قرى ريف سلمية عطشى: بنية تحتية متهالكة وأحلام مؤجلة باستدامة المياه

بقلم هلا يوسف
تعاني قرى ريف سلمية الشرقي منذ سنوات من أزمة مياه متزايدة ألقت بظلالها الثقيلة على حياة السكان اليومية، وحولت الحصول على المياه إلى تحدٍّ مستمر، مما يضيف أعباء معيشية جديدة إلى واقعهم الصعب. في قريتي الجدوعة وعقارب، كما في مناطق أخرى من الريف، لا ترتبط المشكلة بندرة المياه بقدر ما ترتبط بتهالك البنية التحتية وتأخر أعمال الصيانة، وفق ما يؤكده الأهالي والمسؤولون على حد سواء.
يوضح مختار قرية الجدوعة أن أزمة المياه بدأت مع موجة الجفاف التي ضربت المنطقة، ثم تفاقمت نتيجة تهالك الشبكات التي لم تخضع لصيانة حقيقية منذ سنوات طويلة. ويشير إلى وجود حلول واضحة يمكن أن تسهم في إنهاء المعاناة، أبرزها إصلاح الخطوط المتضررة، وإعادة تأهيل “الجب الكبريتي” ليعود إلى ضخ المياه نحو القرية بشكل منتظم.
من جهتها، تُرجع مؤسسة المياه في سلمية أسباب تأخر الإصلاحات إلى ضعف الإمكانات المتاحة، شأنها شأن معظم المؤسسات الحكومية، لكنها تؤكد أن العمل جارٍ لإصلاح الشبكة وأن الانتهاء منه أصبح قريباً. ويبين رئيس وحدة المياه في سلمية شادي شاهين، أن قرية الجدوعة تعاني من نقص مزمن في المياه كغيرها من قرى المنطقة الشرقية للمدينة، لافتاً إلى أن مؤسسة مياه حماة اتخذت إجراءات لدعم محطة التحلية عبر توريد أغشية وفلاتر ومواد تشغيل، إضافة إلى تنفيذ أعمال إصلاح للشبكات في القريتين.
واقع مائي معقّد وحلول مؤجلة
لا تقتصر الأزمة على القرى الشرقية فحسب، بل تمتد إلى مدينة سلمية وريفها عموماً، حيث يسهم المناخ الجاف وشبه الجاف في تعميق المشكلة. ويصف كثير من السكان الوضع بأنه نتيجة “إهمال مزمن وطويل”، مطالبين بتدخل حكومي يضع حداً لمعاناتهم.
ففي مدينة سلمية، تصل المياه إلى الأحياء عبر شبكة متصلة بمحطات الضخ في منطقة الرستن، لكن عند توقف الضخ يضطر الأهالي للاعتماد على صهاريج خاصة يتم تعبئتها من آبار خاصة. وتبلغ كلفة تعبئة خمسة براميل نحو 35 ألف ليرة سورية (قرابة 3.5 دولارات أميركية)، وهو حل مؤقت لا يخلو من المشكلات، خاصة مع الأعطال والانفجارات المتكررة في شبكة الأنابيب المهترئة، مما يؤخر وصول المياه إلى المنازل بشكل منتظم.
وقد وصف مدير وحدة المياه السابق في سلمية، سائر وردة، واقع المياه في المدينة بأنه “سيئ للغاية”، مشيراً إلى أنه تم طرح عدة حلول سابقاً، من بينها مشروع استجرار المياه من نهر الفرات إلى ريف سلمية، إلا أن النظام السابق لم يأخذها بعين الاعتبار. وأضاف أن معظم خطوط التمديد تجاوز عمرها الفني 20 عاماً من دون صيانة جدية، الأمر الذي يؤدي إلى تسربات دائمة وانفجارات متكررة في الشبكة.
في المقابل، أظهر تقرير رسمي صادر عن المؤسسة في أوائل نيسان 2024 تنفيذ سلسلة من المشاريع لتوسيع خدمات المياه وضمان استمراريتها في مختلف المناطق، إضافة إلى تفعيل الشراكات مع المنظمات المانحة ولجان العمل الشعبي. وأوضح التقرير أن المؤسسة أعادت تأهيل عدد من المشاريع المتضررة، ووسعت الاعتماد على الطاقة الشمسية، حيث بلغ عدد المشاريع العاملة بها 50 مشروعاً، مع تنفيذ 11 مشروعاً إضافياً، فيما تعمل 71 محطة على خطوط تغذية كهربائية معفاة من التقنين.
كما نفذت المؤسسة أكثر من 277 عملية صيانة واستبدال للتجهيزات الميكانيكية والكهربائية، إلى جانب أكثر من 1,017 عملية صيانة للشبكات الرئيسية والفرعية. وتنتج محطات المياه في محافظة حماة وسطياً نحو 361 ألف متر مكعب يومياً، بكمية إجمالية بلغت 14.9 مليون متر مكعب بحسب التقرير.
وتعد محطة ضخ القنطرة من أبرز المرافق الحيوية في هذا السياق، إذ تضم عدة مضخات انتهى عمرها الافتراضي منذ عام 2005. وقد جرى تشغيل مضختين قديمتين بخبرات محلية إلى جانب مضخات جديدة، وتعمل حالياً بالتناوب، غير أن ذلك لا يزال غير كافي لتلبية احتياجات سلمية وريفها.
باختصار، تتداخل عوامل أزمة المياه في سلمية وريفها بين الطبيعة وتراكمات سنين أهملت فيها البتية التحتية، إلا أن الأمل معقود اليوم على المسؤولين الجدد بتلبية مطالب الأهالي بتوفير أهم مقومات العيش وهي “المياه”، مما يخفف عنهم عبئاً طال حمله.
اقرأ أيضاً: بورصة العطش .. كيف تحولت المياه في دمشق إلى سلعة خاضعة للعرض والطلب؟









