كرة السلة بين الاستقالات والإقالات: ضغوط لا تنتهي على المدربين

بقلم هلا يوسف
تواجه كرة السلة السورية تحديات كبيرة وضغوط متزايدة بعد موجة الاستقالات والإقالات التي حدثت خلال الفترة السابقة لمدربي الأندية، الذين بدورهم عبروا عن أسباب استقالاتهم والتي ربطوا معظمها بعدم وجود التمويل المناسب الذي يدفع بالدوري السوري للتصدر، في مقابل مطالبة وزارة الرياضة لكرة السلة أن تتصدر المباريات وسط إمكانيات محدودة. ماذا يجري في الموسم الحالي؟ وما أسباب هذا التخبط؟ هذا ما سنحاول الإضاءة عليه في هذا المقال.
برزت تغييرات واسعة في أغلب أندية كرة السلة، حيث حملّت الإدارات المدربين مسؤولية التراجع الفني والخسائر المتكررة. في المقابل دافع عدد من المدربين عن أسبابهم التي دفعتهم للاستقالة معبرين عن هشاشة البنية الاحترافية لكرة السلة.
استقالات مفاجئة وخلافات إدارية
تنوعت أسباب الاستقالات المفاجئة بين ضعف التمويل، وغياب خطط واضحة لبناء الفرق، بالإضافة إلى اعتماد بعض الأندية على الرواتب الكبيرة للمدربين كحل سريع قبل بداية الموسم.
أبرز الأمثلة على ذلك استقالة الكابتن أشرف دركزلي، مدرب فريق حمص الفداء، التي جاءت رغم نجاحه في قيادة الفريق للفوز ببطولة درع الوزارة. وبحسب دركزلي سبب الاستقالة كان عدم التوافق مع إدارة النادي حول التعاقد مع لاعبين أجانب قادرين على رفع مستوى الفريق، الأمر الذي دفعه للانتقال للعمل كمساعد للمدرب السويسري بيتار أليكسيك في فريق الوحدة. وبعد استقالته تم تكليف المدرب سامر سطمة بالقيادة المؤقتة، قبل أن يتم تعيين المدرب المصري عصام عبد الحميد مديراً فنياً للفريق الأول، مما يعكس حالة عدم الاستقرار الفني التي يعيشها النادي.
أما في نادي الوحدة، استلم المدرب السويسري أليكسيك المهمة خلفاً للمدرب المصري وائل بدر، الذي تمت إقالته بسبب النتائج الضعيفة، حيث تراجع أداء الفريق بشكل ملحوظ في البطولات المحلية والخارجية، بما فيها بطولة العرب ودوري وصل.
بينما قدم المدرب سامر كيالي استقالته من قيادة فريق الحرية بسبب عدم قدرة الإدارة على تأمين لاعبين أجانب في بداية الدوري، الأمر الذي أدى إلى أداء ضعيف خلال مرحلة الذهاب. وقد تولى بعده المدرب الوطني عبود شكور المهمة، حيث نجح في ضم عدد من لاعبي حلب وأقنع الإدارة بالتعاقد مع لاعبين أجانب، إلا أن الفريق تمكن من تحقيق فوزين فقط، هذا دليل على أن للموارد المالية تأثير محدود على النتائج الفنية.
تأثير الخلافات على المنتخب الوطني
لم تقتصر الأزمة على الأندية فقط، بل طالت المنتخب الوطني أيضاً، حيث أعلن المدرب الوطني عبود شكور استقالته من منصبه كمساعد للمدرب الأمريكي جوزيف ستيبنغ، قبل خوض المباراة الأولى من تصفيات كأس العالم قطر 2027. وأوضح الشكور أن الخلافات كانت نتيجة أسلوب الإدارة المتسلط للمدرب الأمريكي، ورفضه الاستماع إلى ملاحظاته بشأن اختيار اللاعبين، خاصة فيما يتعلق باختيار لاعب هداف يغطي نقاط ضعف المنتخب. وأضاف الشكور أن طريقة تعامل ستيبنغ مع اللاعبين وأعضاء الكادر الفني كانت استبدادية وغير مريحة، مما دفعه للابتعاد حفاظاً على مبادئه المهنية.
في الوقت نفسه، أعلن الاتحاد السوري لكرة السلة تأجيل مباراة منتخب سوريا أمام إيران، المقررة في بيروت ضمن التصفيات الآسيوية، لأسباب أمنية وسلامة الفرق، على أن يتم الإعلان عن الموعد الجديد فيما بعد.
استمرار الظاهرة وتداعياتها على اللعبة
على الرغم من موجة الاستقالات السابقة، إلا أن بعض الأندية حافظت على صمودها في وجه هذه الموجة. ومن هذه الأندية النواعير والأهلي والشبيبة والجيش والثورة، وجاءت هذه المحافظة على طواقمها الفنية، بالرغم من عدم تقديم معظمهم لإنجازات ملموسة. ومن ناحية أخرى تظهر المعلومات أنه تم الإبقاء عليهم بسبب محدودية الموارد.
من جهة أخرى، تتجه إدارة نادي الكرامة للتعاقد مع المدرب اللبناني جيلبير نصر لاستكمال الموسم، بعد استقالة المدرب هيثم جميل بسبب النتائج السلبية وعدم تلبية مطالبه بشأن اللاعبين الأجانب. وعند النظر إلى سجل المدرب جيلبير فإنه حافل بالإنجازات في الدوري اللبناني، ويتميز أيضاً بقدرته على اختيار لاعبين بميزانية محدودة، بالإضافة إلى نجاحه في قيادة منتخب لبنان تحت 16 سنة لتحقيق لقب غرب آسيا.
باختصار، تعكس موجة التخبط التي تعيشها كرة السلة السورية الوضع العام الذي تعيشه الرياضة السورية بالمجمل، فالكثير من الأندية تعيش اليوم تحديات تفوق قدراتها، والإنجاز مرتبط دوماً بالعمل المستمر وتحدي الصعاب لتحقيق نتائج. ومن الجدير بالذكر أن كرة السلة السورية نفسها تعد الخاسر الأكبر بسبب التحديات السابقة، فاستقرار اللعبة من استقرار كوادرها.
اقرأ أيضاً: الدوري السوري لكرة السلة.. الأجانب يرفعون السقف فهل ترتفع البنية؟









