قلعة الحوايس في حماة.. أطلال تحرس ذاكرة الهضاب البازلتية منذ قرون

بقلم: ريم ريّا
تزخر سوريا بعشرات القلاع، تحكي كل منها فصلاً هاماً من تاريخ البلاد العسكري والثقافي. مع ذلك، لا يزال بعضها مجهولاً إلى حد كبير، رغم أهميتها الأثرية. من بين هذه المواقع قلعة الحوايس، الواقعة على الأطراف الشرقية لمحافظة حماة. لا تزال آثارها شامخة على هضبة بازلتية، شاهدة على حقبة تاريخية يرجح الباحثون أنها تعود إلى العصر الهلنستي، أو ربما أقدم من ذلك. ورغم أن الزمن لم يبقِ سوى بقايا الأسوار والتلال القديمة، إلا أن موقعها الاستراتيجي يكشف عن الدور الذي لعبته في مراقبة الطرق وحماية المنطقة لقرون.
قلعة الحوايس حماة.. موقع استراتيجي بين الهضاب البازلتية
تقع قلعة الحوايس على بعد أكثر من 40 كيلومتراً شمال شرق مدينة حماة، على قمة جبل بازلتي يعد جزءاً من سلسلة هضاب بركانية تميّز هذا الجزء من سوريا. لم يختر هذا الموقع صدفةً، فهو يطل الجبل على سهل زراعي ضيق وخصب، ويسيطر على الممرات الطبيعية التي كانت تربط بين المنطقتين الشمالية والجنوبية. أعطى هذا الموقع القلعة أهمية دفاعية كبيرة في العصور القديمة، مما جعلها نقطة مراقبة متقدمة للقوافل والسفر بين القرى والمدن.
لا يزال تاريخ بناء قلعة الحويس محل نقاش بين الباحثين. فبينما يعتقد البعض أنها تعود إلى العصر الهلنستي بعد فتوحات الإسكندر الأكبر، يرى آخرون أنها أقدم من ذلك، استناداً إلى طبيعة الموقع وأسلوب البناء المستخدم. يشير التشابه المعماري بينها وبين قلعتي الربا والرحية، اللتين بنيتا أيضاً على تلال بازلتية، إلى أنها قد تنتمي إلى نفس الحقبة التاريخية. وهذا يعزز فرضية أن القلعة كانت جزءاً من شبكة دفاعية لحماية المنطقة.
اقرأ أيضاً: قلعة شيزر.. صخرة شاهدة على تاريخ طويل من الفروسية والحياة على ضفاف العاصي
ماذا تبقى من القلعة اليوم؟
لم تصمد قلعة الحوياس أمام تقلبات الزمن. واليوم، لم يتبق منها سوى أجزاء محدودة من التحصينات الخارجية وبعض الآثار التي تغطي قمة الجبل. تشير البقايا إلى أن القلعة كانت محاطة بسور دفاعي مبني من أحجار البازلت المحلية، رصفت بعناية لتشكيل جدار نصف دائري يزيد عرضه عن متر ونصف. وكان المدخل الرئيسي في الجهة الغربية. داخل القلعة، لم تعد الهياكل الأصلية ظاهرة، إذ تحول معظمها إلى تل أثري يحتوي على بقايا معمارية مدفونة، تتطلب تفاصيلها مزيداً من الدراسة والتنقيب.
على الرغم من أن قلعة الحوايس ليست من بين المواقع السياحية المعروفة في سوريا، إلا أنها تمثل قيمة أثرية كبيرة. توثق القلعة نمطاً من القلاع الصغيرة التي اعتمدت على التضاريس الطبيعية للحماية بدلاً من بناء تحصينات ضخمة. كما يمثل الحصن نمطاً معمارياً استغل وفرة أحجار البازلت في المنطقة، موفراً مواد البناء ومساعداً في تعزيز التحصينات. يعتقد علماء الآثار أن مثل هذه المواقع تساعد في فهم تطور أنظمة الدفاع القديمة في وسط سوريا، لا سيما في المناطق التي شكلت ممراً بين السهول الداخلية والمرتفعات.
كيف يمكن الوصول إلى قلعة الحوايس في حماة؟
يمكن الوصول إلى قلعة الحويس عبر طريق مُعبّد يبدأ من منطقة الحمراء ويصعد الجبل الذي تقع عليه القلعة، وصولاً إلى نقطة قريبة من موقع القلعة على الجانب الشمالي قبل أن يواصل الطريق إلى القمة. على الرغم من سهولة الوصول إليها نسبياً، إلا أن الموقع يفتقر إلى الخدمات السياحية واللوحات الإرشادية التي تساعد الزوار على فهم تاريخه وأهميته.
تعتبر قلعة الحوايس من المواقع الأثرية التي لا تزال بحاجة إلى المزيد من البحث والتوثيق والترميم، إذ إن ما تبقى منها لا يعكس حجم دورها في الماضي. تقع هذه الآثار بين تلال البازلت وسهول حماة، ولا تزال تحكي قصة مكانٍ اختير بعناية ليكون حصناً يُشرف على الطرق ويحمي المنطقة، قبل أن يصبح شاهداً صامتاً على تاريخٍ طويل عبر الزمن، لا تزال تفاصيله الكثيرة تنتظر الاكتشاف.









