أعمال واستثمار

1430 طلباً صناعياً في سوريا خلال 6 أشهر.. هل تتحول الأرقام إلى مصانع منتجة؟

بقلم: ديانا الصالح

يبدو أن الحديث عن الاستثمار الصناعي في سوريا، بدأ يتجاوز حدود المشاريع القائمة، ليشمل طلبات جديدة تبحث عن فرص لها في السوق، أكثر من 1400 طلب استثمار صناعي في سوريا خلال الستة أشهر الأولى من العام الجاري، تحمل معها مؤشرات على اهتمام متجدد بالصناعة، وتفتح باب النقاش حول فرص هذه المشاريع، ومدى قدرتها على الانتقال من مرحلة التقديم والطلبات إلى مشاريع إنتاجية، تسهم في تنشيط السوق وخلق فرص جديدة.

1430 طلب استثمار صناعي في سوريا خلال 6 أشهر

كشفت بيانات وزارة الاقتصاد والصناعة عن تسجيل 1430 طلب استثمار صناعي في سوريا، خلال النصف الأول من عام 2026، وقد توزعت هذه الطلبات بين إنشاء منشآت جديدة، وتوسع المصانع القائمة وتحديث خطوط الإنتاج.

وتميل الطلبات الأكثر إلى إقامة منشآت صناعية جديدة، حيث بلغ عددها 996 طلباً، أي ما يعادل 70% من إجمالي الطلبات المقدمة خلال هذه الفترة، فيما سُجِّل نحو 317 طلباً لتحديث خطوط الإنتاج، بالإضافة إلى 117 طلباً لتوسيع المنشآت الصناعية القائمة.

وتشير التقديرات إلى أن هذه الطلبات يمكنها أن تخلق فرص عمل لما يزيد عن 15000 شخص، بالتالي سيعزز القطاع الصناعي دوره في دعم سوق العمل للشباب السوري، ويحرك عجلة النشاط الاقتصادي.

القطاعات الإنتاجية تتصدر قائمة الاهتمام الاستثماري

تفاصيل الطلبات الاستثمارية المسجلة خلال النصف الأول من العام، تكشف عن تنوع في القطاعات التي تستقطب اهتمام المستثمرين، حيث تركزت بشكل واضح على الصناعات التي ترتبط بحاجات السوق المحلية وسلاسل الإنتاج الأساسية.

الصناعات الكيميائية والبلاستيكية كانت في مقدمة القطاعات التي تجذب الاستثمارات، حيث بلغ عدد الطلبات المقدمة 267 طلباً، تليها الصناعات الغذائية والتي بلغت 255 طلباً، أما الصناعات النسيجية والألبسة فقد سجلت 234 طلباً استثمارياً.

أما الصناعات الهندسية والمعدنية فوصل عدد الطلبات الاستثمارية إلى 172 طلباً، فضلاً عن 142 طلباً في مجال صناعة مواد البناء.

حلب تتصدر المشهد الاستثماري الصناعي

تصدرت محافظة حلب قائمة المدن السورية الأكثر اهتماماً ضمن المشهد الاستثماري الصناعي، وحظيت المحافظة على 668 طلباً استثمارياً بما يشكل 46.7% من إجمالي الطلبات المسجلة، وبهذا حافظت على جاذبيتها كإحدى أبرز البيئات الصناعية في سوريا.

أما المرتبة الثانية فكانت من نصيب محافظة ريف دمشق، التي حصلت على 318 طلباً بمعدل 22.2%، تعقبها محافظة إدلب بـ 68 طلباً وبنسبة 11.7%.

تحديث خطوط الإنتاج ضمن أولويات المستثمرين

إلى جانب عدد المشاريع والقطاعات المستهدفة، شملت مؤشرات النشاط الاقتصادي التجهيزات التي يسعى المستثمرون إلى إدخالها ضمن منشآتهم الصناعية أيضاً، فقد أظهرت البيانات الرسمية إداراج 7147 آلة إنتاج جديدة ضمن طلبات الاستثمار الصناعي، وهذا إن دل على شيء، فهو يدل على وجود توجه واضح نحو تحديث خطوط الإنتاج ورفع كفاءة العملية الصناعية.

توزعت الآلات على عدة قطاعات لتكون الصدارة لمعدات التعبئة والتغليف بواقع 363 آلة، تليها معدات القطع بنحو 338 آلة، ثم النقل من خلال 310 آلة، وهذا يعني تركز الاستثمارات على المعدات التي ترتبط بالإنتاج بشكل مباشر، بالتالي رفع جودة المنتجات وتعزيز القدرة التنافسية ضمن السوق المحلية.

مؤشرات تعكس استمرار النشاط الاستثماري

ترى وزارة الاقتصاد والصناعة أن النتائج المسجلة خلال النصف الأول من عام 2026، تعكس وجود نشاط استثماري ضمن القطاع الصناعي ونمو هذا النشاط، خاصة مع ازدياد الاهتمام بإقامة منشآت سياحة تدعم الإنتاج المحلي وتوفر فرص العمل، لاسيما مع الاعتماد على تقنيات ومعدات حديثة ضمن العملية الصناعية، التي ستشهدها المرحلة المقبلة.

هذه المؤشرات النشطة تتزامن مع نشاط المدن الصناعية، التي شهدت أيضاً ارتفاعاً في وتيرة تخصيص المقاسم الصناعية، بالإضافة إلى منح التراخيص ودخول منشآت جديدة حيز العمل وبدء التشغيل، وهذا ما يمثل توجهاً متزايداً للمستثمرين نحو تنفيذ المزيد من المشاريع الإنتاجية الجديدة.

توسع في الاستثمار وتعزيز للإنتاج

المؤشرات التي سُجلت في المدن الصناعية خلال النصف الأول من عام 2026، تعكس استمرار النشاط الاستثماري، ووفقاً لبيانات مديرية المدن الصناعية التي تتبع لوزارة الاقتصاد والصناعة فقد طُرِح 530 مقسماً صناعياً للاستثمار في النصف الأول من العام، أما عدد المستثمرين المتقدمين فبلغ 253، ليتم لاحقاً تخصيص 190 مقسماً للبدء بتنفيذ مشاريع استثمارية صناعية.

وبهذا فإن المدن الصناعية بدأت تشهد حركة جديدة، تشمل الانتقال بشكل تدريجي من مرحلة إعادة تأهيل البنى التحتية إلى مرحلة التوسع، واستقطاب المشاريع الجديدة ودخول بعض المشاريع الأخرى حيز التنفيذ الفعلي.

وفي هذا السياق، أكد مدير دائرة الإعلام في وزارة الاقتصاد والصناعة حسن الأحمد، أن المدن الصناعية وفرت حتى الآن نحو 207.290 فرصة عمل، أما قيمة الاستثمارات الجديدة التي سُجلت فبلغت 77.76 مليار ليرة سورية.

تحديات التنفيذ

على الرغم من ارتفاع عدد طلبات الاستثمار الصناعي، إلا أن تحويل هذه الطلبات إلى مشاريع منتجة، يواجه عدداً من التحديات، منها تأمين الطاقة والتمويل، إلى جانب تحسين البنية التحتية وتسهيل الوصول إلى الخدمات المصرفية، وربطها بالشبكات العالمية لكسب ثقة المستثمرين.

ويشير البنك الدولي إلى أن استمرار القيود المفروضة على قطاع الطاقة، وصعوبة الوصول إلى التمويل الدولي، هي تحديات قد تسبب إبطاء عملية التعافي الاقتصادي وجذب الاستثمارات، على الرغم من وجود مؤشرات على تحسن بيئة الأعمال.

بناءً على ما سبق، يمكن القول إن العجلة الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة تقف أمام تحدٍّ جديد، يتمثل بتحويل الأرقام إلى واقع ملموس، فالنجاح الحقيقي لهذه الطلبات يُقاس بعدد المصانع التي ستدخل الإنتاج فعلاً، وحجم فرص العمل التي ستوفرها، ومدى مساهمة هذه المنشآت في تعزيز الإنتاج المحلي، ودفع العجلة للأمام بثقة.

اقرأ أيضاً: ما حقيقة الاستثمارات الزراعية الإماراتية في سوريا؟!

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى