أعمال واستثمار

عدرا الصناعية تستعيد زخمها.. استثمارات جديدة تعيد المصانع إلى واجهة الاقتصاد

بقلم: ريم ريّا

بعد سنوات عديدة من التحديات الاقتصادية والأمنية التي واجهها القطاع الصناعي في سوريا، عادت اليوم مدينة عدرا الصناعية لتسجل معدلات نمو ملحوظة، ليس فقط من خلال زيادة الاستثمارات، بل أيضاً من خلال ارتفاع عدد المشاريع الجديدة وتوسع الأنشطة التصنيعية داخل المدينة. تشير الأرقام الأخيرة المسجلة في النصف الأول من عام 2026 إلى زخم اقتصادي متزايد مترافق مع عودة تدريجية لرأس المال نحو الاستثمار الصناعي، في وقت تسعى فيه سوريا جاهدةً لإحياء قاعدتها الصناعية واستعادة دور الصناعة كأحد أهم محركات النمو الاقتصادي.

186 مشروعاً جديداً في عدرا العمالية خلال ستة أشهر

مؤخراً في عدرا العمالية تم منح 186 رخصة لمشاريع جديدة في النصف الأول من العام، من أصل 503 رخص صناعية، والتي تشمل أيضاً رخص الإكمال والتوسعة. هذا الرقم يعكس استمرار دخول مستثمرين جدد إلى المدينة وتوسيع المنشآت القائمة سعياً لزيادة إنتاجها. لا تقتصر أهمية هذه الرخص على الجانب الإداري فحسب، بل إنها تمثل استثمارات حقيقية يتوقع أن تتم ترجمتها إلى مصانع وخطوط إنتاج جديدة، مما سيكون له أثر إيجابي على السوق المحلية وفرص العمل في الفترة المقبلة.

كما أشارت بيانات مدينة عدرا الصناعية إلى أن إجمالي الاستثمارات بلغ حوالي 1.847 تريليون ليرة سورية، بينما بلغت الاستثمارات الجديدة في الأشهر الستة الأولى من العام حوالي 124 مليار ليرة. ويتجلى هذا النمو بوضوح في توسع مختلف الصناعات، لا سيما الصناعات الغذائية والهندسية والكيميائية ومواد البناء. وترتبط هذه القطاعات ارتباطاً مباشراً بتلبية احتياجات السوق المحلية، كما أنها توفر فرصًا أكبر للتصدير في المستقبل. بالتزامن مع ذلك شهدت عدرا الصناعية تسليم 46 قطعة أرض صناعية جديدة للمستثمرين، الذين بدأوا تشغيل 17 منشأة إنتاجية جديدة، ليصل إجمالي عدد المنشآت العاملة في مدينة عدرا الصناعية إلى أكثر من 1000 منشأة.

اقرأ أيضاً: مستقبل الصناعة السورية.. هل تقود المدن الصناعية الجديدة مرحلة التعافي الاقتصادي؟

الصناعة تعني فرص عمل.. هل اقترب الازدهار الاقتصادي؟

وراء كل مصنع جديد فرصة عمل جديدة. لذا، لا تقتصر أهمية توسع مدينة عدرا الصناعية على الجوانب المالية فحسب، بل تمتد لتشمل الجانب الاجتماعي. وتشير آخر التقديرات إلى أنه بعد اكتمال المشاريع الجديدة، من المحتمل أن تُخلق حوالي 15000 فرصة عمل إضافية. يعتبر هذا الأمر تبعاً للواقع السوري الحالي أمراً بالغ الأهمية، بسبب حاجة السوق السورية إلى خلق فرص عمل مستدامة، لا سيما للشباب والخريجين، مما له أثر مباشر في إنعاش الدورة الاقتصادية وتحفيز القطاعات المرتبطة بالصناعة، كالنقل والخدمات والتجارة.

لا تقتصر الخطوة التالية على جذب المستثمرين فحسب، بل تشمل أيضاً تحسين البيئة التي يعملون فيها. ولذلك، فإلى جانب دعم الصناعات ذات القيمة المضافة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، تركز البرامج على تبسيط إجراءات الترخيص، وتطوير الخدمات الإلكترونية، وتحسين البنية التحتية، وتوسيع شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات.

كما تتجه المدينة نحو تشجيع الصناعات الحديثة والصديقة للبيئة، مع التركيز على الطاقة المتجددة ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي، بما يتماشى مع مبادئ التنمية الصناعية المستدامة وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات السورية.

عدرا في قلب مرحلة اقتصادية جديدة

تأتي هذه المؤشرات في وقت يشهد توجهاً متزايداً نحو خلق فرص استثمارية وتوسيع الشراكات الاقتصادية في البلاد، مما سيعزز دور المدن الصناعية في المستقبل، سواء من ناحية جذب رؤوس الأموال، أو من ناحية دعم الصادرات، أو حتى إنشاء صناعات جديدة.

ورغم أن هذا المسار لا يزال ضعيفاً ويتطلب استكمال العديد من الإصلاحات وتطوير البنية التحتية الصناعية، إلا أن الأرقام الحالية تظهر أن مدينة أدرا الصناعية قد استعادت تدريجياً مكانتها كمركز تصنيع رئيسي، وأن عودة المصانع إلى العمل لم تعد مجرد هدف، بل واقعاً ملموساً يتشكل خطوة بخطوة، ويتحقق ذلك من خلال استثمارات جديدة ورغبة متزايدة في إعادة تشغيل عجلة الإنتاج.

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى