مبادرات

صناعة المحتوى الرقمي: مؤتمر سكريبت من سوريا إلى العالم

تسيطر وسائل التواصل الاجتماعي على العالم اليوم، وتظهر صناعة المحتوى الرقمي كأحد الأساليب المؤثرة في المجتمعات العربية والعالمية، ومن هنا ننطلق من سوريا البلد الذي دمره الحرب، وأفقده معالمه الاجتماعية القائمة على التآخي والتعاون، لذا كان لا بد من استخدام المحتوى الرقمي للتقريب بين وجهات النظر، وزرع بذور التعاضد لإعادة إعمار ما تدمر، ومن هذا المبدأ انطلق مؤتمر “سكريبت” في حلب الذي سنلقي الضوء عليه وعلى أهميته وأهدافه، بالإضافة إلى التعرف على صناعة المحتوى ومراحلها.

انطلق في مدينة حلب مؤتمر رقمي يحمل اسم “سكريبت” حاملاً شعار “مؤثرون من أجل سوريا“، وانطلاقاً من أهمية الإعلام الرقمي وصناعة المحتوى وتأثيره بالمجتمعات، هدف المؤتمر إلى توظيف قوة الإعلام الرقمي لإعادة ترميم الروابط الاجتماعية ودعم الاستقرار في سوريا.

وجمعت وزارة الإعلام تحت مظلة الفعالية مئات المؤثرين وصانعي المحتوى من سوريا ودول عربية أخرى، في محاولة لجعل سوريا مركزاً بارزاً في مجال الإعلام الرقمي وصناعة التأثير.

وقد علق قصي المصري مدير إدارة المؤثرين في وزارة الإعلام على هذا المؤتمر بقوله أنه يمثل خطوة جديدة لتعزيز التماسك المجتمعي، مؤكداً أن الإعلام الرقمي أداة مهمة لترسيخ الاستقرار، وطريقة لفتح قنوات تواصل وتعاون بين المؤثرين السوريين والعرب، واعتبر أن نشر الوعي مسؤولية أساسية تقع على من يملكون القدرة على مخاطبة الجماهير الواسعة.

في حين يعد هذا الحدث هو الأكبر من نوعه في المدينة التي عانت كثيراً في السنوات الماضية بحسب عبد الكريم ليلة، مدير الإعلام في حلب الذي أشاد أيضاً بإصرار أبنائها على إعادة البناء، وأضاف أن المؤتمر يشكل منصة لعرض صورة إيجابية عن سوريا كلها، وتسليط الضوء على قصص نجاح ومبادرات مبتكرة تعكس قدرة المجتمع السوري على النهوض بعد أكثر من عقد من الدمار.

ويعد هذا المؤتمر تتويجاً للجهود الحكومية في إظهار الجوانب الإيجابية للمجتمعات السورية، ودور الإعلام الرقمي في بناء أواصر المحبة بين أبناء الشعب الذي أنهكته الحروب.

ثلاث ورشات في اليوم الأول

يتضمن اليوم الأول من المؤتمر ثلاث ورشات خاصة بالإعلام الرقمي وتأثيراته، فقد كانت الورشة الأولى بعنوان “كيف تحدث فرقاً” وركزت هذه الورشة على كيفية استخدام الأدوات الرقمية للتأثير الإيجابي من خلال تبني رسائل هادفة وممارسات مسؤولة، بهدف تمكين صناع المحتوى من قيادة التغيير في مجتمعاتهم، وقد شارك فيها علاء الجابر، أسامة نعسان، جاسم الجزاع، عمر الثويني وفداء الدين الشريف.

أما الورشة الثانية فكانت تحت عنوان “إعلامي ومؤثر: التشابه والاختلاف” وكانت تحت تأثير محموعة من المتحدثين، وهم فرح عبد الحميد، ليلاس منهل، سعود الحسيني، زياد الشريف وسيف المواسمي، وناقشت الفروقات بين الإعلام التقليدي وصناع المحتوى الرقمي، وخاصة في ما يتعلق بالمصداقية والمسؤولية الاجتماعية، مع التأكيد على أهمية التعاون بين الطرفين بدلاً من المنافسة.

بينما تناولت الورشة الثالثة “الخوارزميات والذكاء الاصطناعي – أدواتك الذهبية للنجاح”، وقد شارك فيها محمود دخيل، ماجد الزعابي، عبد الرحمن الجميلي، يوسف الصديقي وحازم العبد الله، وقد تم تزويد المتعلمين بكيفية عمل خوارزميات المنصات الرقمية، وكيفية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير المحتوى وزيادة انتشاره والتفاعل معه.

جمعت هذه الفعالية مجموعة كبيرة من المؤثرين العرب الذين بعضهم يزور سوريا للمرة الأولى بعد الحرب، وبعضهم زارها خلال الحرب، وقد تنوعت التعليقات على هذه الزيارة، فقد قال عمر يعقوب الثويني وهو صانع محتوى كويتي: لم نكن نتوقع أن تعود سوريا بعد كل ما مرت به بهذه القوة.. إن مشاركتنا اليوم في هذا المؤتمر ما هي إلا بداية لمزيد من الفعاليات والمؤتمرات المشتركة مع سوريا في المستقبل”.

بينما علق سعود الحسيني صانع محتوى كويتي: “وجودي اليوم بين هذا الجمع من المؤثرين السوريين يشعرني بالفخر الكبير، ما قدمه الشعب السوري في مجال صناعة المحتوى والتأثير الرقمي ساعدنا وأثرى تجربتنا بشكل أكبر مما توقعنا”.

اقرأ أيضاً: الإعلام الرسمي بين المساءلة والدعاية: سقط النظام فمتى تتغير العقلية؟

ما هو المحتوى الرقمي؟

بعد إقامة مؤتمر سكريبت في حلب، كان لا بد من التطرق إلى معنى المحتوى الرقمي وأهميته، بالإضافة إلى خطوات بناء محتوى رقمي جيد.

لذلك يعد المحتوى الرقمي مادة يتم تقديمها بشكل إلكتروني عبر الإنترنت، وقد يتكون هذا المحتوى من فيديو، صوت، صورة، تصميم، نص مكتوب، مقالة أو حتى لعبة إلكترونية.

وقد زاد الاهتمام بالمحتوى الرقمي مع تطور التكنولوجيا وزيادة الاعتماد على تحويل الأشياء المادية إلى نسخ رقمية يسهل تداولها ومشاركتها.

وبطريقة أكثر بساطة، المحتوى الرقمي هو كل ما يمكنك مشاهدته أو الاستماع إليه أو قراءته عبر الأجهزة الإلكترونية مثل الهواتف الذكية أو الحواسيب أو الأجهزة اللوحية، وهو لا يكون ملموساً، لكنه متاح عبر الإنترنت.

ومن خلال الكلام السابق يمكننا القول بأن المحتوى الرقمي يتميز بتعدد أشكاله واستخداماته، إذ يمكن لأي شخص إنشاؤه ومشاركته أو حتى بيعه وتحقيق أرباح من خلاله، كما أنه أصبح وسيلة فعالة للتعليم، التسويق والتواصل مع الجمهور، لأنه يساعد على توصيل الرسائل والأفكار بطريقة سريعة وجذابة.

مراحل صناعة محتوى رقمي مميز

1. تحديد الهدف ونوع المحتوى

في أي مجال لا بد في البداية من تحديد الهدف من الشيء الذي تقوم به، ومن هنا يجب أن تحدد هدفك، وتختار نوع المحتوى الرقمي الذي تود تقديمه للعالم، ومن الضروري أن يكون هدفك محدداً سواء كان محتواك الرقمي تعليمي أو  ترفيهي أو غير ذلك.

2. اختيار طريقة تقديم المحتوى

بعد تحديد الهدف، لا بد من اختيار الوسائط المناسبة لتقديم منتجك أو معلومات سواء كانت في شكل صوتيات أو تطبيق أو فيديو أو منصة إلكترونية، وهنا تستطيع الاستعانة بمنصة زامن Zamn التي تساعدك في إنشاء محتوى بحسب رغبتك.

3. الاهتمام بإنتاج المحتوى

وتكمن أهمية هذه المرحلة بجمع كل ما تحتاج إليه لإنتاج محتواك الرقمي من صور وفيديوهات وملفات ونصوص وجميع الوسائط اللازمة.

4. مراجعة المحتوى الرقمي المنتج

وتعد المرحلة السابقة بمثابة إنتاج المحتوى، لذلك في هذه الخطوة، لا بد من مراجعة المحتوى الرقمي الذي تم إنتاجه، والتأكد من عمل جميع وظائفه بشكل صحيح وسيره بشكل جيد، وأيضاً التأكد من سلامة الكتابة واللغة وخلوها من الأخطاء الإملائية أو النحوية أو غيرها.

5. نشر المحتوى بعناية

بعد المراحل السابقة يكون المحتوى جاهز للنشر عبر المنصات الرقمية، ويجب عليك أن تستخدم المنصات الرقمية المختلفة والمتنوعة لنشر محتواك بشكل واسع والحصول على شريحة كبيرة من العملاء.

6. الترويج للمنتج النهائية

تعد عملية الترويج من أهم مراحل إنتاج المحتوى، ويكون ذلك باستخدام الوسائل المختلفة للتسويق، والجدير بالذكر أنه لا بد من اختيار استراتيجية مناسبة لك والتي تتناسب مع نوع المحتوى الرقمي الذي تقدمه.

7. مقارنة الأداء

تشمل عملية المقارنة بين الأداء الحالي لمحتواك الرقمي وتوقعاتك عنه قبل نشره، لأنه بذلك تلاحظ الفرق ومراجعات المستخدمين، كنا لا بد من والاهتمام بآرائهم، واحرص على حل المشكلات التي ستظهر بشكل فعال وسريع.

8. دوام التحسين

عملية تحسين الأداء باستمرار من أهم المراحل التي تساعدك على الاستمرار، لأن صناعة المحتوى دائما تظهر لها تحديثات في العالم بشكل مستمر فعليك أن تهتم بأن تواكب تلك التطورات لكي تحافظ على جهدك وقيمة منتجك الرقمي.

اقرأ أيضاً: في زمن التكنولوجيا.. كيف غيرت وسائل التواصل الاجتماعي طقوس العيد؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى