طريق أخترين – آق برهان.. طريق متوقف ومزارعون يدفعون الثمن

بقلم: ريم ريّا
لا تبدو الطرق مجرد ممرات للسيارات في ريف حلب الشمالي، بل شريان حياة يربط المزارعين بأراضيهم وأسواقهم ومراكز الخدمات. غير أن طريق أخترين – آق برهان تحول خلال السنوات الماضية إلى نقطة توتر متصاعدة بين المزارعين والجهات الخدمية، بعد أن ترك الطريق غير مُعبد منذ أكثر من عامين. ومع تزايد الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية والمركبات، بدأ مزارعو المنطقة يرفعون صوتهم احتجاجاً، مطالبين بحل مشكلة طريق يخدم آلاف الهكتارات من الأراضي ومئات الزارعين. فما الذي يحدث فعلياً على هذا الطريق؟ وهل شكاوى المزارعين مبررة فعلاً؟
واقع طريق أخترين – آق برهان بالأرقام
يمتد طريق أخترين – آق برهان في ريف حلب الشمالي كأحد الطرق الحيوية والتي تربط عدة مناطق هامة مع بعضها. إ يصل ناحية أخترين بمدينة الباب من الجنوب وبلدة الراعي من الشمال، إضافةً إلى قرية “تل بطال”، التي تعتبر مركزاً صناعياً محلياً يضم ورشاً لصيانة المعدات الزراعية.
يخدم هذا الطريق أراضي زراعية واسعة تقدر مساحتها بين 2500 و3000 هكتار، تعود ملكيتها لما بين 250 و300 مزارع في المنطقة. كما أن المسافة التي كانت تستغرق نحو 10 دقائق لقطعها في السابق، الآن أصبحت تحتاج أحياناً إلى ساعتين عبر طرق التفافية لا تتجاوز مسافتها الأصلية 7 كيلومترات.
قبل عام 2024، كان الطريق معبداً بشكل جزئي على الرغم من وجود تشققات وحفر، لكن المجلس المحلي في أخترين قام بكشف الطريق لمسافة تقارب 5 كيلومترات تمهيداً لإعادة تزفيته، بعد الحديث عن مشروع لإعادة تأهيله. لكن المشروع توقف قبل أشهر من سقوط النظام السابق في كانون الأول 2024، ليبقى الطريق منذ ذلك الوقت بلا تعبيد.
هذا التوقف، حول الطريق إلى مسار وعر مليء بالحفر والأتربة، ما أجبر السيارات على الانحراف عن المسار الأصلي والمرور عبر الأراضي الزراعية المجاورة. في بعض النقط يصل عرض المسار البديل داخل الأراضي الزراعية إلى نحو 40 متراً وبعمق يصل إلى 10 أمتار داخل بعض الحقول.
اقرأ أيضاً: صناعيو حلب.. احتجاج صامت وأولويات محتلفة عن المذكرات الجديدة
شكاوى المزارعين هل هي محقة فعلاً؟
ميدانياً، عند النظر إلى واقع الطريق تبدو شكاوى المزارعين في قسم كبير منها مفهومة ومبررة. فالمشكلة لا تتعلق بسوء الطريق فقط، بل بآثار مباشرة لحقت بالأراضي الزراعية نفسها.
يقول أحد المزارعين، الذي تمتد أرضه بمحاذاة الطريق لمسافة نحة 700 متر، أن السيارات تمر من خلال أرضه الزراعية بعد أن تم “كشط الطريق”، ما أدى إلى اقتطاع أجزاء من حقله وتحويلها إلى مسار بديل للسيارات بشكل فعلي. بينما يشير مزارع آخر، إلى أن السائقين مجبرون على النزول عن الطريق الرئيسي بسبب وعورة السطح الترابي، بحثاً منهم عن مسار أسهل يحمي مركباتهم من الأعطال. هذا الأمر أدى إلى أضرار مباشرة في الأراضي الزراعية على جانبي الطريق.
حقيقةً، المشكلة لا تقتصر على المزارعين فحسب، بل أصحاب السيارات يشتكون أيضاً من تعرضهم لأضرار متكررة في سياراتهم ومركباتهم، إذ يضطر كثير منهم إلى تعديل “دوزان” السيارات أو إصلاح الأعطال الناتجة بعد المرور عدة مرات عبر طريق وعر. تحديداً في فصل الشتاء حيث تصبح المشكلة أكثر تعقيداً، حيث تتحول الطرق الترابية إلى طرق طينية موحلة تمنع مرور أغلب المركبات.
الحلول المطروحة للمشكلة
ذكر رئيس البلدية الحالي، أن هناك حلول مؤقتة للطرق تتمثل في وضع مادة “البحص” لردم الحفر، كحل مؤقت، في حال لم ترسل محافظة حلب الميزانية المطلوبة لتعبيده، مشيراً إلى أن الحل الدائم والمقترح من قبلهم للمحافظة هو تعبيد الطريق وليس ترميمه، لكن الموافقة لم تصدر حتى الآن.
ويتوقع رئيس البلدية استجابة محافظة حلب لطلب بلديته بتعبيد الطريق، بسبب قربه من مخيم “أخترين” الواقع في قرية “آق برهان”، جنوب شرقي البلدة، الذي يضم عوائل تنظيم داعش المنقولين من مخيم الهول في الحسكة، شرقي سوريا. كما ذكر أن الأمم المتحدة والعديد من المنظمات تتجه أنظارها نحو المخيم، وبالتالي من المتوقع تفعيل المرافق الموجودة في المنطقة.









