أعمال واستثمار

كفرزيتا بين الصرف الصحي والحلول المؤجلة!

بقلم: ريم ريّا

إن مشكلة الصرف الصحي في كفرزيتا، وهي بلدة تقع في ريف حماة الشمالي، تتجاوز مجرد قصور في شبكة المياه والكهرباء. إنها مشكلة تراكمت على مر السنين وباتت تحدياً يومياً للسكان في شوارعهم وداخل منازلهم. ففيضانات مياه الصرف الصحي في بعض الأحياء، والروائح الكريهة، وانتشار الحشرات، باتت كلها مشاهد مألوفة للسكان المحليين، لكنها تشكل أيضاً مخاطر صحية وبيئية جسيمة لا يمكن تجاهلها. ومع بدء أعمال إعادة بناء أجزاء من الشبكة في الأسابيع الأخيرة، تجدد أمل السكان في أن تكون هذه المشاريع بداية لحل حقيقي لإحدى أكبر أزمات المدينة… فهل يتحقق هذا الأمر؟

كيف بدأت مشكلة الصرف الصحي في كفرزيتا؟

قبل عقد من الزمن، كانت شبكة الصرف الصحي تعمل بشكل جيد نسبياً، على الرغم من أنها كانت تتطلب صيانة دورية. إلا أن قصف كفرزيتا خلال سنوات النزاع  السوري تسبب في أضرار جسيمة للبنية التحتية. فقد انكسرت الأنابيب، وانهارت أجزاء من القنوات الرئيسية، وانسدت خطوط الأنابيب بالحطام.

ومع مرور الوقت، أصبح إجراء الإصلاحات شبه مستحيل في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية السائدة. ازداد عدد الأعطال عاماً تلو الآخر، حتى انسدت بعض الخطوط بشكل تام، مما تسبب في فيضان مياه الصرف الصحي في الشوارع بدلاً من وصولها إلى شبكات الصرف الصحي المخصصة.

اقرأ أيضاً: غياب الصرف الصحي في ريف طرطوس يحوّل الصيف إلى موسم للأمراض

لماذا تستمر الأزمة؟

يعتقد الخبراء أن المشكلة لا تعود إلى عيب واحد قابل للإصلاح، بل إلى مجموعة معقدة من العوامل. تشمل هذه العوامل أضراراً واسعة النطاق في الشبكة، ونقص التمويل اللازم لإعادة بنائها بالكامل، وتأخيرات في تنفيذ المشاريع بسبب الإجراءات البيروقراطية والحاجة إلى تراخيص متعددة. وقد، كانت الإصلاحات التي نفذت في السنوات الأخيرة سطحية ومحدودة في كثير من الأحيان، إذ عالجت نقطة محددة فقط دون معالجة السبب الجذري. ونتيجة لذلك، تعود الأعطال بعد فترة وجيزة.

بالنسبة لسكان كفرزيتا، لم تعد المسألة تتعلق فقط بمظهر المدينة أو الروائح الكريهة، بل أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بصحتهم وصحة عائلاتهم. يقول السكان إن انتشار البعوض والذباب في المناطق التي تتجمع فيها المياه الراكدة قد ازداد بشكل ملحوظ، مما يثير مخاوف بشأن انتقال الأمراض، لا سيما بعد تسجيل حالات إصابة بالليشمانيا مؤخراً.

كما يطالبون بإغلاق المصارف المكشوفة التي تشكل خطراً على الأطفال والمارة، بالإضافة إلى حملات رش المبيدات الحشرية الدورية وتوفير الخدمات الصحية لمكافحة الأمراض المرتبطة بالتلوث البيئي.

أزمة المياه تفاقم المعاناة في البلدة

لا تنتهي معاناة السكان عند المشاكل الصحية. فقد أجبرت سنوات من نقص خدمات المياه العديد من العائلات على شراء المياه من الصهاريج، مما يضيف عبئاً مالياً إضافياً عليهم. مع ذلك، فقد بثّ افتتاح بئر الشرق مؤخراً الأمل في نفوس السكان. ويتوقعون أن يقلل المشروع من اعتمادهم على المياه المنقولة بالشاحنات، وأن يوفر المزيد من المياه من الشبكة العامة، على الرغم من أن بعض الأحياء لا تزال بحاجة إلى مزيد من أعمال الترميم.

هل جُربت حلول من قبل؟

على مدى السنوات القليلة الماضية، بذلت محاولات متفرقة لمعالجة بعض هذه النواقص، لكنها كانت ضعيفة ومعظمها اقتصر على تنظيف الأنابيب أو إصلاح أجزاء محددة من الشبكة، دون إعادة بناء النظام بأكمله. إلا أن المشروع الحالي يختلف نوعاً ما، إذ يتضمن استبدال الأنابيب التالفة، وتنظيف غرف التفتيش، وتركيب أغطية جديدة، وإعادة تأهيل بئر مياه يغطي جزءاً كبيراً من المدينة. مع ذلك، يؤكد الخبراء أن نجاح هذه الجهود يعتمد على الصيانة الدورية والمستمرة، وليس على الحلول المؤقتة فقط.

يرى السكان أن إنهاء الأزمة يتطلب خطة طويلة الأجل تبدأ بإعادة بناء شبكة الصرف الصحي بالكامل، بدلاً من معالجة النواقص الفردية كالسابق. ويشمل ذلك تغطية جميع المصارف المكشوفة، وتنفيذ حملات مكافحة الآفات بانتظام. كما يدعون إلى توسيع مشاريع المياه وتحسين خدمات الكهرباء، إذ يعتمد تشغيل الآبار بشكل كبير على توفير كهرباء مستقرة أو بدائل مستدامة. يؤكد الكثيرون أن استعادة الخدمات الأساسية هي الشرط الأهم لتحقيق استقرار السكان وتشجيع المزيد من العائلات على العودة إلى المدينة.

هل ستنهي المشاريع الحالية الأزمة؟

أعلنت الجهات المنفذة أن أعمال الصرف الصحي ستستغرق حوالي أربعين يوماً، بينما سيستغرق مشروع البئر حوالي شهر، وأن النتائج ستكون فورية بمجرد تشغيل المشاريع. مع ذلك، فإن التجارب السابقة تجعل السكان أكثر حذراً في تفاؤلهم. فهم لا ينتظرون وعوداً جديدة ومكررة بقدر ما ينتظرون رؤية شوارع خالية من مياه الصرف الصحي ومياه نظيفة تصل إلى منازلهم بانتظام. في نهاية المطاف، تعد أزمة كفرزيتا مثالاً بسيطاً على المعاناة التي تعاني منها العديد من المدن والقرى السورية.

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى