كيف تختار الفيفا لجنة تحكيم كأس العالم؟

بقلم هلا يوسف
معظم الذين يتابعون كأس العالم تتجه أنظارهم نحو المنتخبات المشاركة وتفاصيل المباريات، لكن هناك منافسات أخرى تحدث خلف الكواليس وتضم حكام المباريات. فكلمة الفصل عند وجود الأخطاء تكون للحكم، وقد يتوقف فوز فريق أو خسارته على قرار التحكيم في احتساب هدف أو إلغاءه. وهذا ما يثير التساؤلات حول طريقة اختيار الحكام لكأس العالم، وما حجم الوجود العربي ضمنه، لربما تكون الاضواء القادمة مسلطة على أحدهم في المباريات القادمة، خاصة أن سوريا كان لديها عدد من الحكام البارزين، أهمهم جمال الشريف الذي حكّم في كأس العالم.
رحلة الاختيار تبدأ قبل المونديال بسنوات
تصفيات الحكام لكأس العالم لا تبدأ قبل أشهر من الحدث العالمي، بل تستغرق من سنتين إلى ثلاث سنوات سابقة. وخلال هذه المرحلة ترشح الاتحادات الوطنية لكرة القدم أفضل الحكام لديها، سواء من حكام الساحة أو الحكام المساعدين، ليتم وضعهم تحت متابعة دقيقة من قبل الفيفا.
وعملية الاختيار لا تقتصر على مشاهدة عدد من المباريات للحكام المرشحين، بل تراقبهم الفيفا على مدار سنوات كاملة للتأكد من قدرتهم على الحفاظ على مستوى ثابت من الأداء. وخلال هذه الفترة يتم إعداد قائمة تضم عشرات المرشحين من مختلف دول العالم، قبل أن تبدأ عملية تقليص الأعداد تدريجياً للوصول إلى القائمة النهائية.
وتجدر الإشارة إلى أن الفيفا تحرص على انتقاء حكام من مختلف قارات العالم، لذلك يتم تخصيص عدد معين من المقاعد لكل منطقة جغرافية، حتى يتم إعطاء الفرصة للحكام المتميزين المشاركة في البطولة العالمية.
والمميز في النسخ الأخيرة من كأس العالم وجود العنصر النسائي في مجال التحكيم، حيث شهدت بطولات كأس العالم مشاركة حكمات للمرة الأولى، أما بالنسبة إلى كأس العالم 2026 فإنه يضم ست حكمات.
اختبارات صعبة ومتابعة مستمرة
مشوار اختيار الحكام لكأس العالم محفوف بالاختبارات الصعبة، فلا يكفي أن يكون الحكم جيداً في تطبيق القانون فقط حتى يصبح مؤهلاً لإدارة مباريات كأس العالم. بل يجب أن يمتلك جاهزية بدنية عالية تمكنه من مجاراة سرعة اللعب طوال التسعين دقيقة.
ولذلك يخضع الحكام لاختبارات لياقة بدنية صارمة تشمل الجري السريع والجري لمسافات مختلفة وتمارين التحمل والرشاقة. فاللعبة الحديثة أصبحت أسرع من أي وقت مضى، والحكم مطالب بأن يكون قريباً من كل لقطة حتى يتمكن من اتخاذ القرار الصحيح.
كما يتم تقييم أداء الحكام فنياً من خلال متابعة أدائهم في البطولات المحلية والقارية والدولية، حيث يخضعون لتقييم الخبراء عبر تحليل قراراتهم باستخدام تسجيلات الفيديو، مع التركيز على مدى دقة القرارات، والقدرة على قراءة مجريات المباراة، والتعامل مع الاعتراضات والضغوط التي قد يفرضها اللاعبون والجماهير.
وتعتمد الفيفا على قابلية عمل الحكم ضمن فريق، لأن التحكيم عملية قائمة على تكاتف عمل فريق متكامل يضم الحكام المساعدين وحكام تقنية الفيديو، وبذلك نجاح الطاقم التحكيمي يعتمد على التعاون والتواصل الجيد بين جميع أفراده.
من يصل إلى القائمة النهائية؟
بعد سنوات من المتابعة والتقييم، تقوم لجنة الحكام التابعة للفيفا بمراجعة ملفات جميع المرشحين قبل اتخاذ القرار النهائي. ويتم اختيار الحكام الذين استطاعوا إثبات قدرتهم على إدارة المباريات الكبيرة بثبات وثقة، والذين يتمتعون بخبرة كافية ولياقة بدنية ومهارات فنية عالية.
ومثلما ذكرنا في بداية المقال أن هناك تصفيات يخضع لها الحكام في كواليس مباريات كأس العالم، حيث يستمر تقييم الحكام بعد كل مباراة. وعادة ما يحصل الحكام الذين يقدمون أداءً مميزاً على فرصة إدارة مباريات أكثر أهمية في الأدوار المتقدمة، بينما يتم استبعاد من يرتكبون أخطاء مؤثرة. وهذا يعني أن الحكم يبقى مطالباً بإثبات جدارته من المباراة الأولى وحتى المباراة الأخيرة في البطولة.
حضور عربي مميز في كأس العالم 2026
وبما أن عملية الاختيار للحكام تشمل جميع الدول والقارات، فمن الطبيعي أن يتم انتقاء بعض الأسماء العربية ضمن قائمة حكام كأس العالم 2026، وهذا ما لفت الانتباه، إذ ضمت القائمة الإجمالية 170 حكماً من 50 دولة مختلفة، بينهم 52 حكماً للساحة و88 حكماً مساعداً و30 حكماً لتقنية الفيديو.
ووصل عدد الحكام العرب المشاركين في مختلف المهام التحكيمية إلى 23 حكماً، وهو رقم ممتاز. وقد ضمت قائمة حكام الساحة العرب كلاً من دحان بيدا من موريتانيا، وأمين عمر من مصر، وجلال جيد من المغرب، وخالد الطريس من السعودية، ومصطفى غربال من الجزائر، وعمر العلي من الإمارات، وعبدالرحمن الجاسم من قطر، وعمر أرتان من الصومال، وأدهم مخادمة من الأردن.
كما سجل الحكام المساعدون العرب حضوراً قوياً من خلال تسعة أسماء من مصر والمغرب والجزائر والسعودية والإمارات وقطر، بالإضافة إلى خمسة حكام عرب ضمن قائمة تقنية الفيديو من الجزائر ومصر والكويت وقطر والسعودية.
في النهاية، من خلال المعلومات السابقة نستنتج أن عملية انتقاء الحكام لكأس العالم عملية دقيقة ومستمرة. وترفع اسم بلاد العرب عالياً مثلما ترفعه المنتخبات العربية المشاركة. وقد تكون المباريات القادمة تحمل اسم نجم عربي من نوع مختلف ضمن فئة الحكام.
اقرأ أيضاً: كأس العالم 2026: البث في سوريا والتحديات والأسعار والمواعيد









