكل فني غير مقنع. ومن أبرز هذه المشاكل الإدارية هي غياب البرمجة والتخطيط، وعدم وجود استراتيجية كروية طويلة الأمد، إلى جانب ضعف النوايا السليمة وغياب الثقة بين الأطراف المعنية، عدا عن تدهور البنية التحتية وغياب أدوات النجاح، وحتى الجانب المالي لا يكفي لصناعة منتخب قوي ومتكامل.

كل هذه الأسباب، بحسب رأيه، أدت إلى غياب المنتخب السوري ليس فقط عن نهائيات كأس العالم، بل أيضاً عن الظهور القوي في البطولات الإقليمية المهمة.

وبالنسبة إلى أفضل جيل مر على المنتخب السوري، قال محروس أن جيل 1986 كان الأفضل لكونه ضم مجموعة مميزة من اللاعبين. والجدير بالذكر أن اللاعب نزار محروس خاض تصفيات كأس العالم ثلاث مرات (1986 – 1990 – 1994).

يرى محروس أن غياب الاحتراف في تلك الفترة لعب دوراً كبيراً، إذ كان ممنوعاً على اللاعب السوري الاحتراف خارجياً، مما جعل الكفة تميل لصالح العراق وقتها. عدا عن ضعف الإعلام القادر على إبراز اللاعب والمنتخب ومنحه قوة إضافية في المباريات.

ويؤكد محروس أن الكرة السورية انتظرت ثلاثين عاماً حتى جاء جيل 2018، الذي وصل إلى مراحل متقدمة من التصفيات وخرج أمام أستراليا في ظروف معروفة للجميع. ومع ذلك، يشدد على أن جيل 1986 وجيل 2018 وصلا إلى هذا المستوى بفضل الموهبة، وليس بسبب التخطيط أو البرمجة. بمعنى آخر أنها كانت تعتمد فقط على الطفرات الفردية من لاعبين ومدربين وإداريين.

أما بالنسبة لتجربته مع التدريب، فأكد أن المشكلة الإدارية عام 2014 أثرت بشكل مباشر على الفريق، وذلك عبر إشراك اللاعب جورج مراد وهو مخالف للوائح القانونية، وهو أمر تتحمل مسؤوليته إدارة المنتخب، على الرغم من التحضير الجيد للمنتخب، والجاهزية الكاملة، والنتائج الإيجابية.

وبسبب هذا الخطأ، خسر المنتخب أمام طاجكستان قانونياً، رغم أنه كان فائزاً في الملعب بأربعة أهداف دون مقابل، ثم تبع ذلك استقالة اتحاد كرة القدم وتوقف نشاط المنتخب.

أما الفترة الثانية فكانت في تصفيات 2022، حيث استلم المهمة بعد استقالة المدرب التونسي نبيل معلول، لكن الوقت كان ضيقاً جداً، عدا عن مشاكل إدارية متعددة ظهرت خلال فترة جائحة كورونا، ومن بينها مشاكل الجوازات المعروفة، إلى جانب ضعف التنسيق الإداري.

ويضيف أنه لم يستمر في منصبه أيضاً بسبب استقالة اتحاد كرة القدم، وفي المرتين لم تتجاوز مدة عمله ثلاثة أشهر فقط، وهي فترة غير كافية لأي مدرب ليطبق أفكاره أو يبني مشروعاً حقيقياً مع المنتخب. ففي الظروف الطبيعية يحتاج المدرب إلى عقد طويل الأمد وخطة واضحة، مع أدوات عمل مناسبة واستقرار إداري، حتى يتمكن من بناء منتخب قوي، لكن هذه الظروف لم تكن متوفرة في الحالتين.

كيف يمكن للمنتخب السوري التأهل لكأس العالم؟

لنزار محروس رؤيته حول هذا الجانب، فبرأيه أن البداية الحقيقية تكون من بناء كرة قدم حديثة داخل الأندية والدوري المحلي، لأن المنتخب القوي لا يُصنع من فراغ، بل من منظومة متكاملة داخل البلد.

كما تشكل تجارب الآخرين دروساً مجانية للمنتخب السوري، مثل تجارب الأردن والعراق وقطر وغيرها، مؤكداً أن التعلم من هذه التجارب ضرورة لا يجب التغاضي عنها. مشدداً على الحاجة إلى طاقم قوي يقود الرياضة، وأندية قوية، ودوري منظم ومنافس.

كما يدعو إلى مرحلة “إغلاق داخلي” لإعادة ترتيب البيت الكروي، عن طريق إصلاح البنية التحتية وتوفير أدوات النجاح بالأول، ثم الانطلاق من جديد. بالإضافة إلى ضرورة توجيه الأموال نحو تطوير البنية التحتية وتأهيل المواهب الشابة بدلاً من صرفها على لاعبين غير مؤثرين، مع وجود فكر متطور يفهم كرة القدم الحديثة ويخطط لها بشكل علمي.

يعد نزار محروس أول لاعب سوري يشارك في ثلاث تصفيات لكأس العالم كما ذكرنا سابقاً. وقد حقق مع منتخب سوريا لكرة القدم إنجازات مهمة، منها الفوز بذهبية دورة الألعاب المتوسطية، حيث سجل هدفاً في النهائي أمام فرنسا عام 1987، كما حصل على فضية كأس العرب عام 1988.

دفتر ذكريات المنتخب السوري خلال مسيرته نحو كأس العالم

لا يمكن الحديث عن موضوع المنتخب السوري وعلاقته بكأس العالم دون المرور على لحظات عاشها السوريون متأملين بالتأهل، وطبعت في ذاكرتهم. فقد كان مونديال البرازيل 1949 يشكل البداية الأولى للمنتخب السوري في تصفيات كأس العالم أمام منتخب تركيا، والتي انتهت بخسارته بنتيجة سبعة أهداف دون مقابل.

وكان المدرب في ذلك الوقت هو النمساوي ديتريش. وبعد هذه المباراة، قرر المنتخب السوري عدم لعب مباراة الإياب خوفاً من خسارة أكبر أمام قوة المنتخب التركي.

أما مونديال السويد 1957، فكان أول اختبار حقيقي للمنتخب أمام السودان في الخرطوم، وانتهت بخسارة سوريا بهدف دون مقابل، في ظروف صعبة جداً بسبب الحرارة العالية التي وصلت إلى خمسين درجة تقريباً مع رطوبة كبيرة. أما في مباراة الإياب فاستطاع تحقيق التعادل.

وفي مونديال ألمانيا الغربية 1974، كان أول انتصار على إيران، ضمن مجموعة ضمت سوريا وإيران والكويت وكوريا الشمالية، حيث خاض المنتخب السوري تصفيات قوية. فاز فيها على الكويت 2-1، وتعادل مع كوريا الشمالية 1-1، وخسر أمام إيران 1-0، ثم فاز على الكويت 2-0. في حين حصل الفوز على إيران في المباراة النهائية. وخرج المنتخب من التصفيات بعد أن حل في المركز الثاني.

وتلاها مشاركات في مونديال الأرجنتين 1978، ومونديال إسبانيا 1982 ذات المشاركة الصعبة، ومونديال المكسيك 1986 الذي كان الحلم قريباً بعدما فاز على الكويت واليمن واحد صفر، ومن ثم تعادل مع البحرين، ثم فاز عليها. لكن كل شيء انتهى في المباراة الفاصلة أمام العراق، رغم أن المنتخب كان قريباً جداً من التأهل.

أما مونديال إيطاليا 1990، فيمكن وصفه بضياع الفرصة في اللحظة الأخيرة، حيث كانت المباراة الحاسمة في اللاذقية أمام السعودية، والتي انتهت بالتعادل 0-0، وكان الفوز ضرورياً للتأهل. وفي مونديال الولايات المتحدة 1994، قدم المنتخب السوري أداءً جيداً جداً، لكنه خرج بفارق الأهداف أمام إيران.

بينما في مونديال فرنسا 1998، حقق المنتخب السوري انتصارات كبيرة أبرزها الفوز على المالديف، لكنه خسر الحلم أمام قيرغيزستان، والتعادل مع إيران 2-2 في المباراة الأخيرة.

وفي مونديال كوريا واليابان 2002، ومونديال ألمانيا 2006 كانت الخسارة هي النتيجة النهائية، بينما كان الخطأ الإداري المؤلم في مونديال جنوب أفريقيا 2010 كفيل بإخراج المنتخب. وفي مونديال البرازيل 2014 كانت لقضية إشراك لاعب بشكل غير قانوني سبباً في اعتماد الفيفا خسارة المنتخب بنتيجة 0-3 على الورق.

بينما كان مونديال روسيا 2018 أقرب محطة للحلم، حيث وصل المنتخب إلى الملحق، وكان قريباً جداً من التأهل، لكنه خسر أمام أستراليا في مباراة فاصلة. في حين كانت الخسارة في مونديال قطر 2022 مصاحبة له مما أدى إلى عدم تأهله.

في النهاية، تبقى المشكلات التي أضاء عليها النجم الكروي السوري نزار محروس من القضايا التي من الواجب حلها للوصول إلى حلم التأهل لكأس العالم. ومن خلال أرشيف المنتخب السوري نلاحظ أن سوريا تستطيع تحقيق التأهل، لكن تحتاج إلى تنظيم إداري وفني.

اقرأ أيضاً: كيف تختار الفيفا لجنة تحكيم كأس العالم؟

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى