المجتمع السوري

قانون العنف الأسري ينتظر الإقرار: هل تنتقل حماية النساء والأطفال من الاجتهاد إلى التشريع؟

أحمد علي

أربع سنوات ونصف تقريباً مرّت منذ الإعلان بأنّ مسودة قانون العنف الأسري وصلت إلى مجلس الدولة تمهيداً لإحالتها إلى مجلس الشعب، من دون أن يظهر قانون نافذ أو نص منشور يمكن للناس مناقشته. عاد الموضوع إلى الواجهة خلال 2026، بعدما وضعت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل حماية المرأة من العنف ضمن خطتها للأعوام 2026–2028، ثم بحثت مع منظمات محلية ونساء دخلن مجلس الشعب ضرورة تحديث التشريعات المتعلقة بالمرأة.

بدأ مجلس الشعب الجديد عمله وانتخب رئيسه في 12 تموز 2026، فأصبحت الطريق المؤسسية إلى التشريع موجودة من جديد. لكن المصادر الرسمية المتاحة حتى 3 آب لا تتضمن رقم إحالة للمشروع، أو لجنة برلمانية مكلفة به، أو موعداً لمناقشته. المعلومة الناقصة الآن هي أي نص سيُعرض، وهل تبنّت المؤسسات الجديدة المسودة التي أُعدت عام 2022 أم ستعيد بناء القانون من البداية؟

قانون العنف الأسري أين وصل؟

قالت رئيسة الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان آنذاك سمر السباعي في 17 شباط 2022 إن المسودة الأولى أُنجزت بعد أكثر من عام من الدراسة مع الوزارات المعنية، ثم رُفعت إلى مجلس الدولة لمراجعتها قبل إرسالها إلى مجلس الشعب. ووفق ما أعلنته يومها، تناولت المسودة أشكالاً متعددة من العنف داخل الأسرة، وشملت الأقارب حتى الدرجة الرابعة إذا كانوا يقيمون في المنزل نفسه، كما تضمنت عقوبات وُصفت بأنها رادعة.

يمثل ذلك آخر إعلان تفصيلي متاح علناً عن نص المشروع. لم تُنشر مواده، ولم يصدر بعده قانون خاص بالعنف الأسري، ثم تغيّرت السلطة التنفيذية والبنية الدستورية ومجلس الشعب بعد كانون الأول 2024. لا يمكن افتراض أن المسودة القديمة ما زالت على طاولة جهة رسمية، كما لا تتوافر وثيقة تعلن سحبها. الأدق أن الملف معلق بين مسار سابق لم يكتمل وأولوية سياسية جديدة لم تتحول بعد إلى مشروع معلن.

قدمت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في 8 آذار 2026 مؤشراً على عودة الموضوع إلى برنامج الدولة. خطتها الاستراتيجية للأعوام الثلاثة المقبلة تتحدث عن الوصول العادل إلى الخدمات الاجتماعية، وتمكين المرأة وحمايتها من العنف، وبناء منظومة حماية شاملة. وفي 31 آذار بحثت الوزيرة هند قبوات مع ممثلات لمنظمات محلية ونساء نجحن في انتخابات مجلس الشعب قضايا العنف والعمل والجنسية، وشدد المشاركون على ضرورة تحديث القوانين ذات الصلة.

تحدد هذه الخطوات الاتجاه العام، لكنها لا تكشف مضمون قانون العنف الأسري أو الجهة التي تصوغه حالياً. الإعلان عن أولوية الحماية يختلف إجرائياً عن نشر مسودة، ثم إحالتها، ثم فتح نقاش برلماني حولها. بنشر النص يمكن معرفة ما إذا كان المسار تحرك فعلاً، وما إذا دخلت خبرة العاملات في خدمات الحماية وملاحظات المختصين في القضاء والصحة ضمن الصياغة.

الحماية القائمة وحدودها

يمتلك الأطفال سنداً قانونياً واضحاً في القانون رقم 21 لعام 2021. تنص المادة 14 من قانون حقوق الطفل على حق الطفل في الحماية من أشكال العنف كافة، ومن بينها الإساءة البدنية والمعنوية والجنسية، وتلزم الدولة باتخاذ تدابير تشريعية وإدارية واجتماعية وتربوية ووقائية لتوفير هذا الحق. النص يقرر مبدأ مهماً، لكنه لا يشرح وحده ماذا تفعل المدرسة أو الشرطة عند تلقي بلاغ عاجل، ومن يقيّم الخطر داخل المنزل، وكيف تُحمى هوية الطفل خلال التحقيق.

توجد كذلك نصوص عامة تعاقب أفعالاً مثل الإيذاء والتهديد وبعض الاعتداءات، ويمكن تطبيقها عندما تتوافر الشكوى والأدلة وشروط الجريمة. هذه القواعد تتعامل غالباً مع الفعل بعد وقوعه، بينما تحتاج حالات العنف المتكرر إلى مسار حماية يبدأ قبل إصابة جديدة. اختلاف الجهات التي تستقبل البلاغات، وغياب إجراء موحد معلن، يتركان مساحة واسعة لتقدير كل مؤسسة وقدرتها المحلية.

يستطيع القانون الخاص أن يضبط هذه المساحة إذا عرّف العنف الأسري بدقة وربط التعريف بإجراءات قابلة للاستخدام. العنف الجسدي أكثر وضوحاً في الإثبات، أما التهديد المستمر أو التحكم بالمال أو العزل والإكراه فتحتاج إلى صياغة تمنع الغموض من دون أن توسع التجريم على نحو غير منضبط. كما يجب أن يحدد القانون من يطلب أمر الحماية، ومن يصدره في الحالة العاجلة، وما المدة التي يبقى فيها نافذاً، وكيف تُراجع آثاره أمام القضاء.

المتضررة التي تعيش مع المعتدي قد تحتاج خلال الساعات الأولى إلى مكان آمن ورعاية طبية ومساعدة قانونية، وقد يكون معها طفل لا يستطيع الإدلاء بإفادته بالطريقة نفسها التي يُستجوب بها البالغ. ترك هذه الاحتياجات للخدمة المتاحة في كل محافظة يجعل مستوى الحماية مرتبطاً بمكان السكن وبقدرة الأسرة على تحمل الكلفة. ينبغي أن يبين التشريع الجهة التي تستقبل البلاغ وتحيله إلى النيابة، ودور القضاء في إصدار أوامر الحماية. كما يحتاج إلى إسناد الرعاية والإيواء إلى مؤسسات محددة، ضمن إجراء موحد يعرفه العاملون والمتضررون.

لا توفر البيانات الرسمية المنشورة رقماً وطنياً دورياً يقيس انتشار العنف الأسري في سوريا، وهذا يحد من القدرة على المقارنة بين المحافظات أو متابعة أثر أي قانون لاحق. يقدّر صندوق الأمم المتحدة للسكان أن 8.5 مليون شخص في سوريا يحتاجون إلى خدمات الوقاية والاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي. يشمل هذا التقدير أشكالاً وسياقات أوسع من العنف داخل المنزل، لذلك لا يجوز استخدامه بوصفه عدداً لحالات العنف الأسري، لكنه يوضح حجم الطلب على منظومة حماية في بلد ما زالت فيه آثار النزوح والفقر وضعف الخدمات قائمة.

وصلت خدمات الصحة الإنجابية والحماية التي يدعمها الصندوق إلى 2.3 مليون شخص خلال 2025 عبر أكثر من 320 نقطة تقديم، من بينها 68 مساحة آمنة للنساء والفتيات. هذه الشبكة توفر خبرة عملية يمكن الاستفادة منها عند تصميم الإحالة والدعم، غير أن استمرار الخدمة الإنسانية مرتبط بالتمويل والوجود الجغرافي للجهات المنفذة. القانون مطالب بتحويل الحد الأدنى من الحماية إلى التزام عام لا يتوقف على بقاء برنامج أو منحة.

التنفيذ بعد الإقرار

تبدأ المراجعة الجدية من إتاحة المسودة للرأي العام مع مذكرة تشرح غرض موادها وعلاقتها بقانون العقوبات وقانون حقوق الطفل وقوانين الأحوال الشخصية. سيكشف النقاش مدى دقة التعريفات وكفاية ضمانات المحاكمة العادلة، كما سيبين طريقة فحص البلاغات وحماية المبلّغ والشهود. إبقاء النص سرياً حتى التصويت يضيق فرصة اكتشاف التعارضات العملية قبل أن تتحول إلى مشكلات في التنفيذ.

يحتاج القانون أيضاً إلى تمييز واضح بين تسوية خلاف أسري وحالة تنطوي على خطر. المصالحة قد تكون خياراً في نزاعات محددة، لكنها لا تصلح إجراءً افتراضياً عندما يوجد تهديد جدي أو عنف متكرر أو طفل معرض للأذى. التقييم المهني للخطر يجب أن يسبق أي محاولة لإعادة الأطراف إلى المنزل، مع رقابة قضائية على القرارات التي تقيد حرية شخص أو تبعده عن المسكن.

ستتوقف النتيجة اليومية على التمويل والتوزع الجغرافي. أمر الحماية لا يفيد كثيراً إذا تعذر تبليغه أو مراقبة الالتزام به، والمأوى لا يؤدي وظيفته إذا كان بعيداً أو ممتلئاً، والشكوى قد تتراجع إذا لم تجد صاحبتها دخلاً مؤقتاً أو مساعدة قانونية تحمي حقوقها. لذلك ينبغي أن يرافق القانون جدول زمني للأنظمة التنفيذية، وموازنة معلنة، وتدريب متخصص للعاملين الذين يتلقون البلاغات ويتعاملون مع الأطفال.

تحتاج الدولة بالتوازي إلى قاعدة بيانات تحمي الخصوصية وتنشر مؤشرات مجمعة عن البلاغات وأوامر الحماية والإحالات ومدة البت فيها. ستسمح هذه المعلومات بمعرفة إن كانت النساء في الأرياف يصلن إلى الخدمة، وما إذا كانت الشكاوى تتوقف في مرحلة معينة، وهل ينخفض تكرار العنف بعد التدخل. من دون قياس منتظم ستبقى فعالية القانون خاضعة للانطباع، ولن يستطيع مجلس الشعب مساءلة الجهات المنفذة على أساس واضح.

أمام مجلس الشعب فرصة لإنهاء مسار بقي معلقاً منذ 2022، لكن الخطوة الأولى هي إعلان مصير المسودة القديمة ونشر النص الذي ستتبناه الحكومة وتحديد موعد مناقشته. يحتاج التنفيذ منذ البداية إلى توزيع واضح للصلاحيات، ثم إلى موازنة تضمن استمرار الخدمات ونظام بيانات يسمح بالمحاسبة. إذا غابت هذه العناصر، ستظل حماية النساء والأطفال موزعة بين نصوص عامة واجتهادات مؤسسية متفاوتة، ولن يجعل الإقرار الحماية قابلة للاستخدام.

اقرأ أيضاً: المادة 30 تسقط: ماذا تكشف المناقشات عن توازنات مجلس الشعب السوري؟

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى