قنوات تلغرام تروج لتزوير نتائج الشهادة الثانوية وسط سوابق في الأعوام الماضية

في هذا الوقت من كل عام ينتظر طلاب الشهادة الثانوية نتائج امتحاناتهم، هذا الامتحان الذي يعتبره الكثير منهم بمثابة تقرير مصير حول المهنة المستقبلية التي سيمتهنها الطالب، وبسبب الرهبة الكبيرة من هذه النتائج قد يلجأ بعض الطلاب، ممن يشكون في قدرتهم على اجتيازها، إلى محاولة البحث عن حلول إما لتحقيق النجاح فقط، أو لزيادة معدلاتهم عبر شبكات تزوير تزعم قدرتها على التلاعب بنتائج الطلاب.
وفعلاً، ومع اقتراب موعد صدور النتائج، روّج حساب على قناة “تلغرام” لنفسه على أنه قادر على التلاعب بنتائج الطلاب وتحويلها من راسب إلى ناجح مقابل مبالغ مالية، ويعرض خدماته عبر بوت مخصص لذلك.
ويختلف تسعير المواد من شبكة لأخرى، إذ تُقدَّر المبالغ المطلوبة لتنفيذ هذا التزوير بحوالي 1500 دولار لجميع المواد، و750 دولاراً للمادة الواحدة، مع الإشارة إلى إمكانية الدفع عبر تطبيق “شام كاش”. وتؤكد القناة أن تعديل النتيجة مضمون لكنه غير متاح للجميع.
في المقابل، تخضع هذه العملية لشروط معينة، من ضمنها أن لا تكون ورقة الامتحان خالية من الإجابات، بغض النظر عمّا إذا كانت صحيحة أو خاطئة، وبحسب القناة، يمكن للطالب الاشتراك إما في جميع المواد أو في مادة واحدة وفق التسعيرة المذكورة سابقاً.
القناة المزعومة على “تلغرام” لم تكتفِ بالترويج لإمكانية تعديل النتائج، بل زعمت أيضاً قدرتها على قبول طلبات الاعتراض على المواد بعد صدور النتائج لدى وزارة التربية، مما يعني قدرتها على اختراق المنظومة التعليمية.
وتوضح القناة أن عملية قبول الاعتراضات هي عملية وزارية مالية بحتة، تهدف إلى جمع المال من الطلاب مقابل إعادة تصحيح أوراقهم الامتحانية، مشيرة إلى أن جميع الاعتراضات تُجمع في صندوق معين، ثم يتم اختيار عدد من الأوراق بشكل عشوائي، وبالتالي يمكن ـ وفق ادعائهم ـ التلاعب بعملية الاعتراض.
ولم يمر هذا الخبر مرور الكرام، إذ بدأ الطلاب السوريون بتداوله على مواقع التواصل الاجتماعي للتأكد من مصداقيته، أملاً في تغيير نتائجهم بغض النظر عن المبالغ المطلوبة.
وتُعد عملية “التنتيج” المرحلة الأخيرة في إصدار نتائج الشهادة الثانوية، وهي عبارة عن إدخال الدرجات على نظام النتائج في وزارة التربية والتعليم.
والجدير بالذكر أن هذه الفضيحة قد سبقها تسريب أسئلة الامتحانات من قبل القناة ذاتها، لكن صاحب القناة نفى مسؤوليته عن هذا التسريب وعن أي قنوات أخرى تدّعي قدرتها على “التنتيج” أو تسريب الأسئلة.
ومن جانب آخر، قدّم عدد من السوريين شكاوى إلى وزارة التربية والتعليم مطالبين بفتح تحقيق رسمي ومحاسبة المتورطين، إلا أن الوزارة لم تتخذ أي إجراء.
ومن جهته، نفى الناطق باسم وزارة التربية والتعليم الادعاءات السابقة، مؤكداً أن هذه القناة تسعى للتشويش على المسار التعليمي، وأن هدفها مالي بحت، وهو ما أدى إلى سقوط العديد من الطلاب ضحايا لها.
تعليقات المتابعين بين مصدق ونافي للخبر
تفاوتت تعليقات المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي بين مصدّق للخبر ونافٍ له، فقد قال أحد المعلقين إن الموظفين لم يتغيروا، وبقوا على نفس نهجهم في المحسوبيات، لذلك لم يستغرب هذا الخبر.
في حين أشارت إحدى المعلّقات إلى عدم إمكانية تزوير النتائج، نتيجة لوجود شخصين مختلفين يقومان بعملية إدخال النتيجة نفسها بشكل دوري، مستشهدةً بفيديو لعملية التنتيج أثناء زيارة وزير التربية لمركز التنتيج.
بينما ردّ أحد المتابعين على هذا التعليق بقوله إنّه في زمن النظام السابق كان يتم إدخال النتائج عبر الحاسوب وعن طريق موظفين في غرف منفصلة، حيث تُدخل النتيجة مرتين، ومع ذلك كانت تحصل أخطاء كارثية وتزوير للنتائج.
كشف شبكات تزوير زمن النظام السابق
السنة الماضية كشفت وسائل إعلام كانت تابعة للنظام السوري، عن قائمة تضم 69 طالباً متورطين في تزوير نتائج امتحانات البكالوريا، بينهم أبناء مسؤولين، ومنهم ابنة رئيس الوزراء السابق عماد خميس، وتلك الوثيقة موقعة من نائب وزير التربية.
وتشمل القائمة طلاباً من دمشق وريفها، الحسكة، اللاذقية، القنيطرة، وطرطوس، وفي ذاك الوقت قررت الوزارة حرمانهم من التقدم لامتحانات الثانوية العامة بدورتيها الأولى والثانية للعام الدراسي 2024/2025 كعقوبة.
وقد اعترف وزير التربية عامر مارديني في حينه في مقابلة تلفزيونية بتورط موظفات في الوزارة بالتلاعب بالنتائج مقابل مبالغ مالية، مؤكداً أن النظام الإلكتروني ساعد في كشف التزوير، وقد أقرت الموظفات خلال التحقيقات بتلقي رشاوى.
كما ذكرت إحدى الصحف التي كانت تابعة للنظام في ذلك الوقت، أنه تم توقيف ثلاث موظفات وموظف متقاعد بسبب القضية، مشيرةً إلى أن مبالغ الرشاوى وصلت لملايين الليرات، بينها 150 مليون ليرة حصلت عليها إحدى الموظفات مقابل تعديل علامات طلاب.
اقرأ أيضاً: قطع الإنترنت في سوريا بسبب الامتحانات خيار سنوي مثير للجدل









