كانون الثاني 2026.. بداية عام خدمية في دمشق بلغة الأرقام وعيون المواطنين
دمشق في كانون الثاني 2026.. حصيلة شهر من العمل الخدمي

بقلم: ريم ريّا
شكل شهر كانون الثاني 2026 محطة أولى لتقييم الأداء الخدمي لمحافظة دمشق منذ انطلاقة العام الجديد. فمن خلال هذا الشهر برزت حصيلة الأعمال الخدمية والمشاريع التي نفذت على الأرض، بالتوازي مع ما تم الإعلان عنه في المؤتمرات والاجتماعات الرسمية.
يهدف هذا المقال إلى استعراض أبرز لخدمات التي قدمتها محافظة دمشق خلال هذا الشهر، وتحليل دلالاتها العملية، وقراءة انعكاساتها على الواقع الخدمي والمشهد العام للمدينة، مع التوقف عند آراء المواطنين ومطالبهم، بوصفها جزءاً لا يمكن فصله عن أي تقييم موضوعي للأداء.
ما أعلنته محافظة دمشق عن الأعمال الخدمية مطلع 2026
مع بداية عام 2026، اتجهت محافظة دمشق إلى تكريس خطاب يركز على “توسيع الشراكة المجتمعية” في تنفيذ المشاريع الخدمية، وهو ما تجلى بوضوح في الاجتماعات التي عقدت من أجل الإعداد لإطلاق حملة تبرعات لدعم المشاريع التنموية والخدمية في المدينة.
وقد أكدت المحافظة، أن أولويات العمل ستشمل قطاعات الصحة، التربية، التعليم العالي، البنى التحتية، الخدمات الأساسية. لا سيما تلك التي تتجاوز إمكانيات الموازنة التقليدية للمحافظة. كما جرى التأكيد على اعتماد منصة رقمية لضمان الشفافية في عرض الموارد والمشاريع والجداول الزمنية للتنفيذ، في محاولة لربط الإعلان النظري بآليات تنفيذ قابلة للمساءلة والمتابعة على حدٍ سواء.
في الحقيقة، هذا التوجه يعكس إدراكاً رسمياً لحجم الفجوة بين الاحتياجات الخدمية والموارد المتاحة، ومحاولة لمعالجتها عبر أدوات تنظيمية جديدة، لا تزال في طور التأسيس والاختبار.
اقرأ أيضاً: من شتورا إلى دمشق.. كيف تدخل الصين بوابة الإعمار السوري؟
الإنجازات الخدمية خلال شهر كانون الثاني 2026.. أرقام ومقارنة
شهد شهر كانون الثاني نشاطاً خدمياً واسعاً على المستوى التنفيذي في عدة قطاعات داخل مدينة دمشق، وسنعرضها على الشكل التالي:
- البنية التحتية وشبكات الصرف
باشرت المحافظة باستبدال خط الصرف الصحي الرئيسي في شارع الحمرا، وهو من أقدم وأهم المناطق التجارية في العاصمة، بغية معالجة الشبكات المتهالكة التي شكلت لسنوات مصدر إزعاج للمواطنين ومصدر للمشاكل الصحية. هذا النوع من المشاريع جاء استكمالاً لما بدأت به المحافظة في شهر كانون الثاني من تحسين للبنى التحتية، كما أن هذا الأداء الخدمي يعكس الانتقال من الحلول الإسعافية إلى المعالجة الجذرية، حتى ولو بشكل جزئي ومتدرج.
- النظافة والصيانة
قامت مديرية دوائر الخدمات في المحافظة، بتنفيذ أكثر من 1400 عملية تنظيف للمطريات خلال شهر واحد فقط، بمشاركة ما يزيد على 75 عاملاً، في مؤشر على تركيز واضح على معالجة آثار الأمطار ومنع الاختناقات في شبكات التصريف. وبالمقارنة مع فترات سابقة كانت تُسجل فيها شكاوى متكررة من انسداد المطريات وتأخر المعالجة، يظهر تحسن نسبي في سرعة الاستجابة، وإن بقي غير متكافئ بين الأحياء.
- الإنارة والطابع الجمالي والتاريخي
أعيد تأهيل أكثر من 1700 متر من الشبكات الحيوية في دمشق القديمة، فضلاً عن تركيب 6000 متر من شرائط الإنارة الموفرة للطاقة، و140 عمود إنارة و590 فانوساً تراثياً، إضافةً إلى منظومات طاقة شمسية. هذا التطور يختلف جذرياً عن المراحل السابقة التي كانت تقتصر فيها المعالجة على ترميمات محدودة لا تراعي الطابع التاريخي أو الاستدامة الطاقية ولا تسعى لتحسين المظهر الجمالي للمدينة.
- الطرق والساحات والأنفاق
أعمال التأهيل المتعلقة بالطرق، قد شملت المحاور المرورية الرئيسية، مثل: الكلاسة، ساحة الأمويين، نفق الفيحاء، نفق الثورة، إلى جانب تدعيم نفق الأمويين لضمان السلامة المرورية والإنشائية. مقارنةً بما كانت عليه هذه المواقع من تآكل في الأرصفة، وضعف في الإنارة، واهتراء في البنية الطرقية، فإن التحسن في السلامة والمظهر بات ملموساً، وإن كان لا يزال متفاوتاً زمنياً من موقع إلى آخر.
- الحركة المرورية
حققت مديرية هندسة المرور أرقاماً لافتة خلال شهر كانون الثاني 2026، شملت تركيب عشرات الشواخص والعواكس، وتنفيذ أكثر من 1600 متر طولي من الدهان الطرقي، وتنظيم آلاف الضبوط بحق المخالفين، ما ساهم نسبياً في تحسين الانضباط المروري في بعض المحاور الرئيسية.
آراء المواطنين ومطالبهم بين التقدير والنقد
عكست تعليقات المواطنين على الصفحات الرسمية والإخبارية، ومواقع التواصل الاجتماعي مزيجاً واضحاً من التقدير والانتقاد. فمن جهة، عبر بعض المواطنين عن شكرهم للجهود المبذولة، ولا سيما في مجالات النظافة وتحسين المظهر العام. لكن من جهةٍ أخرى، برزت مطالبات متكررة ومحددة في أكثر من تعليق وتتناول المحاور التالية:
- الحوكمة والرقابة
دعا مواطنون إلى تشديد الغرامات والقوانين، وحماية الأشجار والأرصفة من التعديات عليها، واستخدام أدوات رقابية حديثة مثل الكاميرات، معتبرين أن تحسين البنى التحتية من غير حماية قانونية مستدامة، سيهدر كل الجهود.
- إدارة زمن تنفيذ المشاريع
اشتكى بعض المواطنين، من توقف الأعمال في بعض الشوارع الحيوية في دمشق بعد أن تمت إزالة البلاط أو القيام بالحفريات، كما في شارع القلعة، ما يعكس مشكلة في جدولة التنفيذ والتنسيق، وتأثيرها المباشر على حياة السكان وحركتهم اليومية.
- العدالة المكانية في توزيع الخدمات
تكررت العديد من الشكاوى حول تأخير تسليك قنوات الصرف الصحي في أحياء بعينها، مثل حي الزهور، ما يشير إلى فجوة بين حجم الأعمال المعلنة ومستوى الخدمة الفعلي في بعض المناطق.
- الازدحام والبيئة
مطالب المواطنين لم تقتصر على الخدمات المباشرة، بل كانت شاملة وداعية إلى وضع خطط ذكية لمعالجة الازدحام والتلوث، وتفعيل دور الحدائق العامة، ونشر ثقافة النظافة عبر سلال القمامة ولوحات التوعية.
من الواضح، أن آراء المواطنين المرصودة لا تنفي وجود الإنجازات، لكنها تضعها في إطارها الواقعي، وتؤكد أن جودة الخدمة لا تقاس فقط بحجم العمل، بل باستمراريته، وعدالته، وتأثيره اليومي على حياة الناس.
حصيلة شهر كانون الثاني وانعكاسها على دمشق
في الحقيقة، يمكن القول أن ما نُفذ في شهر كانون الثاني عام 2026، شكل دفعة اولى لتحسين مظهر العاصمة دمشق وتعزيز بعض الخدمات الأساسية، لا سيما في مجالات خدمية مثل: النظافة، الإنارة، الصيانة، الحركة المرورية.
لكن هذه الحصيلة، بوصفها حصيلة شهر واحد فقط، تبقى محدودة الأثر في حال لم تستكمل بخطة زمنية واضحة، مع استجابة أسرع لشكاوى المواطنين فهي موجودة أقلها على المعرفات الرسمية للمحافظة على مواقع التواصل الاجتماعي. كذلك يجب إجراء ربط جمالي بين تحسين المظهر العام وحماية هذا التحسين من سوء الاستخدام والتعديات.









