كيف ينعش كورنيش طرطوس المشاريع الصغيرة؟

بقلم: ريم ريّا
مع كل صيف، يستعيد كورنيش طرطوس مكانته كأحد أكثر الوجهات شعبية على الساحل السوري. لم يعد دوره مقتصراً على الترفيه والاستمتاع بإطلالة البحر، بل أصبح مركزاً اقتصادياً نابضاً بالحياة، يوفر سبل العيش لعشرات العائلات التي تعتمد على المشاريع الصغيرة كمصدر دخلها الرئيسي. وبين الأكشاك المتنوعة والمنتجات المحلية والمأكولات التقليدية، تتشكل دورة اقتصادية موسمية، تبرز أهمية السياحة الداخلية في دعم المجتمعات المحلية وتنشيط الأسواق في البلاد.
الصيف ينعش الكورنيش في طرطوس
مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد أعداد الزوار، تشهد كورنيش طرطوس نشاطاً هائلاً من بعد الظهر وحتى وقت متأخر من المساء. يمتلئ الشاطئ بالعائلات والشباب والسياح من جميع أنحاء سوريا، بالإضافة إلى المغتربين السوريين الذين يختارون الساحل السوري لقضاء عطلاتهم الصيفية. وقد أثر هذا الارتفاع في الطلب بشكل مباشر على أصحاب المشاريع الصغيرة، الذين يؤكدون أن هذا الموسم من أكثر المواسم ازدحاماً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن الطلب على مختلف السلع والخدمات التي يقدمونها قد ازداد.
أصبحت الأرصفة والمساحات المخصصة على طول كورنيش طرطوس مركزاً لعشرات المشاريع الصغيرة، بدءاً من بيع المشروبات الباردة والعصائر والقهوة، وصولاً إلى تحضير فطائر الصاج والفشار والمعجنات الخفيفة، بالإضافة إلى أكشاك تبيع التحف والهدايا التذكارية المصنوعة من الأصداف والخشب وحصى البحر. كما شهدت خدمات تأجير الدراجات الهوائية والكهربائية نمواً ملحوظاً، لتصبح من أكثر الأنشطة شعبية بين الأطفال والشباب، خاصةً في المساء، مما يوفر المزيد من فرص العمل لعدد من الشباب ورواد الأعمال.
اقرأ أيضاً: أبرز منتجعات الساحل السوري في صيف 2026 مع الأسعار
أصحاب الأكشاك.. الصيف يعوض ركود الأشهر الماضية
تقول صاحبة محل حلويات، إن نقل محلها إلى كورنيش طرطوس خلال فصل الصيف كان خطوة موفقة، حيث تضاعف عدد الزبائن مقارنةً ببقية العام. وتوضح أن معظم الزوار يفضلون تجربة الطعام المحلي المُعدّ أمامهم مباشرةً، مما يمنح محلها ميزة إضافية. تشير إلى أن زبائنها لا يقتصرون على سكان المدينة، بل يشملون أيضاً زواراً من مختلف المحافظات السورية ومغتربين يتوقون لتجربة المأكولات المحلية. وتؤكد أن دخل أشهر الصيف هو المصدر الرئيسي لدخل الأسرة على مدار العام، وهو وضع يعاني منه العديد من أصحاب الأكشاك الذين يعتمدون على الموسم السياحي لتعويض فترات الركود في فصل الشتاء.
كذلك، لا يقتصر النشاط التجاري على بيع الطعام، بل يجد الحرفيون أيضاً فرصةً لتسويق منتجاتهم اليدوية المستوحاة من البيئة الساحلية، مثل الإكسسوارات والتحف المصنوعة من الأصداف والخشب وحصى البحر. ويؤكد العديد من الحرفيين أن الزوار يبحثون عن تذكارات تجسد طابع المدينة، مما يتيح لهذه الحرف التقليدية فرصةً للاستمرار والوصول إلى قاعدة أوسع من المستهلكين، لا سيما مع ازدياد الطلب خلال العطلات الصيفية.
بدورهم، يؤكد زوار الكورنيش أن ما يميز هذه المنطقة لا يقتصر على البحر والمناظر الطبيعية الخلابة، بل يشمل أيضاً تنوع الأنشطة والخدمات المتاحة. يمكن للزوار التنزه على طول الشاطئ، والاستمتاع بوجبة خفيفة أو مشروب، وشراء الهدايا التذكارية، أو استئجار دراجة هوائية، كل ذلك في مكان يوفر تجربة شاملة تناسب جميع الأعمار. وقد ساهمت هذه الخدمات أيضاً في زيادة الوقت الذي يقضيه الزوار على كورنيش طرطوس، مما كان له أثر إيجابي على الإنفاق والنشاط التجاري.
السياحة الداخلية.. محرك للاقتصاد المحلي
يرى خبراء الاقتصاد أن المنشآت الصغيرة المرتبطة بالوجهات السياحية لها دور في تحفيز الاقتصاد المحلي، ذلك لقدرتها على توفير فرص عمل موسمية برأس مال محدود، فضلاً عن دعمها للأسر وتعزيز الأسواق المحلية. ويشيرون إلى أن تعزيز السياحة الداخلية له أثر إيجابي على قطاعات متنوعة، بما في ذلك النقل والمطاعم والمتاجر والخدمات، مما يجعلها محركاً رئيسياً للنشاط الاقتصادي في المدن السياحية.
على الرغم من النشاط الملحوظ على كورنيش طرطوس خلال فصل الصيف، يؤكد أصحاب الأعمال أن التحدي الحقيقي يبدأ في نهاية الموسم، حيث ينخفض عدد الزوار بشكل ملحوظ، مما يؤدي إلى انخفاض المبيعات والدخل. يطالب الكثيرون بإقامة فعاليات موسمية وأسواق ومهرجانات ثقافية وترفيهية على مدار العام للحفاظ على تدفق السياحة ودعم المشاريع الصغيرة خارج موسم الصيف. لم يعد كورنيش طرطوس مجرد مرفق ساحلي، بل أصبح ملتقى للسياح الداخليين والاقتصاد المحلي، موفراً بذلك فرص عمل ومولداً للدخل.









