ثقافة وتراث

“عيلة تعمل عمايل” تجمع نجوم مصر وسوريا في قالب كوميدي

بقلم هلا يوسف

قبل الحرب في سوريا كانت سوريا ومصر متقاسمتان الأعمال الفنية على مستوى الوطن العربي. فقد كانت الدراما السورية تتصدر المواسم الرمضانية وغير الرمضانية، والأفلام السينمائية المصرية تسيطر على السينما العربية. إلا أن تراجع الدراما السورية خلال الحرب فتح الباب أمام الأعمال العربية المشتركة لتتصدر المشهد الفني العربي. إلا أن هذه الأعمال كانت قليلة بين مصر وسوريا، بينما اندمج الفن السوري واللبناني بشكل أكبر وحقق انسجام أوسع على الرغم من وجود تجارب مع مصر لكن لم تلقى النجاح المتوقع.

اليوم تعود الإنتاجات المشتركة بين البلدين مع مسلسل الكوميدي “عيلة تعمل عمايل”  في محاولة لإحياء هذا النوع من الأعمال. ليكون من الأعمال التي ينتظرها جمهور البلدين، ولتكون بمثابة إعلان عودة سوريا لتكون وجهة للإنتاج التلفزيوني العربي.

حكاية بسيطة… لكنها تفتح الباب لكثير من المواقف

تبدأ حكاية المسلسل بطريقة بسيطة لتتطور الأحداث وتتسارع مع سلسلة المفاجآت المتتابعة. وتدور الأحداث حول. عائلة مصرية تصل إلى دمشق بعدما تكتشف أن لها حقاً في إرث داخل منزل عربي قديم، لكن المشكلة أن المنزل ليس خالياً، بل تعيش فيه منذ سنوات عائلة سورية تعتبره بيتها.

من هذه اللحظة تبدأ المواجهة، لكن ليس بالصراخ أو الخلافات التقليدية، وإنما بمواقف يومية مليئة بالكوميديا، حيث يحاول كل طرف الدفاع عن حقه بطريقته الخاصة، فتتولد مواقف طريفة ناتجة عن اختلاف الطباع والعادات وطريقة التفكير بين العائلتين.

واختار الكاتب لؤي النوري أن يجعل هذه الفكرة نقطة انطلاق لعمل يجمع بين الكوميديا والدراما الاجتماعية، مع بعض اللمسات الخفيفة من الفانتازيا، بحيث لا يعتمد الضحك على النكات المباشرة، وإنما على تطور الأحداث والعلاقات بين الشخصيات.

ولأن القصة تقوم على وجود عائلتين من بلدين مختلفين، فقد حرص فريق العمل على أن تكون مساحة الحضور متوازنة بين الفنانين السوريين والمصريين، حتى يشعر المشاهد أنه أمام عمل عربي حقيقي، وليس مجرد استضافة لنجوم من دولة أخرى.

ويشارك في بطولة المسلسل كل من أيمن رضا، ومحمد ثروت، ومنة فضالي، وآندريه سكاف، ونظلي الرواس، وناهد الحلبي، وعبير شمس الدين، إلى جانب مجموعة أخرى من الفنانين، بينما يتولى إخراجه صفوان مصطفى نعمو.

لماذا يراهن الجميع على هذا المسلسل؟

يحظى هذا العمل على اهتمام صناع الدراما في البلدين، فخلال حفل إطلاق المسلسل في دمشق، ركز المنتجون والمخرجون والفنانون على فكرة واحدة تقريباً، وهي أن هذا العمل قد يكون بداية لعودة الإنتاجات العربية المشتركة إلى سوريا بعد سنوات طويلة من التراجع.

فالمنتج المصري محمد الشريف، الذي يخوض أول تجربة إنتاجية لشركته داخل سوريا، يرى أن البلاد تمتلك اليوم كل ما تحتاجه الدراما لصناعتها. إذ أن هناك كثير من مواقع التصوير المتنوعة، من البيوت الدمشقية القديمة إلى الجبال والسواحل والريف، عدا عن وجود فنانيين وممثلين يمتلكون خبرة طويلة، وتكاليف إنتاج رخيصة عند مقارنتها بالدول الأخرى.

ويرى الشريف أن هذه العوامل تجعل سوريا بيئة جاذبة لأي شركة إنتاج تبحث عن إنتاج أعمال تجمع بين الجودة والتكاليف المناسبة. ويعول الشريف على مسلسل “عيلة تعمل عمايل”، لأن في حال نجاحه سيكون هناك مشاريع إنتاجية أخرى.

أما مخرج العمل صفوان مصطفى نعمو، فيعتقد أن أهمية المشروع تكمن أيضاً في توقيته، إذ يأتي في مرحلة تستعيد فيها الدراما السورية موقعها، ومع وجود دعم من اللجنة الوطنية للدراما، قد يشجع نجاح هذه التجربة شركات عربية أخرى على العودة للتصوير داخل سوريا.

وهذا يعني أن نجاح المسلسل لن ينعكس على فريق العمل فقط، بل قد يفتح الباب أمام مشاريع عربية جديدة خلال السنوات المقبلة.

هل يشكل اختلاف اللهجات مشكلة؟

من أكثر الأسئلة التي تدور في ذهن أي متابع أو خبير في الدراما هو مدى تأثير اختلاف اللجهات على الجمهور أو على العمل نفسه. وهنا يجد صناع العمل أن الأمر مختلف تماماً، لأن المشاهد العربي تابع لعقود طويلة الأفلام والمسلسلات المصرية، مثلما تابع الدراما السورية التي أخذت سيطاً واسعاً في البلدان العربية. لذلك أصبحت اللهجتان مألوفتين بالنسبة إلى الجمهور، ولم تعودا تشكلان حاجزاً أمام المتلقي.

ولهذا لا يعتمد المسلسل على اختلاف اللهجات باعتباره وسيلة للضحك، بل يحاول أن يجعل الاختلاف بين الشخصيات والثقافات مصدراً للمواقف الكوميدية الطبيعية، وهذا ما يعطي الأحداث واقعية بشكل أكبر.

تعليقات الممثلين المشاركين في المسلسل

يطغى الحماس على ردود فعل الممثلين المشاركين في مسلسل “عيلة تعمل عمايل”، فقد وصفت الفنانة المصرية منة فضالي التجربة بأنها مختلفة تماماً عن أي عمل شاركت فيه سابقاً، ومشيرة إلى الروح الجديدة التي يضيفها اجتماع الممثلين المصريين والسوريين على العمل.

أما الفنانة السورية نظلي الرواس التي تؤدي شخصية ماكرة لكن كوميدية في نفس الوقت، أكدت أن عودة التعاون الفني العربي مع سوريا تمثل خطوة إيجابية بعد السنوات الصعبة التي مرت بها الدراما السورية.

النجاح لا يعتمد على النجوم وحدهم

على الرغم من الجو التفاؤلي الذي يسود العمل وصناعه، إلا أن الحميع يعرف أن وجود أسماء كبيرة لا يعني بالضرورة نجاح العمل. فقد كان هناك تجربة مشتركة بين سوىيا ومصر في مسلسل “صايعين ضايعين” الذي تصدر بطولته نجم الكوميديا السورية أيمن رضا، والنجم المصري حسن حسني، إلا أن العمل لم يحقق النجاح المتوقع لاعتماده على مواقف كوميدية لم تبرز مواهب وقدرات الفنانين المشاركين بالشكل المطلوب بحسب النقاد.

لذلك استفاد صناع عمل مسلسل “عيلة تعمل عمايل” من هذا الأمر وركزوا على تقديم نص قادر على استثمار الاختلاف الحقيقي بين الثقافتين السورية والمصرية، وتحويله إلى مواقف تنبع من الأحداث نفسها، لا من النكات السريعة أو اللعب على اختلاف اللهجات.

والجدير بالذكر أن الدراما السورية على موعد مع موسم حافل بالإنجازات مع دخول شركات إنتاج جديدة على السوق. بينما استعادت شركات أخرى نشاطها. إذ يتم التحضير لعدد من الأعمال الجديدة، من بينها مسلسل “بيت الياسمين”، ومسلسل “خارج التغطية”، إضافة إلى مشروع تاريخي عن نور الدين زنكي تعمل عليه شركة “كلاكيت“.

باختصار، قد يمثل مسلسل “عيلة تعمل عمايل” نقلة نوعية للدراما السورية والمصرية في نفس الوقت، خصوصاً مع محاولة سوريا استعادت مكانتها في الفن العربي، وقد نشهد ولادة نوع جديد من الفن مرغوب لدى الجمهور العربي مثلما دخلت الدراما المعربة إلى بيوتنا واستقرت فيها لسنوات.

اقرأ أيضاً: المسلسلات السورية 2026: هل تغيرت الدراما أم تغير هامشها فقط؟

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى