مناسبات وأحداث

صيف طرطوس مختلف.. انطلاق مهرجان “صيف سوريا 2026”

بقلم هلا يوسف

تعيش محافظة طرطوس موسماً سياحياً مميزاً مع جملة من المهرجانات والعروض الفنية التي تقيمها مديرية السياحة في عدد من مناطق الاصطياف في المحافظة، حيث انطلقت أمس الأحد فعاليات مهرجان “صيف سوريا 2026” في طرطوس في الحديقة المركزية بالتزامن مع انتهاء مهرجان “صيف صافيتا 2026″، لتعطي انطباعاً للزوار أن البحر والجبل يتعاهدان على مواصلة تقديم المحافظة بأفضل صورة ممكنة.

وجاءت فعالية مهرجان “صيف سوريا 2026” برعاية وزارة الثقافة ومحافظة طرطوس وبالتعاون مع مديرية الثقافة. ويستمر المهرجان حتى 21 آب، حيث يجمع بين الفن والثقافة والترفيه، مع وجود مساحات مخصصة للعائلات والأطفال والشباب، مما يجعل الخيار متنوعاً أمام الزوار.

من أول عرض.. الأطفال في قلب المهرجان

احتل الأطفال والعائلات المحور الأساسي في برنامج الفعاليات. فقد امتلأت الحديقة بالحضور، وبدأت الفعاليات بعرض غنائي قدمه كورال “نهاوند” بقيادة الفنانة حلا نقرور، مما نشر روح الأجواء العائلية والفنية. بينما خصصت مديرية الثقافة مساحة ضمن قسم “الفنان الصغير”، لتعطي الأطفال فرصة للإبداع بالرسم والتعبير بالألوان عن أفكارهم، وهذا ما يجعل المهرجان فعالية مختلفة بالنسبة للطفل، إذ لا يكتفي فيها بالمشاهدة، بل يقوم بعرض مواهبه.

وفي هذا الخصوص علقت الفنانة التشكيلية دعاء عبود، من قسم ثقافة الطفل في مديرية الثقافة بطرطوس، أن الهدف من هذه المساحة هو اكتشاف المواهب الصغيرة وتشجيعها، خاصة أن الفن يساعد الطفل على زيادة ثقته بنفسه وتنمية خياله وقدرته على التعبير.

وهذه الخطوة تعطي المهرجان طابعاً عائلياً، حيث تستطيع الأسرة أن تقضي وقتها بالأنشطة التي تحبها، في الوقت الذي يقضي فيه الأطفال ضمن مساحتهم الخاصة والمفضلة لهم.

ليس الفن وحده.. هناك سوق وحرف وفعاليات

وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو العروض الفنية الخاصة بالعائلة والطفل، يزدحم المهرجان بالحرف والأسواق المليئة بالمنتجات المحلية. حيث يتضمن المهرجان شارعاً للتسوق ومعارض للحرف اليدوية، بالإضافة إلى مشاركة عدد من الفعاليات التجارية. وهذا يعني أن لأصحاب المهن والحرف اليدوية فرصة لعرض منتجاتهم.

وتوضح مديرة مؤسسة سلام للمعارض والمؤتمرات سلام ياسين أن المهرجان جاء نتيجة تعاون بين وزارة الثقافة ومحافظة طرطوس وعدد من الجهات الداعمة، بهدف إنشاء مساحة تجمع الثقافة والفن والعمل المجتمعي.

كما يركز المهرجان على دعم الأطفال وتمكينهم، ومن بينهم الأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة، وإعطائهم فرصة لإظهار مواهبهم والمشاركة في الأنشطة.

ويشارك في الفعاليات كورال “نهاوند”، ومركز “آمال للطفولة”، وكورال “براعم الموسيقا”، وكورال أطفال “أرجوان”، وفرقة “لمار”، وفرقة “شهرزاد”، وفرقة “الشاهين”، وكورال “ست الكل”، وكورال الأطفال “أثر”، وفرقة “حلم وحنين”.

وتقام الفعاليات يومياً في الحديقة المركزية من الساعة الخامسة مساءً حتى الثانية بعد منتصف الليل، ما يجعلها مناسبة للعائلات التي تبحث عن نشاط مسائي خلال أيام الصيف.

صيف طرطوس لا يتوقف عند المدينة

إذا نظرت إلى ما يحدث في المحافظة خلال الأسابيع الماضية، ستكتشف أن مهرجان طرطوس ليس الفعالية الوحيدة المقامة. فالصيف الحالي كان شاهداً على سلسلة من الأنشطة التي انتقلت بين المدن والبلدات، وكأن المحافظة تحاول أن تجعل الموسم أكثر حيوية في مناطقها المختلفة.

ففي صافيتا، انتهت فعاليات مهرجان “صيف صافيتا 2026″، الذي تضمن عروضاً فنية وتراثية وشعبية، إلى جانب الأسواق والمعارض. وكان من بين أهدافه تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية والتعريف بالموروث الثقافي للمدينة ودعم المنتجين المحليين.

وقبل ذلك، وتحديداً في 17 تموز، انطلقت فعاليات مهرجان “صيف الدريكيش 2026″، الذي جمع أيضاً بين الأنشطة الثقافية والفنية والترفيهية، بهدف جذب الزوار وتنشيط الحركة السياحية والاستفادة من الطبيعة والمقومات التي تتميز بها المنطقة.

أما في بلدة دوير الشيخ سعد بريف طرطوس، فقد اتجه النشاط إلى الرياضة والثقافة معاً. وأقيم مهرجان رياضي وثقافي تضمن دوري كرة قدم شارك فيه 12 فريقاً من مناطق مختلفة في المحافظة، إلى جانب عروض مسرحية وفنية وفقرات للأطفال ومعرض للمنتجات الزراعية والصناعات اليدوية.

وعندما نضع هذه الفعاليات إلى جانب بعضها، تظهر صورة أوضح للموسم الحالي. فالنشاط لا يتركز في طرطوس المدينة وحدها، ولا يعتمد على الشاطئ فقط، بل يمتد إلى صافيتا والدريكيش والمناطق الريفية والجبلية.

من موسم صيفي إلى سياحة طوال العام؟

من خلال استعراض الفعاليات السابقة، نرى جهوداً واضحة لجعل محافظة طرطوس مدينة وريفاً مقصداً سياحياً مهماً لسوريا. وهذا ما أشار إليه مدير السياحة في طرطوس بسام عباس الذي أكد أن موسم 2026 يحمل أهمية تتجاوز فكرة الاصطياف المعتادة، ويعتبره فرصة لإعادة تقديم المحافظة كوجهة سياحية واقتصادية متكاملة.

وتقوم الخطة على عدم الاعتماد على البحر فقط كمنطقة للاصطياف. إذ تمتلك المحافظة مناطق جبلية وطبيعة متنوعة ومواقع أثرية وثقافية ومناخاً معتدلاً، وهذه العناصر يمكن أن تجعلها وجهة للزوار في أوقات مختلفة من السنة.

لكن المشكلة الأساسية بحسب عباس، أن السياحة في المحافظة ارتبطت لفترة طويلة بالصيف والبحر، مما يجعل النشاط يتراجع مع انتهاء الموسم. لذلك يتركز العمل على الاستفادة من مقومات أخرى، مثل السياحة الجبلية والريفية، وتنشيط سياحة المؤتمرات والمعارض، وتأهيل الفنادق، وإقامة فعاليات في مناطق مختلفة.

وتشمل الخطة مناطق تمتد من طرطوس إلى صافيتا ومشتى الحلو وبانياس والقدموس والدريكيش والشيخ بدر، بحيث لا تبقى الحركة السياحية محصورة في مكان واحد.

وفي العادة يبدأ الموسم السياحي في طرطوس من حزيران ويستمر حتى نهاية أيلول، ويستفاد من الشواطئ والطبيعة الجبلية والمواقع الأثرية والثقافية. لكن التحدي الحقيقي هو أن يستمر هذا النشاط بعد انتهاء الصيف.

وفي النهاية، لا شيء أجمل من رحلة تبدأ بالبحر وتنتهي بالجبل، فهذه الفكرة تحاول مديرية السياحة بطرطوس الترويج لها عبر مجموعة المهرجانات التي أقامتها، ومن ضمنها مهرجان “صيف سوريا 2026” الذي استهدف كافة فئات المجتمع. ومع استمرار الموسم السياحي، تبقى المفاجآت رهينة ما سيتم تقديمه في الأيام القادمة.

اقرأ أيضاً: مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي: حضور عربي كثيف في الدورة الأولى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى