أعمال واستثمار

عدادات المياه الذكية في دمشق.. ماذا ستغيّر في حياة الناس؟

بقلم: ريم ريّا

تعتزم العاصمة دمشق إطلاق برنامج تجريبي جديد يتضمن تركيب دفعة أولى من العدادات الذكية. تهدف هذه المببادرة إلى تحديث إدارة الاستهلاك وتحسين الخدمة المقدمة للمستخدمين. على الرغم من أن المشروع يثير تساؤلات حول تأثيره على قيمة الفواتير أو كيفية إجراءات الاستخدام، لكن الجهات المعنية أكدت أن الهدف الرئيسي من تركيب عدادات المياه هو تحقيق دقة أكبر في معرفة حجم استهلاك المياه وقياسه، بالتالي الحد من الهدر والتسربات.

عدادات المياه.. قياس أدق للاستهلاك

تعمل العدادات الذكية المراد تركيبها في العاصمة دمشق بشكل أولي، عن طريق نقل بيانات الاستهلاك بشكل الكتروني إلى نظام مركزي، مما يلغي الحاجة إلى القراءات اليدوية ويقلل من احتمالية حدوث أخطاء. إضافةً إلى ذلك يمكن للمستخدم تتبع استهلاكه بشكل دوري عبر تطبيقات أو منصات إلكترونية، ومراقبة كميات المياه المستخدمة على مدار أيام أو أسابيع أو أشهر. ويتيح ذلك للأسر فهماً أفضل لأنماط استهلاكها واتخاذ قرارات تضبطها، كما تتمكن من رصد الارتفاعات غير المعتادة في معدلات الاستخدام.

ومن إحدى المزايا الرئيسية للعدادات الذكية، قدرتها على اكتشاف التسربات المنزلية أو الأعطال في مرحلة مبكرة. فغالباً ما يمر تسرب صغير في خزان أو أنبوب دون أن يلاحظه أصحاب المنزل لفترات طويلة، مما يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من المياه. وبفضل مراقبة البيانات، يمكن رصد هذه المشكلات بسرعة، مما يساعد في تقليل الهدر وتخفيف الضغط على شبكات إمداد المياه.

اقرأ  أيضاً: لماذا تحولت قضية بئر المياه إلى احتجاجات واسعة في عين منين؟

هل سترتفع قيمة الفواتير؟

في شوارع دمشق يتركز السؤال بين المواطنين حول تأثير العدادات الذكية على مبالغ الفواتير. لكن بحسب البيانات الرسمية، فإن تركيب العداد لا يغير من تعرفة المياه، فالهدف هو قياس الاستهلاك الفعلي بدقة أكبر. أي أن الفاتورة ستتركز بوضوح على قياس حجم المياه المستخدمة، بينما ستظل التعرفة مرتبطة بالقرارات التنظيمية المعمول بها. ومن شأن ذلك أن يعزز العدالة بين المستخدمين، ويضمن أن تدفع كل أسرة مقابل استهلاكها الفعلي.

سوف تبدأ المرحلة التجريبية في دمشق بتركيب 100 عداد ذكي، يعقبها تعميم تدريجي للنظام وفق خطة تهدف إلى تركيب ملايين العدادات خلال السنوات المقبلة. ولا يقتصر المشروع على مجرد استبدال الأجهزة، بل يشمل إنشاء نظام رقمي متكامل يسهل عمليات التخطيط والصيانة وتحسين إدارة الشبكة.

في حال نجاح المشروع التجريبي، قد تصبح العدادات الذكية أساس لترشيد استهلاك المياه وحماية الموارد، تحديداً وأن الإدارة الفعالة للمياه أصبحت تشكل تحدياً للمدن، إذ لم يعد الحفاظ على كل متر مكعب من المياه مجرد خيار، بل ضرورة تفرضها الاحتياجات الحالية والمستقبلية.

يعتمد نجاح المشروع على التنفيذ

في دمشق حالياً، وعموم سوريا فيما بعد، لا يتوقف نجاح العدادات الذكية على مجرد تركيبها، بل يعتمد أيضاً على كيفية تشغيل النظام ومراقبته.

إذ يتطلب العداد وجود شبكة قوية ومنصة تعمل باستمرار وهذا ما يحتم تكثيف العمل على القطاع الرقمي والإلكتروني في سوريا. كذلك يجب وجود فرق فنية قادرة على معالجة الأعطال بشكل سريع والتعامل مع استفسارات المواطنين. كما يحتاج المستهلكون إلى وسيلة مريحة للاطلاع على معدلات استهلاكهم ومعرفة فواتيرهم.

ختاماً، تتحقق القيمة الحقيقية عند استخدام البيانات لتحسين عمليات توزيع المياه، والكشف عن التسربات، والحد من الهدر، بدل من الاكتفاء بمجرد استبدال العدادات القديمة بأخرى جديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى