صيف الساحل يحترق بنار أسعار حجوزات الشاليهات والفنادق

بقلم هلا يوسف
بدأ الصيف وبدأت معه اقتراحات المصايف الأفضل لتمضية بعض الوقت المريح أمام البحر والاستمتاع بأجوائه! في الواقع ليس الأمر بهذه البساطة، ففكرة الاصطياف كانت ملغية لسنوات بالنسبة للكثير من السوريين بسبب الأسعار التي توصف بأنها “نار” مقارنة برواتبهم. واليوم لا يزال الساحل “الحلم الموعود” بالنسبة لأبناء البلد. لذلك في هذا المقال ننقل لكم الأسعار المتداولة بشكل عام في الفنادق والشاليهات مع الخدمات المقدمة، وأسباب ارتفاع الأسعار.
قلص الكثير من السوريين القادرين على الاصطياف في البحر مدة إقامتهم، فبعدما كانت تمتد لأسبوع، تم اختصارها ليومين أو ثلاثة، بينما نزل آخرون عدة نجوم في اختياراتهم الفندقية. أما من يفضل أن يسرق يوم من عمره لقضائه على البحر دون مبيت، أصبح يفكر ألف مرة قبل اتخاذ القرار. وكل ذلك تقف وراءه الأسعار المتداولة لحجوزات الفنادق والشاليهات، والتي بدورها بررت ارتفاع أسعارها.
فالسوق الحر وصل أيضاً إلى المصايف والشاليهات، إذ يؤكد عدد من العاملين في القطاع السياحي أن الفرق في الأسعار كبير جداً بين مكان وآخر. فهناك شاليهات شعبية يمكن أن توفر إقامة متواضعة بتكاليف مقبولة نسبياً، وهناك منتجعات وشاليهات فاخرة ترتفع تكلفتها لدرجة عدم تحمل الكثير من الأسر لها.
أسعار الحجوزات في الساحل السوري
بشكل عام تتراوح تكلفة إقامة ثلاثة أيام بين مليون ونصف المليون ليرة وثلاثة أو أربعة ملايين ليرة، بحسب الموقع ومستوى الخدمات. أما الأسعار المتوسطة للإقامة بالمجمل فتبلغ نحو 500 ألف ليرة يومياً، والجدير بالذكر أن هذا الرقم يبدأ بالارتفاع كلما كان الشاليه قريب من البحر أو زادت الخدمات الموجودة فيه.
وفي الشاليهات المطلة مباشرة على البحر، قد تصل تكلفة الليلة الواحدة إلى ما بين 1.5 و2.2 مليون ليرة، بينما تنخفض الأسعار في الصفوف الخلفية أو المناطق الأقل طلباً.
ففي الشاطئ الأزرق باللاذقية مثلاً، تصل تكلفة الليلة الواحدة في بعض الشاليهات إلى 700 ألف ليرة خلال الأيام العادية، وترتفع إلى مليون ليرة في عطلة نهاية الأسبوع، بالرغم أن الخدمات الموجودة فيه لا تتجاوز المراوح دون مكييفات هوائية. أما الشاليهات المكيفة طوال اليوم فتبدأ أسعارها من مليون ليرة لليلة الواحدة وقد تصل إلى عدة ملايين، خصوصاً إذا كانت مطلة مباشرة على البحر.
بالنسبة لأسعار الغرف الفندقية قد تبدأ من 65 دولاراً للغرفة المخصصة لشخصين، بينما تصل في بعض الوحدات الفاخرة، مثل التريبلكس المطل على البحر مباشرة، إلى 425 دولاراً. كما تتوفر خيارات تشمل وجبات الطعام أو تقتصر على الإقامة فقط، وبالتالي تعطي السائح فرصة لاختيار ما يناسبه.
أما السائحون الذين اختاروا تمضية يوم على البحر دون المبيت، فغالباً يقومون باستئجار الطاولات على الشاطئ. وتبلغ تكلفة الطاولة في بعض المواقع نحو 150 ألف ليرة، بينما تصل تكلفة الأرجيلة إلى 25 ألف ليرة، وكأس الشاي إلى 10 آلاف ليرة، وفنجان القهوة إلى 15 ألف ليرة.
في حين تتوفر خيارات أرخص في المناطق الريفية أو البعيدة عن مراكز الاصطياف الرئيسية، حيث تبدأ الأسعار من نحو 500 ألف ليرة، لكن هذه الخيارات غالباً ما تواجه انتقادات تتعلق بمستوى النظافة أو جودة الخدمات.
عندما لا تكون الإقامة هي المصروف الأكبر
لا تقتصر رحلة البحر على حجز مكان الإقامة فقط. بل تتجاوزها إلى قائمة من المصاريف الأخرى المرافقة لها، مثل المواصلات التي تشكل عبئاً على العائلات القادمة من المحافظات الداخلية، ثم تأتي تكاليف الطعام والشراب والوجبات السريعة والمقاهي والأنشطة الترفيهية المختلفة.
وبحسب آراء العديد من المصطافين، فإن تكلفة رحلة ليومين فقط لعائلة صغيرة قد تكلف بين مليونين وثلاثة ملايين ليرة شاملة الإقامة والطعام والتنقل، بينما قد يقترب إنفاق اليوم الواحد من مليون ونصف المليون ليرة في بعض الحالات.
لذلك لم تعد كثير من العائلات تقضي رحلاتها كما كانت تفعل في السابق، حيث الرحلة اليوم تحتاج إلى حساب دقيق للمصاريف.
لماذا ترتفع الأسعار عاماً بعد عام؟
من المؤكد أن هناك مبررات موجودة لهذه الأسعار تتجاوز طمع أصحاب المنشآت في تحقيق الأرباح. حيث أن القطاع السياحي مثله مثل الكثير من القطاعات الأخرى يواجه اليوم تحديات كبيرة انعكست بشكل مباشر على أسعار الإقامة والخدمات.
أحد أهم هذه الأسباب هو ارتفاع الطلب مقابل محدودية العرض. فعدد الزوار ارتفع خلال السنتين السابقتين، في حين لا تزال مئات المنشآت السياحية خارج الخدمة، مما يعني أن عدداً أقل من الفنادق والشاليهات يستقبل عدداً أكبر من الزوار، وهو ما يؤدي تلقائياً إلى ارتفاع الأسعار.
بينما لعبت ارتفاع تكاليف التشغيل دوراً كبيراً في الأسعار. فكما أثقلت الكهرباء كاهل المواطنين في المنازل، أثرت أيضاً على أصحاب المنشآت السياحية، عدا عن المحروقات وأجور العمال والصيانة والمواد اللازمة لتشغيل والتي أصبحت أكثر كلفة من السابق، خاصة في فصل الصيف الذي يتطلب تشغيل أجهزة التبريد لساعات طويلة.
كما أن تراجع قيمة الليرة السورية لعب دوراً أساسياً في زيادة الأسعار، إذ تعتمد كثير من المواد والتجهيزات على الاستيراد أو على أسعار مرتبطة بالدولار، مما يدفع أصحاب المنشآت إلى تعديل أسعارهم باستمرار لمواكبة ارتفاع التكاليف.
ولا يمكن إغفال نقطة مهمة جداً وقد أشار لها العديد من الخبراء الاقتصاديين، وهي وجود شريحة من الزوار القادمين من الخارج أو من المغتربين الذين ينفقون بالعملة الأجنبية، مما يجعل قدرتهم على تحمل الأسعار أعلى من قدرة المواطن الذي يعتمد دخله على الليرة السورية. ومع وجود طلب متزايد خلال مواسم الذروة، تزيد بعض المنشآت أسعارها للاستفادة من هذا النوع من السياح.
والجدير بالذكر أنه بالرغم من تأكيد الجهات الرسمية على وجود رقابة على الأسعار وجودة الخدمات، إلا أن الشكاوى ما تزال تتكرر، ليس فقط بسبب ارتفاع الأسعار، بل أيضاً بسبب تفاوت مستوى الخدمات بين منشأة وأخرى وعدم تطابق بعض الخدمات المقدمة مع ما يتوقعه السائح مقابل المبلغ الذي يدفعه.
في الوقت نفسه، تعمل وزارة السياحة على تشجيع الاستثمار السياحي وزيادة عدد المنشآت المتاحة خلال السنوات المقبلة، آملين بتوسيع الطاقة الاستيعابية وخلق منافسة أكبر تساعد على ضبط الأسعار وتحسين الخدمات.
باختصار، الاصطياف اليوم في الساحل عنوانه “لمن استطاع إليه سبيلا”، فالعائلات التي تحمل هم كفاف يومها لا تفكر أبداً بالاصطياف، ومن يستطيع يحتاج إلى حساب تكلفة رحلته ألف مرة. فأسعار الشاليهات والفنادق على الرغم من أنها قد لا تكون مرتفعة بالنسبة للقادمين من الخارج أو السياح العرب والأجانب، لكن بالنسبة للكثير من السوريين تفوق رواتبهم بثلاثة وأربعة أضعاف. لذلك من الأفضل وجود خيارات تناسب أغلبية المواطنين.
اقرأ أيضاً: اللاذقية وصيف استثنائي.. كيف تستعد عاصمة الساحل السوري لاستقبال آلاف الزوار؟









