أعمال واستثمار

اقتراب نهاية تداول واستبدال العملة: مشاكل مختلفة في المدن السورية

بقلم هلا يوسف

أيام وتنتهي عملية تداول العملة القديمة من أجل استبدالها بالعملة الجديدة، بعد شهور من التكهنات حول نجاحها، وتقارير طويلة حول تأثيراتها على السوق. وإلى اليوم ومع إتمام 63% من عملية الاستبدال، لا تزال المدن السورية تواجه بعض العقبات على مستوى التعامل وفقدان بعض الفئات النقدية الصغيرة. بينما الوضع في الحسكة يبدو وكأن عملية الاستبدال انطلقت منذ فترة قريبة. كيف هو المشهد في المحافظات السورية؟ هذا ما سنعرفه في هذا المقال.

تفاصيل صغيرة تربك يوم الناس

تعاني مدينة حمص من مشاكل في وجود العملة من الفئات الصغيرة مثل 10 و25 ليرة، حيث تعد هذه الفئات الأكثر استخداماً في عمليات ارجاع الباقي عند التعامل مع السرافيس. إذ يتحدث كثيرون عن مشاكل في عمليات إتمام الاول والبيع في بعض الأسواق ووسائل النقل لعدم وجود الفراطة المناسبة.

بينما في حماة يبدو المشهد أعقد مع قلة التعامل بالعملة الجديدة في بعض أسواق الخضار والفواكه على الرغم من وجودها. حيث لا يزال الناس يعتمدون في غالبيتهم على العملة القديمة أثناء عمليات البيع والشراء. وهذا الأمر جعل الناس لا يعرفون التعامل في العملة الجديدة وبالتالي حصول أخطاء بين البائع والمشتري بسبب اعتماد كل منهما على عملة معينة.

ولا تقتصر المشكلات على ذلك في حماة، بل تتجاوزها إلى عدم استقرار السوق نفسه. فقد بدأت بعض المحال ترفض استخدام العملة القديمة قبل انتهاء موعد الاستبدال، بينما محال أخرى تستخدمها بشكل طبيعي.  هذا ما يجعل الناس في حيرة من أمرهم عند استخدام العملة.

يبدو الأمر معقد أكثر في المحافظات الشرقية، وبالأخص في دير الزور، فالمشكلة هناك لا تتعلق بتفاصيل صغيرة، بل في عملية استخدام المال نفسه، ووصوله إلى الأسواق. فمثلاً في دير الزور بدأت ترفض استخدام العملة القديمة بالرغم من أنها ما تزال قانونية، حتى الحوالات المالية لم تسلم من هذا الوضع، فكثير من الناس يطلبون استلام أموالهم بالعملة الجديدة، بينما لا تزال مكاتب الحوالات تمتلك نسبة كبيرة من العملة القديمة، ما بين 35 إلى 50 بالمئة تقريباً من السيولة. وبالتالي هذا الاختلاف يسبب تأخيراً أو تغييراً في طريقة التسليم، وبالتالي قد يضطر المواطن إلى قبول ما هو متوفر من العملة.

وإذا توجهنا نحو الساحل فالوضع مختلف تماماً، حيث تنتشر العملة الجديدة والقديمة معاً بشكل كبير. تتراوح نسبة النقد المتداول داخل الأسواق بين نحو 40 % من الفئات القديمة و60 % من الفئات الجديدة. لكن المشكلة تكمن في عدم توفر الفئات الصغيرة. وهذا يؤثر على عمليات البيع والشراء الصغيرة. كما تواجه مراكز الاستبدال مشكلة الازدحام الكبير، حيث يقف المواطنون لساعات أمام المراكز لاستبدال مبلغ مالي بسيط.

في حين تعاني دمشق وريفها من الشائعات المتداولة حول عدم قبول المحلات العملة القديمة. مما ساد جو من التردد عند القيام بعمليات البيع والشراء، على الرغم من أن جميع المحلات تتعامل بالعملتين بشكل طبيعي.

إدلب.. مشكلة تعدد العملات

يبدو المشهد مختلف تماماً في إدلب. حيث يوجد إكثر من عملة تستخدم في الحياة اليومية. بينما تسيطر الليرة التركية والدولار الأمريكي على عمليات البيع والشراء. في حين تستخدم العملة السورية الجديدة بشكل محدود.

هذا التعدد يجعل الناس يقومون بعمليات تحويل كل يوم تقريباً. وعند كل تحويل، قد تحدث خسارة بسيطة أو اقتطاع بسبب الفروقات أو العمولات، خاصة في الرواتب أو الحوالات المالية عبر التطبيقات. لذلك، لا يشعر الناس أن هناك عملة واحدة مستقرة، بل مجموعة عملات تتغير قيمتها وطريقة استخدامها باستمرار.

الحسكة.. مشكلة في وجود العملة

يختلف وضع الحسكة عن باقي المحافظات لكون مشكلة استبدال العملة لا تقتصر على المشاكل التقنية، بل ترتبط بمشاكل سياسية وإدارية. حيث إن الاتفاق بين الحكومة السورية وقوات قسد الديموقراطية لم يحسم بعض الأمور الأساسية مثل العملة. ومع استمرار إغلاق عدد من المؤسسات الحكومية، وعلى رأسها المصارف العامة، أصبح تداول العملة الجديدة محصور بين المواطنين أنفسهم وعبر شركات الصرافة.

ومع غياب مراكز الاستبدال، يخشى الخبراء الاقتصاديون من نشوء سوق موازية تتعامل بالعملة القديمة بشروط مختلفة، وظهور تشوهات نقدية بين المحافظات، مما يزيد الضغط على المواطنين ويجعلهم غير مدركين لطريقة إدارة أموالهم. عدا عن أن هذا الانقسام قد يخلق فجوة اقتصادية بين المناطق داخل الدولة الواحدة، وهو ما ينعكس سلباً على استقرار السوق بشكل عام.

ومع هذا الوضع اضطر السكان للجوء إلى إرسال أموالهم عبر المعارف أو سماسرة إلى المحافظات الأخرى للقيام بعملية استبدال العملة، في المقابل دفع رسوم وغرامات قد تكون كبيرة.

توضيحات مصرف سوريا المركزي: مهلة وتنظيم جديد

ذكّر مصرف سوريا المركزي أن العملة القديمة ستبقى مستخدمة بشكل طبيعي حتى تاريخ نهاية الشهر الحالي. وبعد انتهاء المهلة، لن تصبح العملة القديمة صالحة للتداول في الأسواق، لكنها لن تفقد حق الاستبدال، إذ ستبقى قابلة للاستبدال لمدة خمس سنوات عبر آلية خاصة سيتم الإعلان عنها فيما بعد. وقد تجاوزت نسبة التنفيذ 63٪، وهذا يعني أن جزءاً كبيراً من العملية تم إنجازه حتى الآن.

وأما بالنسبة للحسكة والقامشلي، فقد عمد المركزي إلى افتتاح مراكز استبدال العملة في عدد من مراكز وشركات الصرافة الموجودة في المحافظة.

في الختام، مع اقتراب انتهاء فترة استبدال العملة يبقى التخوف الكبير من التضخم الذي يمكن أن يحصل بعد هذه العملية. عدا عن وجود بعض المشاكل في التعامل معها في بعض المحافظات، وفقدان فئات نقدية صغيرة في الأسواق.

اقرأ أيضاً: لماذا لا يستقر سعر الصرف في سوريا؟ خبراء يشرحون أسباب تقلب الليرة

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى