طرد غير السوريين المرتبطين بـ PKK: صفقة مع أنقرة أم تفجير مؤجل؟
ماذا عن مقاتلي حزب العمال الكردستاني؟!

الكاتب: أحمد علي
تعود عبارة “غير السوريين المرتبطين بـ PKK” إلى الواجهة كلما اقتربت دمشق وقيادة قوات سوريا الديمقراطية من تفاهم جديد. تبدو الجملة قصيرة، لكنها تفتح أسئلة عملية وسياسية معاً، إلى أين يذهب من يُطلب منهم المغادرة، ومن يضمن التنفيذ، وما الذي قد تطلبه تركيا بالمقابل داخل سوريا وعلى مستوى ملفها الكردي. بينما يقرأها البعض كبوابة لخفض التوتر مع أنقرة وتثبيت سلطة الدولة، يراها آخرون بنداً قد ينتج توتراً مؤجلاً إذا نُفذ بلا ترتيبات شفافة.
غير السوريين المرتبطين بـ PKK
في نص اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل المؤلف من 14 بنداً والمنشور في 18 كانون الثاني 2026، ورد بند يلزم قوات سوريا الديمقراطية بإخراج جميع قادة وأعضاء حزب العمال الكردستاني غير السوريين إلى خارج سوريا. وإدراج الشرط بهذه الصياغة جعل المسألة جزءاً من قلب الاتفاق، بعدما كانت تظهر غالباً في التصريحات والتسريبات.
المعضلة تبدأ من تعريف من يشملهم المصطلح، إذ تشير المعلومات المتوفرة إلى تفاوت واسع في تقديرات عدد المقاتلين غير السوريين في صفوف قسد بين من يتحدث عن قرابة ثلاثة آلاف وبين من يقلله إلى مئات، مع حديث عن أكراد قدموا من تركيا والعراق وإيران، إضافة إلى متطوعين من دول غربية.
هذا التباين يسمح لكل طرف بتفسير بند غير السوريين المرتبطين بـ PKK بما يخدمه، فدمشق وأنقرة تميلان إلى قراءة واسعة، بينما قد تدفع قسد باتجاه قراءة أضيق كي لا يتحول الشرط إلى تفكيك شامل.
ماذا تقول بنود الاتفاق؟
الاتفاق لا يضع بند غير السوريين المرتبطين بـ PKK منفصلاً عن بقية الالتزامات، فهو يتحدث عن انسحاب تشكيلات قسد إلى شرق الفرات تمهيداً لإعادة الانتشار، وتسليم الرقة ودير الزور، ودمج عناصر قسد ضمن وزارتي الدفاع والداخلية على أساس فردي وبعد تدقيق أمني، ونقل ملف سجناء ومخيمات تنظيم داعش إلى مؤسسات الدولة.
هنا تصبح الضمانات هي لب السؤال، التدقيق الأمني من يحدده، ومن يراقب خروج المشمولين بالبند، وكيف تُدار مرحلة انتقال الموارد والمعابر من دون فراغ أمني؟!
في رواية دمشق، الهدف هو استعادة إدارة الدولة لمناطق وموارد ظلت خارج سيطرتها لسنوات، وفي رواية قسد كما نقلت الوكالة نفسها، جاء قبول الاتفاق بوصفه خطوة لوقف التصعيد بعد تقدم ميداني واشتباكات.
واختلاف الدوافع لا يمنع التقاطع، لكنه يجعل تنفيذ بند غير السوريين المرتبطين بـ PKK اختباراً لمدى بناء الثقة بين الطرفين.
أنقرة والاختبار الأمني الجديد
تضع تركيا ملف غير السوريين المرتبطين بـ PKK في صلب خطابها الأمني، ففي آذار 2025 نقلت تقارير عن مصدر في وزارة الدفاع التركية تأكيده ضرورة إخراج المقاتلين الأجانب من سوريا. وتقارير أخرى أيضاً ذكرت إن أنقرة قدمت للتحالف الدولي قائمة بأسماء تقارب ألف عنصر، مع استمرار الاستهداف بالطائرات المسيرة. لذلك لن يكون البند بالنسبة لتركيا مجرد نص، بل مسار تحقق له توقيت وخطوات واضحة، وقدرة على التمييز بين من يستهدفهم النص ومن لا يشملهم.
وفي المقابل، قد يتصل المقابل التركي بملفات أخرى، من التهدئة على الحدود إلى شكل الإدارة المحلية. فقد ناقش الرئيس التركي التطورات في سوريا مع الرئيس السوري مع حديث عن دعم أنقرة لدمشق. وهذا يفتح احتمال أن يتحول الشرط إلى عملة تفاوض، وأن أي تعثر في التنفيذ قد يعيد فتح الباب أمام مطالب إضافية بدل إغلاقه.
واشنطن وتبدّل الأولويات الأميركية
الولايات المتحدة حاضرة في الاتفاق عبر بند يربط مكافحة داعش بالتنسيق معها داخل التحالف الدولي. والمبعوث الأميركي توم باراك وصف الاتفاق بأنه لحظة مفصلية. والدافع الأميركي الأوضح هو حماية ترتيبات السجون والمخيمات، وقد تحدثت تقارير عن تطورات تخص مخيم الهول في كانون الثاني 2026 وما أثارته من قلق.
طرق التنفيذ ومخاطره المحتملة
يبقى السؤال العملي هو إلى أين يذهب غير السوريين المرتبطين بـ PKK. لفتت الجزيرة نت إلى عوائق قانونية وأمنية أمام إعادة بعض المقاتلين إلى بلدانهم بسبب الملاحقة أو رفض الاستقبال أو غياب قنوات رسمية. ومن ناحية نص الاتفاق، يستهدف البند قادة وأعضاء الحزب غير السوريين تحديداً، ما يعني أن أي توسع في التطبيق خارج هذا النطاق سيظل نقطة نزاع سياسية.
وقد تتأثر الخيارات أيضاً بمسار تركيا مع حزب العمال، ففي أيار 2025 قالت الجزيرة إن الحزب أعلن نية التفكك ونزع السلاح، بينما رأت كارنيغي أن الخطوة تحمل آمالاً ومخاوف بشأن ما بعدها. وإذا تقدم هذا المسار، قد يصبح الخروج أقرب إلى إعادة تموضع منظّم عبر وساطات أو ترتيبات إقليمية وربما انتقال إلى دول ثالثة. وإذا تعثر، قد يتحول الشرط إلى أداة ضغط متبادل أو إلى شرارة لتصعيد جديد.
وفي النهاية، لا يكفي وجود البند على الورق للحكم بأنه صفقة أو تفجير مؤجل، فالحكم يتوقف على شفافية آليات التدقيق، وعلى ضمان خروج غير السوريين المرتبطين بـ PKK من دون تعميم أو فوضى، وعلى قدرة دمشق على إدارة انتقال يطمئن المجتمعات المحلية، وعلى قدرة أنقرة وواشنطن على دعم ترتيبات تمنع عودة داعش.. عندها فقط يمكن قياس ما إذا كان الشرط بداية تهدئة طويلة أم مجرد تأجيل لأزمة بأسماء جديدة.
اقرأ أيضاً: من يعيد تنظيم «داعش» في سوريا إلى الواجهة؟









