كرة اليد السورية أمام خطة جديدة.. هل تكفي ثلاث سنوات لبناء جيل قادر على المنافسة؟

بقلم: ريم ريّا
قد تبدأ عودة كرة اليد السورية من مكان بسيط.. أعمار صغيرة، تجمعات، اختبارات، ومدربون جدد. لكن بناء منتخب قادر على المنافسة لا يحتاج إلى اكتشاف الموهبة فقط، بل إلى صالة يتدرب فيها اللاعب، ومدرب يتطور معه، وبطولات يخوضها باستمرار. وبينما تضع وزارة الرياضة والشباب واتحاد كرة اليد خطة تمتد لثلاث سنوات، هناك سؤال يطرح: هل تملك اللعبة الإمكانات التي تسمح لها بتنفيذ هذه الخطة حتى النهاية؟
تسعى وزارة الرياضة والشباب، بالتنسيق مع الاتحاد العربي السوري لكرة اليد، إلى توسيع قاعدة اللعبة والعمل على إعداد جيل جديد من اللاعبين واللاعبات، من خلال مشروعين يستهدفان فئات عمرية مختلفة، ضمن خطة طويلة الأمد تهدف إلى رفد المنتخبات الوطنية بمواهب جديدة.
خطتان لفئات عمرية مختلفة في كرة اليد
تركز الخطة الأولى على اللاعبين واللاعبات من مواليد عامي 2010 و2011، بينما يستهدف المشروع الثاني مواليد عامي 2008 و2009. وتضم كلتا المبادرتين لاعبين ولاعبات من مختلف المناطق، بهدف تطوير مهاراتهم الفنية والبدنية وتعزيز جاهزيتهم للمنافسات.
ولا تقتصر الفكرة على مجرد تنظيم معسكرات تدريبية قصيرة، إذ يؤكد الاتحاد أن المشروعين يسيران بالتوازي على مدار فترة زمنية مخططة تمتد لثلاث سنوات، مع برامج مصممة خصيصاً لتناسب كل فئة عمرية. كما يشمل العمل تطوير المهارات الفنية والقدرات البدنية والجوانب الخططية (التكتيكية) والذهنية، وذلك بهدف نهائي يتمثل في إعداد لاعبين قادرين على الانضمام للمنتخبات الوطنية في المستقبل.
أما فيما يخص المشروع الموجه للاعبين من مواليد 2008 و2009، يستعين الاتحاد بخبرات المدرب المصري أحمد المرغني، الذي يمتلك خبرة تزيد عن أربعة عقود في مجالات التدريب والعمليات الفنية وتأهيل المدربين في دول عربية عدة، كما أنه حاصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في التربية الرياضية بتخصص كرة اليد.
اقرأ أيضاً: أربع هزائم كشفت ضعف كرة اليد السورية.. ما الخلل؟
كيف سيتم اكتشاف المواهب؟
تحديد اللاعبين الموهوبين من الركائز الأساسية في الخطة،خاصةً وأن عملية بناء جيل جديد لا يمكن أن تعتمد على الأندية وحدها. وحسب عبد القادر صناع، عضو الاتحاد، يعتمد الاتحاد على الأندية والبطولات والمهرجانات الرياضية لاكتشاف المواهب، إلى جانب تنظيم معسكرات تدريبية دورية وإجراء تقييمات فنية وبدنية في مختلف المحافظات.
وتتم عملية اختيار اللاعبين بالتعاون مع الأندية وفق معايير فنية وبدنية، مع إعطاء الأولوية للموهبة وإمكانات التطور، تليها مرحلة المتابعة المستمرة وتقييم الأداء. ومن شأن هذا النهج توسيع قاعدة المواهب لتتجاوز المجموعة المحدودة من اللاعبين الذين يشاركون عادةً في البطولات الوطنية، خاصة في ظل المبادرات الرامية لزيادة عدد المسابقات والمهرجانات للفئات العمرية، وتوسيع نطاق منافسات السيدات.
بالإضافة إلى ذلك، إن تطوير اللاعبين لا ينفصل عن تطوير المدربين، ولذلك تتضمن الخطة مبادرات لتدريب الكوادر الفنية والاستفادة من خبرات مدربين من الخارج. وبحسب صناع، يستعد الاتحاد لتنظيم دورة تدريبية مركزية للمدربين، كما يخطط لمتابعة مدربي الأندية بشكل مستمر وتشجيع التخصص في تدريب فئات عمرية محددة. تكمن أهمية هذا الجانب في أن اكتشاف المواهب الشابة لا يضمن بحد ذاته تطورها الذاتي، فالرحلة من الموهبة الفطرية إلى رياضي جاهز للمنافسة تتطلب سنوات من التدريب السليم، واكتساب الخبرة التنافسية، والحصول على التوجيه المستمر.
الصالات.. العقدة الأكبر
غير أن خطط التدريب تواجه عقبة كبيرة تتمثل في البنية التحتية. يشير الاتحاد السوري لكرة اليد إلى افتقار الرياضة في الوقت الحالي إلى صالة مخصصة، إذ تضطر الأندية والمنتخبات الوطنية إلى مشاركة المرافق القائمة مع رياضات أخرى، مما يجعل تأمين أوقات تدريب منتظمة من التحديات المستمرة التي يواجهها الاتحاد.
تتطلب كرة اليد صالات مجهزة بشكل جيد ومصممة لتلبية الاحتياجات الخاصة بهذه الرياضة، إلى جانب توفير معدات وأدوات تدريبية تعزز تطور اللاعبين. وعليه، فإن زيادة وتيرة المعسكرات التدريبية والمنافسات لن تحقق أهدافها بالكامل ما لم تقترن بتوفير مرافق تدريبية ملائمة.
ولا تقتصر المشكلة على المرافق الحالية لوحدها الآن، إذ يشدد الاتحاد على الحاجة الملحة لإصلاح وإعادة بناء الصالات التي تضررت خلال فترة الحرب، خصوصاً في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة، وهي مناطق يعتبرها الاتحاد من المصادر الحيوية المُوردة للمواهب في هذه الرياضة.
ما هو الحل؟
لا يتوقف نجاح المشروع على التمويل لوحده، إنما يتطلب وجود دعم مالي بشكل مستمر لتنفيذ الخطة على مدار ثلاث سنوات، وليس الاكتفاء بمجرد إطلاقها. وتشير الأمانة العامة للاتحاد إلى أنها حددت المتطلبات والتكاليف التقديرية لكلا المشروعين وتعتزم مناقشتها مع الوزارة، مؤكدةً أن الدعم الحالي، وإن كان مكثفاً، يجب تعزيزه لتلبية الاحتياجات الفعلية.
كما تتطلب هذه الرياضة زيادة في عدد البطولات والمهرجانات، وتوسيع نطاق المنافسات والمشاركات النسائية، وتنظيم مباريات دورية في جميع المحافظات. كما تبرز الحاجة إلى تدريب المدربين والحكام، إلى جانب تجديد المرافق الرياضية المتهالكة. وهذا يشكل سلسلة مترابطة تبدأ باكتشاف المواهب، وتمر بمراحل التدريب، والتوجيه الفني الماهر، وتوفير المرافق الملائمة، واكتساب خبرة المباريات التنافسية. كل ذلك يهدف في النهاية إلى إعداد لاعب قادر على المنافسة بأعلى المستويات.
ثلاث سنوات… والاختبار يبدأ من الآن. أطلقت وزارة الشباب والرياضة واتحاد كرة اليد مشروعين يمتدان لثلاث سنوات. ومع ذلك، لن يقاس نجاح الخطة بعدد المباريات التي تلعب، بل بعدد اللاعبين الذين يتطورون ويواصلون مسيرتهم ويصلون إلى صفوف المنتخب الوطني. تحتاج هذه الرياضة في سوريا إلى بناء قاعدة صلبة بدل الاعتماد على جيل واحد فقط، كما يتعين عليها معالجة قضايا المرافق والمعدات بالتوازي مع تطوير اللاعبين والمدربين.
وبين الخطط الموضوعة والواقع الميداني، تعد السنوات الثلاث المقبلة اختباراً لكرة اليد السورية يمكن وصفه بالمفصلي، فهل ستتحول مبادرات اكتشاف المواهب إلى منظومة دائمة يعتمد عليه في هه الرياضة، أم ستظل المواهب مقيدة بمرافق يصعب الوصول إليها وتدريب متقطع؟









