فوسفات سوريا تحت مجهر الاتفاقيات: حلول إسعافية أم خطة ذكية للاستدامة؟

بقلم: ديانا الصالح
أعلنت وزارة الطاقة توقيع اتفاقيتين لاستثمار وتصدير فوسفات سوريا، في إطار أهداف رسمية مُعلنة تتمحور حول تعزيز الاقتصاد الوطني ورفع الإنتاجية، ما هي تفاصيل الاتفاقيتين؟ وهل تعد خطوة أولى في طريق النمو المستدام أم أنها تندرج ضمن الخطط قصيرة الأجل كسابقاتها؟ وما هي الجدوى من بيع الفوسفات كمادة خام؟
تصدير وبيع فوسفات سوريا
تحت عناوين رفع الإنتاجية والنهوض بالاقتصاد الوطني، وقعت وزارة الطاقة السورية اتفاقيتين تنصان على بيع واستثمار مادة فوسفات سوريا، بالتعاون مع شركتي الحسن القابضة والشرقية للتجارة والمقاولات، دون ذكر تفاصيل إضافية حول القيمة المالية أو الحصص الموزعة.
وفي التفاصيل الرسمية المتاحة حول الاتفاقية الأولى المُبرمة مع الشرقية للتجارة والمقاولات، تشير البيانات إلى استهداف حوالي المليون طن من مادة فوسفات سوريا الخام، ليتم تصديرها بحرياً خلال سنة.
بينما تنص الاتفاقية الثانية المُبرمة مع الحسن القابضة على تصدير كمية فوسفات تُقدر بمليونين ونصف طن، بحيث تصدر مليون ونصف بحرياً ومليون طن برياً، بهدف توسيع وتنويع قنوات التسويق.
وفي هذا السياق، يؤكد مدير المؤسسة العامة للثروة المعدنية السورية سراج الحريري، أهمية توقيع الاتفاقيتين في زيادة إنتاج الفوسفات وتوظيف الموارد الوطنية في دعم الاقتصاد الوطني، فضلاً عن تحقيق الحضور السوقي الخارجي للفوسفات السوري.
ضبابية التفاصيل والتطلع نحو الاستدامة
يعد الفوسفات من أكثر الثروات الوطنية أهمية، ويقدر احتياطي سوريا بحوالي 1.8 إلى 2.1 مليار طن، ما يجعلها ضمن قائمة أكبر 5 دول على مستوى العالم، كما يبرز الدور الرئيسي لمرافئ الساحل (اللاذقية وطرطوس) في تصدير هذه الثروة، مما يعكس أهميتها في تعزيز التجارة الخارجية وبالتالي دعم الاقتصاد.
وعلى الرغم من أهمية السعي الرسمي عبر الاتفاقيتين نحو زيادة إنتاجية الثروات الوطنية والاستفادة منها في الوصول إلى عوائد حقيقية تصبّ في مصلحة الاقتصاد السوري، إلا أن هناك عدة نقاط استفهام حول ضبابية المعلومات الواردة في الإعلان تعكس صعوبة تحليل الأثر الاقتصادي الحقيقي لتلك العقود.
في هذا الصدد، يشير محللون إلى أن هذه الاتفاقيات لا تتعدى كونها حلولاً إسعافية مؤقتة، لاسيما في ظل بيع الفوسفات كمادة خام دون تصنيع أو تحويل، وهذا ما يقلص قيمة الأرباح مقارنةً بالمنتجات التحويلية ذات القيمة المضافة، الأمر الذي يجعل أي تحسن ملموس على الاقتصاد مرهوناً بسريان الاتفاقيات، ليعود الحال إلى سابق عهده فور انتهائها.
كما يؤكد خبراء اقتصاديون ضرورة التوجه نحو سياسات اقتصادية بعيدة المدى لخلق بيئة تنموية مستدامة قادرة على انتشال البلاد من أزمتها الكارثية المتمثلة بالتدهور البنيوي والاقتصادي والاجتماعي، بعيداً عن النظريات والخطابات الرسمية دون وضع خطط واضحة بآليات تنفيذية جدية.
وفي المقابل، يؤكد وزير الطاقة أن إعادة افتتاح مصنع الفوسفات في منطقة خنيفس بريف حمص، خطوة حقيقية نحو التعافي، مشيراً إلى أهمية المشروع في خلق فرص عمل جديدة والارتقاء بواقع الفوسفات نحو العالمية من جديد.
تبرز هنا الأهمية الاستراتيجية لتوجيه الاستثمارات نحو قطاع الفوسفات السوري في تنشيط المصانع التحويلية بشكل أكبر، ضماناً لتحقيق عوائد مالية أعلى وأكثر استدامة مقارنة بتصدير المادة بشكلها الخام، الأمر الذي يعود بالفائدة على القطاع الزراعي لما تنتجه تلك المصانع من أسمدة وكيماويات فضلاً عن دورها الفعال في خلق فرص العمل والحد من البطالة، وصولاً إلى النمو الاقتصادي الفعلي.
ويبقى فوسفات سوريا اختباراً حقيقياً لنجاعة السياسات الاقتصادية ومدى جدية الخطط المُعلنة، فهل ستكون هذه الاتفاقيات الشرارة الأولى لتعافي الاقتصاد الوطني وتحسين الواقع المعيشي للسوريين، أم أنها ستثبت مخاوف بعض المشككين المتخصصين من كونها مجرد حلول إسعافية تفتقر للاستدامة والدعم الحقيقي للنمو الاقتصادي الوطني؟
اقرأ أيضاً: مضاعفة إنتاج الغاز في 2026: الأرقام طموحة لكن ماذا عن الحقول والاستثمارات؟









