عمال أكثر وفرص أقل.. أزمة العمالة الزراعية في درعا في تفاقم والسبب؟

بقلم: ريم ريّا
على طول الحقول الممتدة على أطراف مدينة درعا، هناك مشكلة لا زالت تكبر من الأعوام الماضية إلى أن تفاقمت الآن. نقص اليد العاملة والعمال بالسوق الزراعية، تحول في مدينة درعا إلى مفارقة معاكسة، فعشرات العمال يتنافسون على فرصة عمل قد لا تتجاوز ساعات قليلة يومياً.
بين الخيام المتناثرة قرب الأراضي الزراعية أسر تعتمد بالكامل على العمل الموسمي، والأزمة القديمة المتمددة تكتب عنوانها البالي الجديد “العمالة الفائضة”، وهي أزمة لا تهدد دخل العمال فقط، بل تكشف تحديات أعمق تشمل القطاع الزراعي بالكامل.
زيادة أعداد العمال في درعا وتراجع فرص العمل
خلال الفترة الأخيرة شهدت محافظة درعا تدفقاً كبيراً للعمال الوافدين من شمال شرقي سوريا، إلى جانب نازحين قدموا من محافظة السويداء بعد الأحداث الأمنية التي شهدتها المنطقة منذ منتصف عام 2025. ما أدى إلى زيادة المعروض من اليد العاملة الزراعية بشكل يفوق حاجة المشاريع الزراعية القائمة.
كما ويؤكد عمال في المنطقة أن الطلب على العمالة تراجع بالمقارنة بعدد الباحثين عن العمل، إذ أصبح عدد المتقدمين للوظيفة الواحدة يتجاوز الحاجة الفعلية للمزارع أو المتعهد، وبفعل ذلك انخفضت ساعات العمل اليومية وتراجعت معها الأجور في بعض المناطق. هذا ما جعل الكثير من الأسر تعجز عن تأمين حاجاتها الأساسية بالرغم من استمرارها في البحث عن فرص للعمل.
اقرأ أيضاً: تعافي القطاع الزراعي بعد الحرب..دراسة متكاملة لتطبيق آليات التعافي
الزراعة تتغير.. والثمن تدفعه الأيدي العاملة
أزمة العمالة الزراعية الحالية لا ترتبط بزيادة عدد العمال وحسب، بل بالتغيرات التي يشهدها القطاع الزراعي في البلاد. أزمة المياه وارتفاع تكاليف الري دفعت بعدد من المزارعين إلى تقليص زراعة الخضراوات، التي تحتاج إلى أعداد كبيرة من العمال، والتوسع في زراعة الأشجار المثمرة مثل اللوزيات والرمان والزيتون، وهي محاصيل تتطلب يد عاملة أقل.
كما ساهم الجفاف وتراجع منسوب المياه الجوفية في تقليص المساحات الزراعية المنتجة، ما كان له تأثير مباشر على حجم فرص العمل المتاحة. بذلك وجد العمال أنفسهم أمام سوق عمل في كل موسم زراعي يتقلص عن السابق، في وقت تزايدت فيه أعداد الباحثين عن مصدر للرزق داخل المحافظة.
ما الذي يمكن أن يخفف الأزمة؟
حسب رأي المختصين والمزارعين، فإن معالجة فائض العمال يتطلب تحقيق مقاربة أوسع من مجرد فرص عمل موسمية. فمن الضروري دعم المشاريع الزراعية وتحسين مصادر مياه الري للحفاظ على المساحات المزروعة وزيادتها، إلى جانب تشجيع الصناعات الزراعية والغذائية المعتمدة عليها، والتي بإمكانها استيعاب جزء من العمالة المتاحة.
كذلك من ضمن الحلول المقترحة، تحسين الواقع الخدمي داخل التجمعات السكنية والمخيمات التي يقيم فيها العمال، إلى جانب توفير برامج دعم إنساني وتنموي لمساعدة الأسر على مواجهة تراجع الدخل. في ظل استمرار التحديات الاقتصادية والمناخية على حدٍ سواء، تبقى إعادة تنشيط القطاع الزراعي وخلق فرص عمل بديلة من أبرز القفزات المطلوبة للحد من البطالة وتحسين المعيشة لآلاف العائلات في محافظة درعا.









