لماذا تسحب بعض الأدوية من الأسواق السورية؟

بقلم: ريم ريّا
بعد إعلان وزارة الصحة عن سحب أدوية من السوق، انتاب الكثيرين القلق، واعتقد البعض أن هذا الأدوية قد تتسبب في مشاكل صحية خطيرة. إلا أن الواقع غالباً ما يكون مختلفاً. فسحب الدواء لا يعني بالضرورة أنه سام أو غير آمن، بل قد يكون إجراءً احترازياً لحماية المرضى وضمان التزام الشركات بالمعايير القانونية والفنية.
في الأيام الأخيرة، أعلنت وزارة الصحة السورية سحب منتجين دوائيين من السوق بسبب مخالفات تتعلق بتوريدهما قبل الحصول على التراخيص الرسمية اللازمة، بالإضافة إلى مخاوف بشأن جودة أحدهما.
لماذا تسحب الأدوية من السوق السورية؟
هناك عدة أسباب قد تدفع السلطات الصحية إلى سحب دواء من السوق، وليس جميعها مرتبطاً بمخاطره على المرضى. قد يكون السبب هو طرح الدواء في السوق قبل الحصول على الموافقة النهائية، أو وجود عيب في التصنيع أو الجودة، مثل تغيير في شكل الأقراص، أو تلف في العبوة، أو خطأ في بيانات الدواء.
في بعض الأحيان، يكون المصنّع نفسه أول من يبلغ وزارة الصحة عن مشكلة في أحد منتجاته، فيبادر بسحبها احترازياً قبل حدوث أي مضاعفات محتملة. أما في حالة الأدوية المهربة، فيتم جمعها فوراً لعدم خضوعها لإجراءات التسجيل أو الرقابة أو الفحص الرسمية. لذا، لا يمكن ضمان مصدرها أو طرق تخزينها أو جودتها.
ما هو دور الرقابة الدوائية في البلاد؟
الرقابة الدوائية هي خط الدفاع الأول لحماية المرضى. فهي تراقب تسجيل الأدوية، وتراقب المصانع والمستودعات والصيدليات، وتجري عمليات تفتيش دورية لضمان الامتثال للوائح. فبمجرد اكتشاف أي مخالفة، تبدأ عملية سحب المنتج من السوق، وقد ترفع دعاوى قضائية ضد الجهات المخالفة، سواء كانت شركات أو مستودعات أو صيدليات. تشمل الرقابة أيضاً مراقبة الأدوية منتهية الصلاحية، ومنع تداول المنتجات المهربة، وضمان تنفيذ أوامر السحب في جميع المحافظات.
اقرأ أيضاً: أدوية بلا رقابة في حمص: كيف تهدد الأدوية المهربة المرضى؟
هل الصيدلي مسؤول.. أم المواطن أيضاً؟
يلعب الصيدلي دوراً بالغ الأهمية في حماية المرضى. إنهم ليسوا مجرد بائعي أدوية، بل هم حلقة وصل حيوية في نظام سلامة الأدوية. عند صدور أمر سحب لمنتج معين، يجب على الصيدلي التوقف فورًا عن بيعه، وعزل الكميات الموجودة، وإعادتها وفقًا لتعليمات الجهات المختصة.
كما تقع على عاتق المواطنين مسؤولية التأكد من أن الأدوية التي يشترونها من مصدر قانوني، والامتناع عن شراء وبيع المنتجات مجهولة المصدر أو المهربة، حتى لو كانت أرخص. على الرغم من أن المسؤولية الرئيسية عن المراقبة تقع على عاتق السلطات الصحية، إلا أن بإمكان المواطنين المساهمة في حماية أنفسهم.
ينصح دائماً بشراء الأدوية من الصيدليات المرخصة فقط، وتجنب أي أدوية تباع عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو من مصادر مجهولة. كما يجب على المرضى التحقق من تاريخ انتهاء الصلاحية وسلامة العبوة، والامتناع عن تناول أي دواء تظهر عليه علامات التلف أو تغير اللون أو الرائحة. وينبغي عليهم أيضاً الاطلاع على إعلانات وزارة الصحة بشأن عمليات سحب الأدوية.
لماذا تستمر حملات التفتيش؟
يتعامل قطاع الأدوية مع منتجات ترتبط ارتباطاً مباشراً بصحة الإنسان. لذا، لا يكفي مجرد الترخيص، بل يتطلب الأمر مراقبة مستمرة في جميع مراحل الإنتاج والتوزيع والبيع. ولهذا السبب، تجري إدارات الصحة عمليات تفتيش دورية للصيدليات والمستودعات والمرافق الطبية لرصد أي مخالفات، وضمان الامتثال للوائح، ومنع توزيع الأدوية غير المرخصة على المرضى.
وفي المحصلة، لا تدل عمليات سحب الأدوية بالضرورة على ضعف الرقابة، بل قد تشير إلى أن الهيئات الرقابية تكشف المخالفات وتعالجها بفعالية قبل أن تتفاقم إلى مشكلة صحية أوسع. ويعد التعاون بين الهيئات الرقابية وشركات الأدوية والصيادلة وعامة الناس أمراً بالغ الأهمية لضمان حصول كل مريض على أدوية آمنة وموثوقة.









