في خطوة فريدة من نوعها: دمشق تدعم ذوي الاحتياجات الخاصة

تتجه دمشق لدعم مواطنيها من ذوي الاحتياجات الخاصة، عبر تأمين فرص عمل لهم. خطوة سابقة من نوعها، وتثّمن للمحافظة جهودها في دعم المواطنين من كافة فئات المجتمع. كانت محافظة دمشق قد أعلنت أمس الثلاثاء 16 أيلول عن نيتها تأمين فرص عمل لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن 363 وحدة بيع. في مقالنا هذا سنتعرف على تفاصيل هذا الدعم المقدم وأبرز شروطه، وكنا قد رصدنا مشاريع خارجية تهدف لتأمين فرص العمل للفئة ذاتها، كمشاريع رجل الأعمال الإماراتي “خلف الحبتور” والذي صرّح عن نيته بإشراك ذوي الاحتياجات الخاصة وتأمين فرص عمل لهم.. هذا ما يعكس لنا نية دمشق بالاهتمام بهذه الفئة وتأمين فرص معيشة لها سواء بمشاريع داخلية أو خارجية.
تفاصيل إعلان دمشق عن الفرص لذوي الاحتياجات الخاصة
أعربت محافظة دمشق عن نيتها تأمين فرص عمل لفئة الاحتياجات الخاصة وأصحاب الدخل المدود، عبر وحدات بيع منتشرة في مختلف مناطق المحافظة تقدر بحوالي 363 وحدة بيع. تم إحداث تلك الوحدات ضمن عدد من الأسواق الشعبية في المدينة لقاء بدل غير ربحي.
في سياق متصل، أوضح مدير شؤون الأملاك في المحافظة السيد “عبد الغني المحمود” أن الهدف الرئيسي من تلك الوحدات هو دعم الفئات الأكثر حاجة في المجتمع، إلى جانب العمل على تمكينها الاقتصادي من خلال توفير فرص معيشة لهم ببدل إيجار غير ربحي يراعي وضعهم المعيشي.
هذا المشروع يندرج تحت بند العدالة الاجتماعية التي تعتبر من ضروريات المجتمع السوي في البلاد، وغياب مفهوم تلك العدالة يعني غياب قيم الإنساني وبالتالي انتفاء المواطنة بمعناها الشامل. بدورها كشفت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، عن أعداد السوريين ذوي الإعاقة في سوريا عام 2023، وجاء بالتقرير أن 2.6 مليون شخص في سوريا، أي 17% من إجمالي الأشخاص الذي يحتاجون إلى دعم مستمر وعاجل، وذكر التقرير أن ما يقرب من 30% من السوريين، الذين تبلغ أعمارهم 12 عاماً فما فوق، يعانون من إعاقات، وهو ضعف المعدل العالمي البالغ 15%. وأضاف التقرير أن التقديرات تشير إلى أن واحداً من كل عشرة أشخاص في سوريا يعاني من حالة صحية نفسية خفيفة إلى متوسطة، في حين أن 75 % من الأشخاص الذين يعانون من حالات صحة نفسية لا يتلقون أي علاج. لا تقارير رسمية جديدة تكشف عن العدد الحقيقي لكن تشير التقديرات لارتفاع النسبة عن آخر مرّة سجلت فيها.
اقرأ أيضاً: ذوي الاحتياجات الخاصة.. حقوق منسية ومعاناة مستمرة
مواقع تلك الوحدات في دمشق والمعايير المطلوبة
وزعّت أماكن وحدات البيع، حسب دراسة لاحتياجات المناطق الأكثر كثافة سكانية، إلى جانب التركيز على سهولة الوصول إليها ومقدار فعالية النشاط التجاري في المنطقة. تتوزع الأماكن في دمشق على الشكل التالي: سوق الهال القديم في شارع الثورة 178 وحدة، منطقة الطبالة قرب جسر جرمانا (الشاغور) 44 وحدة، مساكن برزة خلف جامع إبراهيم الخليل 27 وحدة، كراج صيدنايا – الزبلطاني (جوبر) 64 وحدة، الزاهرة – التضامن (الشاغور) 50 وحدة.
أما عن شروط التقديم: يجب أن يكون المتقدم رب الأسرة، ذكراً كان أو أنثى من ذوي الإعاقة ولا معيل له، أو أحد أفراد أسرته المقيمين معه من ذوي الإعاقة ولا معيل له، أو أنه كبير في السن 60 عاماً فما فوق ولا معيل له، أو لديه أبناء يقيمون معه تحت سن 18 عاماً، أو إذا كان رب الأسرة أرملة ولا معيل لها ولديها أبناء يقيمون معها تحت سن 18 عام.
حول الوثائق المطلوبة للتسجيل فتشمل: صورة عن البطاقة الشخصية، وثيقة سكن (عقد ملكية أو عقد إيجار)، سند إقامة، دفتر عائلة أو بياناً عائلياً، وثيقة غير موظف، وبطاقة إعاقة (في حال كان المتقدم من ذوي الاحتياجات الخاصة). يراعى في الاختيار محددات مهمة منها: عدم وجود وظيفة للمتقدم في القطاعين العام أو الخاص، عدد أفراد الأسرة، سند ومكان الإقامة، والسبب الأبرز “الحاجة”.
اقرأ أيضاً: مدير عام الموانئ يزور ميناء جبلة ويعد بدعم الصيادين وتطوير الميناء
ترحيب دمشق بالمشاريع الخارجية لدعم هذه الفئة
كانت قد أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية في أيلول الجاري عن توقيع مذكرة تفاهم مع مجموعة الحبتور الإماراتية بقيمة 2.5 مليون دولار. تستهدف هذه المذكرة تلبية احتياجات ذوي الإعاقة وإصابات الحرب الذين يشكلون أكثر من 27% من أبناء المجتمع السوري، مؤكدة أن المبادرة تشمل بخدماتها جميع السوريين على امتداد الجغرافيا السورية.
تشمل هذه المبادرة تزويد معهد متعددي الإعاقة بالتجهيزات الطبية والكهربائية، إلى جانب إنشاء مركز تعليمي متكامل لدعم ذوي الإعاقة، ومركز متخصص للتدريب المهني لتمكينهم من إيجاد مصادر دخل تناسب إمكاناتهم، إضافةً إلى مركز متكامل للعلاج الفيزيائي. في سياق متصل أكدت الوزارة أن المبادرة تندرج ضمن الشراكة بين القطاعين العام والخاص لرفع مستوى الخدمات المقدّمة للفئات المهمشة.
في تعليق للوزيرة “هند قبوات” على مذكرة التفاهم، أفادت أن الدعم الإماراتي ليس مجرد مساهمة مادية فقط، بل يحمل رسالة إنسانية سامية تجسد قيم التضامن، وتمنح الأمل لشريحة واسعة من المتضررين من الحرب، لافتةً إلى أن التمويل سيخصص لاستكمال تأهيل وتجهيز معهد متعددي الإعاقة في منطقة دمر بمحافظة دمشق الذي يخدم أكثر من 30 ألف مستفيد سنوياً.









