طفل بحجم العلماء: الحبيب إياد عرسان أصغر مخترع سوري

بقلم هلا يوسف
أبرز ما يميز مرحلة الطفولة هو الوقت الذي يقضيه الأطفال في اللهو واللعب، وعالم عنوانه أبجديات تعلم بعض أساسيات الحياة، فكيف تتخيل مهارات طفل في الرابعة من عمره؟ ارتداء الملابس لوحده، فهم مشاعره، العد للعشرة شفوياً، وفي أحسن الأحوال تركيب أحجار البازل وتمييز الألوان. لكن الحبيب إياد عرسان كان مختلفاً، وتطورت علامات الاختلاف حتى وصل إلى احتلال مرتبة أصغر مخترع سوري يترشح لدخول غينيس. وفي هذا المقال سنتعرف على المخترع الصغير، ونكتشف ما حققه خلال سنوات قليلة.
من طفل يعشق الأرقام والقراءة إلى موهبة علمية لافتة
ظهرت مؤشرات الإبداع عند الحبيب إياد عرسان منذ طفولته، عندما كان ينجز عمليات حسابية ذهنية بسرعة لافتة للانتباه، متفوقاً على أقرانه الذين يجارونه في العمر، إذ يكفي أن يشتري مجموعة أغراض حتى يحسب ثمنهم بسرعة وبطريقة أدهشت العائلة والناس الذين يتعاملون معه.
بينما كانت مرحلة المدرسة الوقت المناسب للحبيب إياد أن يعلن إبداعه بطريقة مدهشة، إذ ازداد ذكاؤه وضوحاً مع تمكنه من استيعاب مناهج دراسية خلال فترة قصيرة جداً مقارنة بأقرانه، كما كان قد حفظ جدول الضرب بالكامل قبل أن يبدأ الدراسة في المدرسة. ولذلك كان هذا الذكاء محط اهتمام الجهات التعليمية التي اتجهت نحو اختبار قدراته بمستويات أعلى من عمره، ليستطيع الانتقال إلى مراحل دراسية متقدمة وهو ما يزال في سن صغيرة.
من ينظر إلى سيرة حياة الحبيب إياد عرسان يتخيله طفل بعقل عبقري، فاهتماماته أكبر من عمره، إذ شكلت القراءة أحد أبرز اهتماماته، لدرجة أنه قرأ أكثر من 620 كتاباً في مجالات متنوعة شملت العلوم والأدب والدين والمعرفة العامة. ومع الوقت أصبحت القراءة بالنسبة له وسيلة لاكتشاف أفكار جديدة وتحويلها إلى مشاريع حقيقية.
ومن هذا الشغف ولدت أولى مبادراته التقنية، حيث طور منظومة إلكترونية لدعم القراءة وتنظيمها، وكانت تضم مكتبة ذكية وأدوات لتلخيص الكتب وإدارة المحتوى القرائي، في محاولة منه لجعل القراءة أكثر سهولة وجاذبية للطلاب والمهتمين بالمعرفة.
عشرات الاختراعات والأبحاث.. وطموحات تتجاوز العمر
تبلورت اتجاهات الحبيب إياد عرسان مع مرور الوقت واتساع المعرفة والاهتمامات، فكانت عوالم الابتكار والبحث العلمي وجهته المقصودة. وفعلاً خلال سنوات قليلة استطاع إنجاز عشرات المشاريع والأبحاث والاختراعات التي تنوعت بين الذكاء الاصطناعي والطاقة والبرمجيات والتقنيات الطبية والأتمتة.
ومن أبرز مشاريعه دراسة تتعلق بمستقبل الطاقة الكهربائية تعتمد على نقل الطاقة عبر موجات الليزر، وهي فكرة بحثية حملت اسم “قمر الطاقة السوري”. كما قدم مشروعاً اقتصادياً بعنوان “المال السوري الذهبي” تطرق فيه إلى أفكار مرتبطة بتطوير الواقع الاقتصادي والنقدي.
وكانت للبرامج والمشاريع العملية ذات النفع الاجتماعي أهمية كبيرة، حيث سعى إلى تطوير مشاريع ذات تأثير مباشر وسريع على المجتمع مثل البرامج والتقنيات الطبية، وتطوير مشروع البطاقة الصحية الذكية، كما أنجز ابتكارات في مجال توليد الكهرباء والطاقة.
جوائز علمية وترشيح لدخول غينيس
مع كل الابتكارات والأنشطة العلمية التي وصل لها، كان لا بد من وجود محطة تقدير لها، وهذا ما جعله يحصد العديد من الجوائز والتكريمات في المؤتمرات والمسابقات المتخصصة، كما حصل على عضويات ومناصب شرفية في مؤسسات مختصة بالابتكار والإبداع. وأصبح أصغر عضو في الفريق الوطني السوري لعلوم الفضاء وفيزياء الفلك، وهذا الإنجاز عبر عن الثقة الكبيرة الممنوحة له رغم صغر عمره.
لكن الحدث الأبرز والأحدث في حياة الحبيب إياد عرسان هو ترشيحه لدخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأصغر مخترع ومبرمج وباحث علمي في العالم، وذلك بعد توثيق عشرات الاختراعات والأبحاث والمنظومات التقنية التي أنجزها خلال سنوات قليلة فقط.
“الحبيب تشات”.. أحدث خطوة في رحلة الابتكار
أما بالنسبة إلى أحدث مشاريعه الذي أخذ ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي هو إطلاقه تطبيق “الحبيب تشات”، والذي يوازي تطبيق الواتساب في ميزاته، إذ يجمع بين خدمات المراسلة الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في منصة واحدة.
كما أن الفكرة الأساسية للتطبيق لا تقتصر على إرسال الرسائل والتواصل بين المستخدمين، بل تشمل أيضاً مجموعة من الخدمات الحديثة التي أصبحت جزءاً من الحياة الرقمية اليومية. فالتطبيق يتضمن مزايا تتعلق بالأمان الرقمي، إلى جانب خدمات إضافية ومحفظة إلكترونية وأدوات متنوعة مستوحاة من التطبيقات العالمية الشهيرة.
ومن أكثر ما ميز التطبيق هو وجود واجهة ذكاء اصطناعي تحمل اسم “الصديق الذكي”، تسمح للمستخدمين بإجراء محادثات مباشرة مع الذكاء الاصطناعي والاستفادة من خدماته المختلفة داخل التطبيق نفسه، دون الحاجة إلى الانتقال إلى منصات أخرى.
لذلك كان لحصول التطبيق على حماية الملكية الفكرية، وشهادة من نقابة المهندسين السوريين يعد خطوة مهمة في مسار تطوير المشروع وتحويله إلى منتج تقني متكامل.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه وسائل الإعلام عن الإنجازات الكبيرة للحبيب إياد عرسان، يتحدث هو عن طموحات أكبر في سنواته القادمة. لكن هذه الطموحات تحتاج لدعم قادر على تحويلها من أفكار واختراعات، إلى مشاريع حقيقية يستفيد منها الناس، كما يتطلع إلى متابعة دراسته في إحدى الجامعات العالمية المرموقة وتطوير أبحاثه في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة والتقنيات الحديثة.
في النهاية، مع كل ابتكار يكتب الحبيب إياد عرسان فصلاً من فصول الإبداع السوري تحت عنوان: السوري قادر على الابتكار” ليكون هذا العنوان مثالاً لكل مجتهد وراغب في تطوير نفسه. وعلى الجهات المعنية تقدير هذه المواهب، واحتضانها عبر الدعم بكل قوة، حتى بذور الإبداع السوري تؤتي ثمارها ضمن البلد وللبلد.
اقرأ أيضاً: ياسر أبو زيد: رحلة شاب سوري من شغف البرمجة إلى إنجازات عالمية









