عودة محطة جندر.. هل يبدأ التعافي الحقيقي لقطاع الكهرباء في سوريا؟

بقلم: ريم ريّا
يعتبر الإعلان عن إعادة تشغيل محطة جندر لتوليد الطاقة في محافظة حمص بكامل طاقتها حدثاً هاماً في سوريا، ليس فقط لما تُقدّمه من خدمة، بل أيضاً لما له من تداعيات اقتصادية وسياسية واجتماعية. فبعد عشر سنوات من التراجع والأعطال ونقص الوقود ومشاكل الصيانة، ارتفع إنتاج المحطة من 200 إلى 820 ميغاواط، وهي خطوة تعكس محاولة جادة لإعادة بناء أحد أكثر القطاعات تضرراً خلال سنوات الحرب. لم تعد الكهرباء في سوريا مجرد خدمة أساسية، بل أصبحت مؤشراً رئيسياً على قدرة الدولة على استعادة الاستقرار وإنعاش الاقتصاد.
محطة جندر واستعادة البنية التحتية الحيوية
تعتبر محطة جندر لتوليد الطاقة إحدى أهمّ محطات توليد الطاقة في سوريا، ويمثل تشغيلها الكامل استعادة جزء كبير من شبكة الكهرباء الوطنية. ولا يقتصر هذا التطور على زيادة ساعات إمداد الكهرباء فحسب، بل يسهم أيضاً في تحسين استقرار الشبكة وتخفيف الضغط على محطات توليد الطاقة الأخرى التي كانت تعمل فوق طاقتها أو بجزء منها في السنوات الأخيرة. علاوة على ذلك، يظهر تأهيل المحطة بعد عقد من التدهور تحسناً ملحوظاً في عمليات الصيانة والتأهيل، فضلاً عن توفّر الموارد التقنية واللوجستية اللازمة لتشغيلها الكامل. والأهم من ذلك، تحمل هذه الخطوة رسالة سياسية وإدارية مفادها أن الخدمات الأساسية أصبحت مجدداً أولوية للدولة، لا سيما مع التركيز المتزايد على مشاريع إعادة الإعمار والتعافي التدريجي للمؤسسات والبنية التحتية.
اقرأ أيضاً: الحسكة تحت ضغط الكهرباء: أزمة ممتدة وحلول ما زالت على الورق
الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية لزيادة إنتاج الكهرباء
أي تحسن في قطاع الكهرباء سيكون له أثر مباشر على الاقتصاد السوري، الذي عانى طويلاً من ارتفاع تكاليف الإنتاج والاعتماد على مصادر الطاقة البديلة باهظة الثمن. ويمكن أن تساهم زيادة إنتاج محطة جندر لتوليد الطاقة إلى 820 ميغاواط في الحد من تقنين الكهرباء وتحسين ظروف العمل في المنشآت الصناعية والحرفية والتجارية، مما يحفز الأسواق ويخفف العبء عن المواطنين.
علاوةً على ذلك، سيؤدي توفير إمدادات كهربائية أكثر موثوقية إلى تقليل الاعتماد على المولدات الخاصة، التي أدت إلى تآكل دخل الأسر ورفع تكلفة المعيشة بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. وعلى الصعيد الاجتماعي، يحمل هذا التطور دلالة رمزية كبيرة، إذ أصبحت الكهرباء مرادفة لعودة الحياة إلى طبيعتها واستقرارها بالنسبة للسوريين بعد سنوات من الأزمة. فالمدارس والمستشفيات والجامعات والمنازل جميعها تحتاج إلى إمدادات كهربائية مستقرة لتعمل بكفاءة، كما لو أن المجتمع بأكمله كان يعيش مع بطارية تتناقص طاقتها تدريجياً.
بين الإنجاز والتحديات المستقبلية
على الرغم من أهمية إعادة تشغيل محطة جندر بكامل طاقتها، لا يزال الطريق طويلاً لتحقيق استقرار شامل في قطاع الكهرباء السوري. فالمشكلة لا تقتصر على الإنتاج فحسب، بل تشمل أيضاً شبكات النقل والتوزيع، وإمدادات الوقود، وتحديث البنية التحتية التقنية، فضلاً عن الحاجة إلى استثمارات ضخمة لمعالجة حجم الضرر الذي لحق بالقطاع في السنوات الأخيرة. فقد، ازداد الطلب على الكهرباء في سوريا مع العودة التدريجية للنشاط الاقتصادي والخدمي، مما يعني أن أي تحسينات حالية قد تكون محدودة دون خطط طويلة الأجل تتضمن مصادر طاقة بديلة وتوسيع مشاريع التوليد والصيانة.
ومع ذلك، فإن إعادة تشغيل محطة جندر بهذه الطريقة تمثل بداية مرحلة مختلفة نسبياً، تتسم بمحاولة الانتقال من إدارة الأزمات اليومية إلى العمل على استعادة الحد الأدنى من الخدمات والاستقرار الاقتصادي في البلاد. فالدولة التي تعيد الكهرباء إلى مدنها لا تعيد النور فحسب، بل تسعى أيضاً إلى استعادة ثقة الشعب بأن المستقبل لن يقتصر على تقنين الكهرباء لفترة أطول بقليل من ذي قبل.









