ثقافة وتراث

صاحبة الحوارات العميقة يم مشهدي تعود للدراما السورية بمسلسل “العرس”

بقلم هلا يوسف

يأتي الحنين للدراما السورية بمقدار تذكرنا لمسلسلات عششت في ذاكرتنا، وبدأنا نستعيدها في كل مرة نرى فيها سطحية بطرح مشكلات السوريين وواقعهم. الحوارات، القضايا الاجتماعية وحتى السياسية، وواقعية الطرح، هكذا يمكننا وصف أعمال الكاتبة السورية يم مشهدي التي وصفها جمهورها بملكة الحوارات العميقة، بعد عدة أعمال رسخت حضورها لدى الجمهور السوري والعربي، وعبرت من خلاله عن واقعه بطريقة إبداعية حولت مقاطع منه لمحتوى متداول حتى بعد سنوات من العرض. وهذا ما جعل من عودة مشهدي للساحة الدرامية السورية بمثابة قنبلة فجرت ذاكرة السوريين بأعمالها، ونثرت آمال عمل مبدع قادم بمسلسل عنوانه “العرس”.

يتألف العمل من 30 حلقة، وينتمي إلى الدراما الاجتماعية المعاصرة، كما أنه يمثل أول تجربة لشركة “السنديان” في مجال الإنتاج الفني. وبينما تقترب مشهدي من إنهاء كتابة الحلقات، يستعد صناع العمل للكشف عن تفاصيله بشكل أوسع خلال مؤتمر صحفي قريب، من بينها أسماء النجوم المشاركين فيه.

“العرس”.. حكاية سورية تشبه الناس

كما عودتنا كتابات مشهدي التي تدور حول حياتنا اليومية تتجسد فكرة مسلسل “العرس”، حيث تدور أحداثه حول مجموعة من الشخصيات والعلاقات المتشابكة، ولكل شخصية حكايتها وتجربتها الخاصة. ومع تقاطع هذه الحكايات، تبدأ مجموعة من الأحداث التي تضع الشخصيات أمام الحب والخلافات والاختيارات والتغيرات التي يمكن أن تصنعها الحياة.

وتريد مشهدي من خلال العمل أن تقترب من المجتمع السوري بتفاصيله، لا أن تكتفي بتقديم حكاية منفصلة عن الواقع. لذلك يحضر المكان والناس والعلاقات اليومية في صلب القصة، مع شخصيات مختلفة تتقاطع طرقها وتؤثر كل واحدة منها في الأخرى.

وهذا بالتحديد ما يضع المشاهد أمام مواقف مألوفة بالنسبة له، أو أمام شخصية تشبه شخصاً يعرفه، أو حتى أمام حوار يجعله يتوقف قليلًا ويفكر بما سمعه.

وبالنسبة إلى مشهدي، فإن العودة نفسها تحمل الكثير من المشاعر. فهي تتحدث عن حماسها للمشروع، لكن هذا الحماس يأتي مع شيء من الخوف والرهبة، خصوصاً أنها تعود بعد سنوات إلى مواجهة الجمهور وانتظار رد فعله على ما كتبته.

وبالرغم من ذلك تبدو رغبتها واضحة في أن تصل الحكاية إلى المشاهد في أقرب وقت، وأن يشعر بأن ما يراه ليس بعيداً عن حياته وتجاربه اليومية.

من “تخت شرقي” إلى “قلم حمرة”.. لماذا بقي اسم مشهدي حاضراً؟

لمشهدي مسيرة مهنية غنية بالفن، حيث درست النقد المسرحي في المعهد العالي للفنون المسرحية، ثم عملت في الصحافة بين عامي 1997 و2005، قبل أن تنتقل إلى عالم الدراما التلفزيونية.

إذا عدنا لأرشيف مشهدي في الدراما السورية سنكتشف أن أهم المسلسلات وأكثرها تأثيراً في ذاكرتنا كانت من صنعها، والبداية كانت مع مسلسل “وشاء الهوى” عام 2006، ثم قدمت مجموعة من الأعمال التي جعلت اسمها معروفًا لدى جمهور الدراما السورية، من بينها “يوم ممطر آخر” و”تخت شرقي” و”قلم حمرة”، بالإضافة إلى “بروفا” و”أقل من عادي”.

لكن ما جعل الجمهور يتعلق بكتاباتها لم يكن القصة وحدها، بل الحوارات التي تأخذ مساحات كبيرة في أعمالها، والتي تحمل المشاهد من جملة إلى أخرى بسلاسة. وقد تجد نفسك بعد مشهد معين تفكر في كلمة قالتها إحدى الشخصيات، أو تعيد النظر في موقف مرّ أمامك على الشاشة.

وهذه القدرة على تحويل التفاصيل اليومية إلى أسئلة وحوارات جعلت كثيرين يشعرون بأن أعمالها قريبة منهم، وكأن الكاميرا لا تصور حياة بعيدة، بل تفتح نافذة على الحياة التي يعيشونها فعلاً.

اقرأ أيضاً: سر إغراء شاشة تيك توك للفنانين السوريين أكثر من الدراما

عودة ينتظرها الجمهور

ربما لهذا السبب جاءت ردود الفعل على خبر عودتها مليئة بالترحيب. متابعون عبروا عن اشتياقهم لكتاباتها، وتمنوا أن يحمل “العرس” شيئاً من روح الأعمال التي أحبوها في السنوات الماضية.

ومن بين التعليقات من تمنى أن تعيد التجربة أجواء الدراما السورية التي ارتبط بها الجمهور، بينما رأى آخرون أن اسم يم مشهدي وحده كافٍ لجعل أي عمل تكتبه محط اهتمام.

وهناك أيضاً من تذكر تعاونها السابق مع المخرج الراحل حاتم علي، معتبراً أن طريقته في تقديم نصوصها كانت تضيف إليها معالجة درامية خاصة، فيما طرح متابعون أسماء مخرجين يتمنون أن يتولوا إخراج العمل، مثل الليث حجو ورشا شربتجي.

وأكثر ما يلفت الانتباه أن شعبية مشهدي لم تكن بحاجة إلى ظهور إعلامي مستمر. فقد استطاعت أن تكون كاتبة جماهيرية من خلال نصوصها وحدها، وهذا ربما يفسر سبب الاهتمام بعودتها اليوم.

في النهاية، يسيطر الانتظار الحار على الجمهور السوري لمعرفة تفاصيل مسلسل “العرس” التي سيعلن عنها في مؤتمر صحفي قريب، بينما يتوقع مشاهدة مسلسل مليء بالتفاصيل التي تحول الشاشة إلى مرآة للواقع. فيم مشهدي ليست كاتبة عابرة، بل فنانة بارعة في رسم الشخصيات ونقل الواقع لجمهور يعرف تمامًا حجم إبداعها.

اقرأ أيضاً: حب على ورق يفتح جدلية الدراما المعربة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى