سياسة

لماذا تغيّر موقف العالم من اللاجئين السوريين؟

الكاتب: أحمد علي

في عام 2015، فتحت دولٌ أبوابها على مصاريعها لاستقبال آلاف السوريين الهاربين من أهوال الحرب. تدفق اللاجئون إلى محطات ميونيخ وبرلين وقوبلوا بابتسامات ومتطوعين يوزعون الخبز والحلوى ترحيباً بهم. آنذاك، رفعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل شعار “نستطيع تحقيق ذلك”، وحظيت سياستها بترحيب واسع من الأوساط السياسية والشعبية في أوروبا. لكن تلك الحفاوة لم تدم طويلاً؛ فما لبث المزاج العالمي أن انقلب وتبدلت سياسات الدول تجاه اللاجئين السوريين بصورة جذرية.

اليوم، وبعد سنوات من استمرار الأزمة السورية، يجد السوريون أبواب العالم موصدة أكثر فأكثر في وجوههم. فما الأسباب التي جعلت العالم لا يرغب بالسوريين كما فعل عام 2015؟ وهل تكفي قصة صعود اليمين الشعبوي لتفسير هذا التحول، أم أن هناك عوامل أعمق تقف خلف المشهد؟

ذروة الترحيب العالمي باللاجئين السوريين

في ذروة الأزمة عام 2015، هيمنت موجة تعاطف عالمية مع مأساة السوريين. ظهرت أوروبا بصورة “القارة المضيافة”، حيث قادت ألمانيا زمام المبادرة بفتح الحدود واستقبال ما يزيد عن مليون طالب لجوء خلال عامي 2015 و2016. اصطف المواطنون في دول مثل ألمانيا والنمسا لاستقبال اللاجئين بالترحاب، بل وتسابق السياسيون ورجال الأعمال للإشادة بالدور الإيجابي المحتمل لهؤلاء الوافدين.

على سبيل المثال، توقع قادة شركات ألمانية أن يُسهِم اللاجئون السوريون في نهضة اقتصادية جديدة، ورأى مسؤولون حكوميون في حينه أن البلاد قادرة على استقبال نصف مليون لاجئ سنوياً لعدة سنوات. أظهرت هذه اللحظة الاستثنائية من التعاطف الإنساني أفضل ما في القيم الإنسانية العالمية؛ إذ جسّدت صور استقبال السوريين بالحلوى في المحطات وروح التضامن الشعبي ذروة الترحيب الدولي بهم. كما شجعت منظمات دولية ودول غربية أخرى هذه الجهود، فرفعت الولايات المتحدة وعدد من الدول حصص إعادة التوطين للاجئين السوريين في تلك الفترة. لقد بدا حينها أن العالم ينظر للسوريين كضحايا حرب يستحقون المساعدة والحماية الفورية.

لكن هذه الحقبة الذهبية لم تصمد طويلاً أمام اختبار الواقع. فمع الأعداد الكبيرة التي وصلت في وقت قصير، بدأت بعض التحديات بالظهور حتى في أوج الترحيب. الدول الأوروبية التي استقبلت التدفقات البشرية واجهت ضغوطاً على قدراتها اللوجستية والخدمية؛ آلاف الأسر السورية توزعت على مراكز إيواء مؤقتة في مدن وقرى لم تكن مهيأة لاستقبال هذا الكم من اللاجئين. ورغم حماسة المجتمع المدني آنذاك، تسرّب القلق إلى حديث المسؤولين المحليين حول موارد السكن والتعليم والصحة. ومع مرور الأشهر، بدأت البوصلة تميل من الاحتفاء إلى التساؤل: كيف سنُدمج كل هؤلاء على المدى الطويل؟

صعود الشعبوية ومخاوف ما بعد الترحيب

سرعان ما تبدّل المزاج العام في دول اللجوء، خاصة أوروبا، تحت وطأة أحداث أمنية وضغوط مجتمعية استغلها تيار اليمين الشعبوي الصاعد. فمع نهاية عام 2015 ومطلع 2016، وقعت حوادث هزّت ثقة الشارع باستمرار سياسة الأبواب المفتوحة. أبرزها كانت اعتداءات كولونيا ليلة رأس السنة 2015، حيث تعرّضت عشرات النساء لاعتداءات قرب محطة القطار، وتبيّن أن معظم المتورطين فيها من طالبي اللجوء والمهاجرين غير النظاميين من شمال أفريقيا ممن وصلوا ذلك العام.

شكلت هذه الحادثة صدمة للرأي العام الألماني والأوروبي، وارتبط في أذهان الكثيرين حدوثها بتوافد اللاجئين. أظهر استطلاع في يناير 2016 أن نصف الألمان يعتقدون أن سياسة استقبال اللاجئين ساهمت فيما جرى. وبالتوازي، شهدت أوروبا سلسلة هجمات إرهابية في أعوام 2015 و2016 تبنّاها متطرفون، استغلها سياسيون شعبويون للربط بين اللاجئين والإرهاب رغم أن غالبيّة الفارّين كانوا ضحايا لنفس التنظيمات المتشددة.

في تلك الأجواء المشحونة، برزت أحزاب وحركات يمينية متطرفة رفعت شعار وقف الهجرة. في ألمانيا، التي كانت رمز الانفتاح، تمكّن حزب “البديل من أجل ألمانيا” من دخول البرلمان لأول مرة عام 2017 بعدما أعاد تشكيل خطابه ليركز على معاداة اللاجئين. وفي عموم أوروبا، صعدت نبرة الخطاب السياسي المطالب بتشديد الرقابة على الحدود. قادة أحزاب يمينية في فرنسا وإيطاليا والنمسا وغيرها اتهموا الحكومات التقليدية بـ “السذاجة” في استيعاب أعداد كبيرة من المسلمين، محذرين من تهديدات للهوية الوطنية وللأمن والثقافة. ولم يقتصر الأمر على المتطرفين؛ فحتى الحكومات الوسطية تبنت تدريجياً سياسات أكثر صرامة تحت ضغط الشارع وخوفاً من فقدان الأصوات لصالح اليمين المتشدد.

هذه المخاوف لم تكن جميعها مفتعلة أو بلا أساس؛ إذ واجهت المجتمعات المضيفة تحديات حقيقية في استيعاب التدفق المفاجئ. ظهرت مشاكل في توفير السكن والعمل وخدمات التعليم للاجئين، مما أحدث منافسة على الموارد المحدودة شعرت بها الفئات الفقيرة في أوروبا.

يقول محللون إن قطاعات من الأوروبيين أصحاب الدخل المحدود بات لديهم تخوّف من مزاحمة اللاجئين لهم على الوظائف والمساكن، خاصة في ظل تباطؤ اقتصادي شهدته أوروبا في السنوات الأخيرة. هذه الهواجس غذّت بدورها الخطاب السياسي المناهض للهجرة، وأضفت عليه طابعاً “واقعياً” في نظر البعض، رغم أن كثيراً من الدراسات بيّنت إسهام اللاجئين إيجابياً في الاقتصادات على المدى البعيد. لكن في النهاية، تراجع زخم ثقافة “أهلاً باللاجئين” التي سادت عام 2015، ليحل محلها توجه رسمي وشعبي نحو التشديد والرقابة، تحسباً من تكرار الفوضى الأمنية وضغط الموارد.

سياسات أبواب موصدة واتفاقيات لوقف التدفق

مع تغيّر المزاج الشعبي، انعكس الأمر سريعاً على سياسات الحكومات وتشريعات الدول المستقبِلة. شرعت دول أوروبا على وجه الخصوص في إحكام حدودها، متخلية بالتدريج عن نهج الترحيب المفتوح. في مارس 2016، أبرم الاتحاد الأوروبي اتفاقاً مفصلياً مع تركيا لوقف تدفق اللاجئين؛ تعهدت أنقرة بمنع عبور المهاجرين مقابل مساعدات مالية وتسهيلات أوروبية. اعتُبر هذا الاتفاق نقطة تحوّل، إذ مثّل عملياً سياسة إغلاق غير معلنة. فمنذ سريانه صار أي طالب لجوء سوري يصل إلى اليونان يُعاد سريعاً إلى تركيا باعتبارها “بلداً ثالثاً آمناً”.

ورغم الانتقادات الحقوقية لهذه الترتيبات، دافعت العواصم الأوروبية عنها باعتبارها “حلاً ضرورياً” لضبط الفوضى. وبالفعل انخفضت أعداد الواصلين إلى أوروبا بشكل حاد بعد 2016 مقارنة بذروة الأزمة، لكن ذلك ترافق مع مشاهد مؤلمة لمآسي اللاجئين على حدود القارة وفي عرض البحر المتوسط، حيث لقي الآلاف حتفهم وهم يحاولون سلوك طرق أشد خطورة.

تبنّت دول أوروبية عدة إجراءات قانونية مُقيِّدة لطلبات اللجوء بهدف جعل الوصول والاستقرار أكثر صعوبة. إيطاليا بقيادة حكومة ذات توجه يميني متشدد أقرت قوانين تسمح باحتجاز طالبي اللجوء لفترات أطول ريثما تُدرس ملفاتهم، وفرضت قيوداً على عمليات إنقاذ المهاجرين في البحر لمنع وصولهم إلى سواحلها.

هنغاريا وبولندا، من جهتهما، رفضتا استقبال لاجئين سوريين منذ البداية وأقامتا سياجات حدودية، لكن المفارقة أنهما رحبتا لاحقاً بملايين اللاجئين الأوكرانيين عام 2022 بينما بقي موقفهما متشدداً حيال السوريين وغيرهم من طالبي اللجوء من الشرق الأوسط. وحتى دول اشتهرت بسياسات اللجوء الرحيمة كبريطانيا وفرنسا شددت نهجها. فالمملكة المتحدة اعتمدت خطة مثيرة للجدل لإبعاد من يصلون سواحلها إلى مراكز في رواندا بأفريقيا، وفرنسا أقرّت في 2023 قانوناً يسرّع ترحيل المرفوضة طلباتهم ويقلّص المساعدات المقدمة للاجئين.

على المستوى الجماعي، يمضي الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة لجوء موحدة أكثر صرامة. فبحلول 2024 توصل الأوروبيون إلى “ميثاق هجرة” جديد يهدف لتسريع فرز طلبات اللجوء ووضع حد لحركة تنقل طالبي اللجوء داخل الاتحاد. تتضمن هذه التوجهات إنشاء مراكز احتجاز وفرز على حدود الاتحاد، وتوزيع حصص ملزمة على الدول الأعضاء لاستقبال أعداد محدودة مع إمكانية إعادة طالبي اللجوء إلى بلدان خارج أوروبا بموجب اتفاقيات شبيهة بالاتفاق مع تركيا. هذه السياسة الأخيرة تعني عملياً نقل العبء إلى دول أخرى، وهو ما وُصف بأنه تصدير للأزمة. فبدل استقبال اللاجئين، تسعى دول غنية لمنعهم من الوصول أساساً عبر إبرام صفقات مع دول العبور لضبط الحدود مقابل مساعدات مالية.

وقد انتقدت منظمات حقوقية هذا النهج، معتبرة أنه تنصّل أخلاقي من المسؤولية، حيث تستفيد أوروبا من بقاء اللاجئين خارجياً مهما كانت الأوضاع هناك، مقابل مبالغ مالية لا تعالج جذور المشكلة.

كذلك ظهرت توجهات غير مسبوقة في بعض الدول تمس حقوق اللاجئين السوريين الموجودين فعلاً على أراضيها. المثال الأبرز جاء من الدنمارك، التي اتخذت عام 2021 قراراً جدلياً بإلغاء تصاريح الإقامة لعشرات السوريين تمهيداً لإعادتهم إلى بلدهم. وادّعت كوبنهاغن أن الأوضاع الأمنية في دمشق ومحيطها تحسّنت ولم تعد خطرة.

قوبل هذا المنطق باعتراضات شديدة من الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية. فالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين شددت على أن غياب المعارك في منطقة ما لا يجعلها آمنة تلقائياً. وأكد “مجلس اللاجئين الدنماركي” أن خطوة حرمان السوريين من الحماية تُعدّ معاملة غير إنسانية، خاصة وأن تقارير دولية موثقة تحدثت عن استمرار الاعتقالات التعسفية والانتهاكات الخطيرة بحق العائدين إلى مناطق سيطرة النظام السوري. وعلى الرغم من الضجة، تمسكت السلطات الدنماركية بموقفها، لتصبح أول بلد أوروبي يُقدم على مثل هذا الإجراء. صحيح أنها لم تستطع تنفيذ ترحيل فعلي نظراً لعدم وجود علاقات دبلوماسية مع دمشق تمنح غطاء قانونياً لإعادة الناس، لكن مجرد إبقاء السوريين المرفوضة إقاماتهم في مراكز احتجاز إلى أجل غير مسمى كان رسالة واضحة بأنهم لم يعودوا مرغوبين.

ولا يقتصر تغير الموقف تجاه السوريين على الدول الغربية؛ فحتى بلدان الجوار التي تحملت العبء الأكبر من موجات اللجوء طوال السنوات الماضية بدأت تظهر مؤشرات ضجر ورغبة في التخفف من هذا الحمل الثقيل. تركيا ولبنان والأردن، التي استضافت ملايين السوريين، تواجه اليوم ضغوطاً اقتصادية واجتماعية داخلية تدفعها باتجاه معاكس.

أزمات جديدة وتبدّل الأولويات

إلى جانب العوامل السياسية والاقتصادية المباشرة، هناك سياق دولي أوسع أثّر على نظرة العالم لقضية اللاجئين السوريين. فالأزمة السورية التي كانت في صدارة الاهتمام العالمي عام 2015 لم تعد الوحيدة على الساحة. شهد العالم في العقد الأخير سلسلة أزمات متلاحقة جذبت الأنظار والموارد بعيداً عن سوريا: من موجات لجوء أخرى قادمة من أفريقيا وأميركا اللاتينية، إلى أزمة اللاجئين الفنزويليين، وصولاً إلى الحرب في أوكرانيا التي فجّرت أكبر موجة نزوح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وفي خضم هذه التطورات، تراجع الزخم الإعلامي والتعاطف الشعبي مع السوريين مقارنة بالسابق، فيما توزعت طاقات الدول والمنظمات الدولية على جبهات إغاثية متعددة.

وهذا التبدّل في الأولويات بدا جلياً في تباين الاستجابات الإنسانية. فعندما اندلعت الحرب الأوكرانية عام 2022، سارعت دول أوروبا لفتح أبوابها على مصاريعها لاستقبال الملايين من اللاجئين الأوكرانيين بمنتهى السلاسة، إذ سُنّت قوانين خاصة تضمن إقامات فورية ومساعدات سخية للفارين من أوكرانيا. في الوقت ذاته، استمر اللاجئون السوريون وغيرهم من أبناء الشرق الأوسط في مواجهة عقبات وعراقيل إذا ما حاولوا الوصول لتلك الدول نفسها.

حتى البلدان التي عُرفت بتشدّدها، كبولندا وهنغاريا، رحبت بالأوكرانيين لأسباب واضحة تتعلق بالجوار الجغرافي والقرابة الثقافية، بينما بقي موقفها تجاه السوريين على حاله من الرفض. وأشار محللون إلى ازدواجية معايير في التعامل الأوروبي مع الأزمات الإنسانية، فالدوافع السياسية والاستراتيجية وحتى الاختلافات الدينية والعرقية لعبت دوراً في تحديد من يُعتبر “لاجئاً مرحّباً به” ومن لا يحظى بنفس التعاطف. وقد انعكس ذلك حتى في الخطاب الإعلامي. فوسائل الإعلام الغربية التي تصدرت عناوينها صور اللاجئين السوريين عام 2015 تراجع تركيزها على معاناة السوريين المستمرة، وأفسحت المجال لأزمات أحدث.

وهذا لا يعني أن مأساة السوريين قد خفتت حدّتها، بل إن العالم بات أقل اهتماماً بها مع مرور الوقت وتعدد المنافسين على بقعة الضوء الإعلامية.

علاوة على ذلك، هناك عامل الإرهاق الإنساني أو ما يُسمى “إجهاد التعاطف”. فالشعوب التي فتحت قلوبها وبيوتها في بداية الأزمة شعرت بعد سنوات بأنها قدمت الكثير دون أن ترى نهاية تلوح في الأفق. وطالما استمرت الحرب أو ظروف الانهيار داخل سوريا دون حل سياسي، فإن اللاجئين سيظلون في بلاد اللجوء إلى أجل غير معلوم. هذا الواقع أضعف الحماس الشعبي لمزيد من الاستضافة، خاصة عندما يقترن بشعور بأن الأزمة طويلة الأمد بلا حل.

ومع ذلك، لا يزال السوريون أحد أكبر مجموعات اللاجئين في العالم، ما يعني أن عبء حمايتهم دولياً لا يزال كبيراً كما كان. لكن الاستجابة الدولية تخالف ذلك، حيث انخفضت برامج إعادة التوطين للاجئين السوريين إلى حدّ كبير مقارنة بسنوات الذروة.

بطبيعة الحال، لا يمكن إغفال البعد الجيوسياسي كذلك. فاندفاع كثير من الدول لاستقبال السوريين عام 2015 كان مرتبطاً جزئياً بكون الأزمة طارئة وإنسانية خالصة في نظرهم، وكذلك برغبة تلك الدول في تخفيف الضغط عن حلفائها في الشرق الأوسط. أما اليوم، ومع دخول أطراف دولية وإقليمية في طور التطبيع مع الحكومة السورية وإعادة العلاقات معها، تراجع اهتمام دول عديدة بملف اللاجئين باعتباره ورقة ضغط سياسية. بعض الدول صارت تميل لتصديق سردية أن الحرب انتهت ويمكن للاجئين العودة، تماشياً مع عودة العلاقات مع دمشق، رغم أن واقع الأرض وشهادات منظمات حقوق الإنسان تناقض ذلك.

ختاماً، يمكن القول إن العالم الذي احتضن السوريين عام 2015 بدافع التعاطف والإنسانية يمر اليوم بتحول جذري في المواقف. وهذا التحول لم يأتِ بسبب عامل واحد، بل نتيجة تداخل معقد بين سياسات داخلية متغيرة، ومخاوف أمنية وثقافية، وتحديات اقتصادية في دول الاستقبال، إلى جانب تبدّل في بوصلة الاهتمام الدولي وتعبٍ عام من أزمات ممتدة.

وبينما لا يزال الملايين من السوريين مشتتين في بقاع الأرض يحلمون بالأمان والاستقرار، يجدون أن الأبواب التي كانت مفتوحة بالأمس باتت شبه مغلقة اليوم. ولذلك، فإن الإجابة عن سؤال “لماذا لم يعد العالم يريد السوريين كما كان من قبل؟” تكمن في فهم هذه الصورة الكاملة: عالمٌ مثقل بصراعات جديدة، ودولٌ أعادت حساباتها الخاصة، ومجتمعاتٌ يبدو أنها وصلت حد الإشباع من موجات اللجوء. وربما الأهم من ذلك، غياب أي أفق لحل سياسي حقيقي في سوريا يجعل وجود اللاجئين حالة مؤقتة وليست دائمة، وهو ما لا يبدو أن كثيراً من الدول مستعدة لقبوله.

في النهاية، الحياد الدولي تجاه محنة السوريين هو انعكاس للإرهاق والخوف من القادم أكثر منه لانتهاء الحاجة أو زوال الخطر. ومهما تنوعت الذرائع، تبقى الحقيقة المُرّة واحدة: السوريون اليوم محاصرون بين وجعٍ لا يتيح لهم البقاء في بلدهم، وأبوابٍ في الخارج تُغلق في وجوههم أكثر مما كانت عليه من قبل.

اقرأ أيضاً: حال اللاجئين السوريين: بين العودة والبقاء.. هل يتحول الوطن إلى غربة؟

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى