طرطوس تكتشف مواهبها… 250 يافعاً في ملتقى يصنع المستقبل

بقلم: ريم ريّا
في عصر التغيرات التكنولوجية والاجتماعية المتسارعة، لم يعد التركيز على الشباب مقتصراً على التعليم الرسمي. فقد بات توفير بيئات آمنة لاكتشاف المواهب وتنمية المهارات أمراً بالغ الأهمية لبناء جيل قادر على الابتكار والمساهمة في التنمية الاجتماعية. ومن هذا المنطلق، انطلق “منتدى الشباب الأول في طرطوس” بمشاركة نحو 250 شاباً وشابة. يقدم المنتدى نموذجاً يجمع بين التعلم والمرح والعمل الجماعي في تجربة تتجاوز حدود الأنشطة الصيفية التقليدية.
أكثر من مجرد نشاط صيفي في طرطوس
لا يقتصر المنتدى على تنظيم الألعاب أو الفعاليات الترفيهية، بل يقدم باقة متنوعة من ورش العمل والبرامج التفاعلية التي تغطي مجالات الإبداع، وحل المشكلات، وإنتاج المحتوى الإعلامي، والذكاء الاصطناعي، وريادة الأعمال، والصحة المدرسية، وتنمية الذات. يمنح هذا التنوع المشاركين فرصة اكتشاف شغفهم الحقيقي واستكشاف مجالات جديدة قد تتحول لاحقاً إلى تخصصات أكاديمية أو مشاريع مهنية، في وقت يحتاج فيه الشباب إلى بيئات تشجع على التجريب والابتكار.
يرى خبراء التعليم أن مثل هذه المبادرات تلعب دوراً في تعزيز شخصية الشباب، إذ تمنحهم فرصة التعبير عن أفكارهم، والعمل ضمن فريق، وتحمّل المسؤولية، واكتساب مهارات التواصل والتفاوض، وهي مهارات لا تقل أهمية عن التحصيل الدراسي. كما تساهم الأنشطة الجماعية في الحد من العزلة التي تفرضها الأجهزة الذكية على العديد من الأطفال والمراهقين، وتعيدهم إلى التفاعل المباشر مع أقرانهم، مما يعزز روح التعاون والانتماء للمجتمع.
اقرأ أيضاً: المزارع الصيفية وجهة جديدة للعائلات السورية بدلاً من البحر
تعليقات من المشاركين في ملتقى طرطوس تعكس أثر المبادرة
على هامش الملتقى، أعرب عدد من المشاركين عن سعادتهم بالتجربة، مؤكدين أنها أتاحت لهم فرصة التعرف على أصدقاء جدد واكتشاف مهارات لم يكونوا على دراية بها. مع ذلك، قال عبد الهادي (14 عاماً) إنه بالإضافة إلى رغبته في تعلم أساسيات الإعلام وإنتاج المحتوى، قرر المشاركة في الفعالية لتنمية تفكيره الإبداعي وقدراته على حل المشكلات. وأكد أن ورش العمل التفاعلية منحته ثقة أكبر في التعبير عن أفكاره.
من جهة أخرى، يعتقد عدد من الآباء أن هذه الأنشطة تمنح أطفالهم فرصةً للاستمتاع بإجازتهم الصيفية على أكمل وجه، بعيدًا عن قضاء ساعات طويلة أمام هواتفهم وألعاب الفيديو. وقد أعربوا عن أملهم في استمرار هذه البرامج وتوسيع نطاقها لتشمل مناطق مختلفة.
الاستثمار في الإنسان فوق كل اعتبار
إن رعاية المواهب في سن مبكرة استثمار طويل الأجل في رأس المال البشري. فأي مهارة تكتشف اليوم يمكن تحويلها إلى مشروع أو ابتكار أو إنجاز يخدم المجتمع في المستقبل. كذلك، فإن إدراج مواضيع حديثة كالذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال وصناعة المحتوى يظهر ضرورة مواكبة متطلبات العصر، ويمنح الشباب فرصة التعرف على مجالات أصبحت من أسرع القطاعات نمواً في العالم. يعتبر ملتقى الشباب الأول في طرطوس نموذجاً يمكن تطبيقه في محافظات أخرى. فأي مبادرة تتيح للشباب مساحةً للتعلم والإبداع تساهم في بناء مجتمع أكثر وعياً وإنتاجية.
ومع استمرار هذه البرامج وانفتاح المجال أمام مشاركة أوسع من المدارس والجمعيات والقطاع الخاص، يمكن أن تصبح هذه التجمعات منصات دائمة لاكتشاف المواهب الشابة، وتحسين مهاراتهم، وتمكينهم من المشاركة في بناء مستقبل أكثر إشراقاً لسوريا.









