المجتمع السوري

لماذا أصبح العثور على منزل للإيجار في بانياس مهمة شاقة؟

بقلم هلا يوسف

يجد السوريون مشقة في كل طريق يسلكونه، فالعثور على شقة للإيجار مناسبة للجيبة أصبح من أصعب الأمور. فيكفي أن يخبر صاحب البيت المستأجر بضرورة إخلائه حتى تتحول هذه الكلمات البسيطة إلى عبء نفسي ومادي، تبدأ بإيجاد المنزل البديل ولا تنتهي عند مصاريف الانتقال والشروط التعجيزية التي يفرضها المؤجر، من دفع مسبق لشهور قادمة، والتنازلات في مواصفات الشقة التي يضطر لها المستأجر حتى تتناسب مع دخله. هذا ما يمكن قوله عن سوق الإيجارات في بانياس، التي تقع في فجوة بين زيادة الطلب على الشقق وقلة المعروض، مما يحرك مشاعر الاستغلال عند البعض تحت مسمى المنافسة.

أشهر لإيجاد شقة للإيجار

يعد إيجاد منزل للإيجار أمراً صعباً في مدينة بانياس بريف محافظة طرطوس، حيث تتعدد المشكلات، وجميعها تقع على عاتق الباحث عن منزل. فارتفاع الطلب على المنازل، الذي رافقته قلة المنازل المعروضة، وضع الباحث عن منزل للإيجار أمام خيارات محدودة.

يتحدث أحد الأشخاص عن معاناته في إيجاد منزل للإيجار، حيث أخذ منه الأمر ستة أشهر حتى وجد منزلاً في منطقة المرقب البعيدة نسبياً عن بانياس، وبمواصفات تعد غير جيدة، لكنها مناسبة لميزانيته، حيث وصل الإيجار هناك إلى 100 دولار.

ويعد السعر الذي وجده أقل بكثير من الأسعار التي وجدها داخل المدينة، إذ وصلت إيجارات المنازل المناسبة لعائلته إلى نحو 400 دولار شهرياً. وبالرغم من حل موضوع الإيجار، إلا أن هذا الخيار لم يكن سهلاً عليه، فالانتقال بعيداً عن مركز بانياس يعني صعوبات أكبر في التنقل والوصول إلى الخدمات. ومع ذلك، كان هذا الخيار المتاح أمامه في ظل قلة المنازل داخل المدينة.

وموقف مختلف عاشته مستأجرة أخرى في منطقة الضفة، حيث قفز سعر إيجار منزلها الذي تسكنه منذ أربع سنوات، والمكون من غرفتين وصالون صغير، بشكل تدريجي من 500 ألف إلى مليوني ليرة سورية خلال الأشهر الماضية.

وعلى الرغم من أن المنزل قديم ويحتاج إلى بعض التحسينات، فإن موقعه داخل المدينة وقربه من الخدمات والمرافق يجعلان تركه أمراً صعباً. حاولت عائلتها البحث عن منزل آخر بعد الزيادة الأخيرة، لكنها لم تجد خياراً مناسباً، حيث كانت معظم الخيارات المعروضة في حي القصور، والتي لم تلائمها، لذلك فضلت البقاء في منزلها الحالي رغم ارتفاع الإيجار.

بينما وجدت مستأجرة أخرى نفسها أمام رحلة بحث عن منزل للإيجار بعد ستة أشهر من استقرارها في المنزل الأخير، حيث تدفع 150 دولاراً عن شقتها الحالية، لكن صاحب المنزل طلب منها إخلاءه خلال ثلاثة أشهر لتجهيزه لابنه المقبل على الزواج. وعلى الرغم من محاولات إيجاد منزل مناسب، إلا أن ما وجدته كان أعلى من قدرتها، حيث تراوحت أسعار الإيجارات بين 300 و350 دولاراً شهرياً.

اقرأ أيضاً: شقق بـ360 ألف دولار في سورية.. لمن تُبنى هذه المشاريع العقارية؟

الطلب أكبر من المعروض

الحالات التي تحدثنا عنها سابقاً تؤكد أن هناك مشكلة في سوق الإيجارات ببانياس، ويتحدث عنها عاملون في هذا القطاع، حيث يشيرون إلى وجود فجوة واضحة بين عدد الباحثين عن السكن وعدد المنازل المتاحة للإيجار.

يقول صاحب أحد المكاتب العقارية في المدينة إن المكتب يتلقى يومياً عشرات الاتصالات من أشخاص يبحثون عن منازل، بينما لا يوجد لديه حالياً أي منزل جاهز للعرض للإيجار. ويشير إلى أن العثور على منزل داخل بانياس أصبح حلماً بالنسبة إلى كثير من الباحثين.

وتختلف الأسعار بحسب المنطقة والمساحة والمواصفات، لكن إيجار منزل مؤلف من ثلاث غرف وصالون في منطقة مفرق القلعة يصل إلى نحو 350 دولاراً شهرياً، بينما تبدأ إيجارات بعض المنازل من نحو 200 دولار.

وتبدأ تأثيرات قلة المعروض عند زيادة المنافسة على المنازل، فعندما يوجد “منزل لقطة” يتقدم عدد كبير من الباحثين عن منزل للإيجار لاستئجاره، خصوصاً إذا كان يتمتع بمواصفات مثل وجوده داخل المدينة وقربه من الخدمات، مع تفضيل المستأجرين البقاء ضمن حدود المدينة.

بينما يفضل البعض توسيع دائرة البحث لتشمل المناطق المحيطة ببانياس المدينة، فمثلاً قد يستغرق العثور على منزل للإيجار في منطقة القصور بين عشرة أيام وشهر، بينما تتراوح أسعار الإيجارات هناك بين مليون ونصف ومليوني ليرة سورية.

أما من يبحث عن مكان للسكن أرخص، فقد يضطر لتقديم تنازلات أكبر. فقد تحولت المكاتب المؤلفة من غرفتين صغيرتين إلى مكان مناسب للعيش بإيجار يبلغ نحو 100 دولار، وغالباً ما تلجأ العائلات لهذا الخيار بعد الفشل في العثور على منزل مناسب.

الصعوبات التي يواجهها الباحثون عن منازل للإيجار تدفعهم للتمسك بالمنازل التي يقيمون فيها، لأن مغادرتها قد تعني الدخول في رحلة بحث طويلة من دون ضمان العثور على بديل. فالمنازل التي تتميز بمساحتها الواسعة وتجهيزاتها بالطاقة الشمسية قد يصل إيجارها إلى نحو 400 دولار شهرياً.

ومع استمرار صعوبة العثور على منزل داخل المدينة، يتجه بعض الباحثين إلى مناطق مثل القرير والخراب الشمالي، وصولاً إلى الشاليهات في المناطق الساحلية القريبة، حيث يصل إيجار بعضها، بمساحة نحو 70 متراً مربعاً، إلى 150 دولاراً شهرياً.

شروط تعجيزية للاستئجار تزيد العبء

لا تنتهي صعوبات العثور على منزل للإيجار في بانياس عند السعر والمنطقة، فهناك شروط يضعها أصحاب هذه المنازل تعد تعجيزية بالنسبة للمستأجرين. فقد يطلب بعض أصحاب العقارات دفع الإيجار مسبقاً لمدة تصل إلى ستة أشهر أو سنة كاملة، إلى جانب تأمينات تعادل إيجار شهرين.

وبلا شك أن هناك أسباباً لمشكلة العقارات المؤجرة يفسرها المختصون بالشأن العقاري. فيقول أحد المختصين إن الارتفاع الحالي يرتبط بارتفاع الطلب على السكن، مع بقاء طرطوس منطقة آمنة ومقصداً للوافدين، وهذا أدى لزيادة الضغط على المنازل المعروضة.

في حين يدفع التضخم الاقتصادي بعض أصحاب العقارات إلى رفع الإيجارات للحفاظ على قيمة مدخراتهم، مع ربط بعض الإيجارات بالدولار. وذلك يأتي في الوقت الذي تغيب فيه الضوابط الواضحة، مع ضعف الرقابة القانونية وعدم وجود سقوف تنظيمية للإيجارات، إلى جانب انتشار الدفع المسبق لأشهر وفي بعض الأحيان تصل لسنة.

وعلى الرغم من وجود حركة بناء جديدة في بعض مناطق بانياس، خصوصاً في المنطقة الواقعة أسفل سوق الهال، إلا أنها لا تبدو كافية لتخفيف الضغط عن سوق الإيجارات. فبحسب أصحاب مكاتب عقارية، يفضل كثير من المتعهدين بيع الشقق بعد إنجازها بدلاً من طرحها للإيجار.

باختصار، واقع الإيجارات في مدينة بانياس هو نفس الواقع في جميع المحافظات. فالخيارات محدودة والأسعار كبيرة، والقدرة على الاستئجار تكاد تصبح معدومة. ليبقى السؤال الذي يطرحه كل باحث عن منزل للإيجار: أين نذهب بحالنا؟

اقرأ أيضاً: أزمة الفروغ في حماة: تصعيد واسع بسبب قرارات التخمين والإيجارات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى