المجتمع السوري

شواطئ اللاذقية مليئة بالنفايات.. من المسؤول؟

بقلم هلا يوسف

تتحول الشواطئ إلى ملاذ للهاربين من حرارة الصيف، والراغبين في قضاء وقت ممتع مع العائلة والأصدقاء. ومع عودة ملايين السوريين إلى سوريا، وزيارة المغتربين لبلدهم بعد سنوات من الغربة، تصبح شواطئ الساحل السوري من أكثر الوجهات المرغوبة للتصييف، وبالتالي تتحول هذه الشواطئ إلى أكثر الأماكن ازدحاماً خلال الموسم السياحي الصيفي.

لكن بجانب المشهد البحري الجميع يظهر مشهد آخر لا أحد يرغب في رؤيته، مثل أكياس بلاستيكية متناثرة، وعبوات مياه ومشروبات مرمية على الرمال، وبقايا طعام تترك خلف أصحابها. فقد انتشرت صور ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت كميات كبيرة من النفايات على عدد من شواطئ اللاذقية، وخاصة الشاطئ الأزرق، مما أثار موجة من الانتقادات الموجهة إلى الزوار والجهات المسؤولة في نفس الوقت. لكن السؤال المطروح الآن: لماذا تعود هذه المشكلة كل عام رغم حملات التنظيف المتكررة؟

ضغط كبير على الشواطئ… وجهود مستمرة لا تكفي وحدها

إذا سألت العاملين على الشواطئ عن السبب، فستجد أن أول ما يشيرون إليه هو الأعداد الكبيرة من الزوار. فخلال العطل والمناسبات، تمتلئ الشواطئ منذ ساعات الصباح وحتى المساء، ويترك هذا الازدحام خلفه كميات كبيرة من النفايات خلال وقت قصير.

أحد المسؤولين عن أحد الشواطئ قال إن فرق العمل لم تتمكن من مواكبة هذا العدد الكبير من الزبائن، وأوضح أن حركة الزوار كانت أكبر من قدرة العمال على التنظيف أولاً بأول. وأضاف أنه يتمنى تشكيل لجنة من البلدية تكون مهمتها تنظيف الشواطئ بشكل دائم، خاصة في أيام الازدحام الكبير.

ومن جهة أخرى، يرى أحد المستثمرين الذي يدير مقهى على الشاطئ أن المشكلة لا تبدأ مع الزوار فقط، بل إن الشاطئ يحتاج إلى عناية أكبر منذ البداية. ويقول إن بعض الأشخاص يتركون مخلفاتهم في المكان بعد انتهاء يومهم، ليجد أصحاب المقاهي أنفسهم مضطرين إلى تنظيف المنطقة المحيطة بمحالهم حفاظاً على نظافة المكان وراحة الزبائن.

بينما تؤكد مديرية النظافة في اللاذقية أنها تعمل على الحد من المشكلة قدر الإمكان. وأوضح مدير النظافة، مقداد زيزفون، أن المديرية رفعت عدد الورديات المخصصة لتنظيف الشواطئ، ونفذت حملات نظافة على الطريق الواصل بين الطريق الرئيسي والشواطئ، كما تعمل على زيادة عدد حاويات القمامة مقارنة بالعام الماضي حتى تستوعب الكميات الإضافية من النفايات خلال الموسم الصيفي.

وأشار زيزفون إلى أن التحدي الأكبر لا يتعلق فقط بالعمال، بل أيضاً بنقص الآليات المتوفرة مقارنة بالأعداد الضخمة من الزوار، خاصة خلال عطلة عيد الأضحى التي شهدت إقبالاً كبيراً من المصطافين والسياح. وأضاف أن هناك خطة لتحسين الواقع من خلال التعاقد مع عمال جدد، وزيادة ساعات العمل، إلى جانب طلب آليات جديدة تساعد على تسريع عمليات التنظيف.

وعلى الرغم من هذه الجهود، يبقى من الصعب إبقاء الشاطئ نظيفاً إذا كانت النفايات تتراكم بسرعة أكبر من قدرة عمال النظافة على جمعها.

لماذا لا تكفي حملات التنظيف وحدها؟

قد يعتقد البعض أن الحل بسيط، وهو زيادة عدد حملات النظافة. لكن الواقع يقول إن تنظيف الشاطئ كل يوم لن يمنع تراكم النفايات إذا استمر رميها بالطريقة نفسها.

لهذا السبب، ينظر الخبراء إلى حملات تنظيف الشواطئ على أنها خطوة مهمة، لكنها ليست الحل الكامل. فبحسب موقع “MarineBio”، لهذه الحملات فوائد كبيرة، إذ لا تقتصر على جمع القمامة فقط، بل تهدف أيضاً إلى حماية البيئة البحرية، ونشر الوعي بين الناس، وتشجيعهم على الحفاظ على الشواطئ.

كما أنها تقلل من المخاطر التي تتعرض لها الكائنات البحرية بسبب البلاستيك والمخلفات، فالكثير من السلاحف والأسماك والطيور قد تبتلع هذه النفايات أو تعلق بها، ما يهدد حياتها بشكل مباشر. عدا عن الحفاظ على التنوع الحيوي، لأن كثيراً من الكائنات تعتمد على المناطق الساحلية للعيش أو التكاثر.

ولا تقتصر الفائدة على البيئة فقط، بل تمتد إلى الإنسان أيضاً، لأن تراكم النفايات قد يؤدي إلى انتشار البكتيريا والروائح الكريهة، كما أن تحلل البلاستيك إلى جزيئات صغيرة قد يصل في النهاية إلى السلسلة الغذائية.

ومن ناحية ثانية تعد حملات التنظيف طريقة لتعزيز العمل المجتمعي عبر التطوع لخدمة المجتمع، والمساعدة على نشر ثقافة الحفاظ على البيئة. وفي النعاية كله يصب في مصلحة السياحة التي تجذب المزيد من السياح، وبالتالي تزدهر الاستثمارات والمشاريع في المناطق الساحلية.

لكن بالرغم من الفوائد الكثيرة التي ذكرنا جزء منها في السابق، إلا أن حملات التنظيف ورغم كل هذه الفوائد لها تحديات عديدة. حيث أنها تحتاج إلى تمويل وآليات وعدد كبير من العمال أو المتطوعين، كما أن التخلص من كميات النفايات بطريقة صحيحة ليس مهمة سهلة دائماً. عدا عن التعرض لمخاطر أثناء التنظيف مثل الزجاج المكسور أو المخلفات الحادة.

والأهم من ذلك كله أن هذه الحملات تعالج النتيجة، لكنها لا تعالج السبب الأساسي، وهو استمرار رمي النفايات على الشاطئ. فالحفاظ على الشاطئ يبدأ بخطوة بسيطة من كل زائر.

قد يبدو أنه من السهل إلقاء اللوم على الجهات الخدمية أو على عمال النظافة عندما نرى الشاطئ ممتلئاً بالنفايات، لكن الحقيقة أن نظافة الشاطئ مسؤولية يشترك فيها الجميع. فمهما زاد عدد العمال أو الحاويات أو حملات التنظيف، سيبقى من الصعب الحفاظ على المكان إذا ترك كل زائر نفاياته خلفه. في حين يمكن معالجة المشكلة عبر اتباع تصرفات بسيطة مثل جمع النفايات ووضعها في أقرب حاوية.

وفي النهاية، تبقى شواطئ اللاذقية واحدة من أجمل الوجهات الساحلية في سوريا، والمحافظة على هذا الجمال ليست مهمة مستحيلة. فكلما اجتمعت جهود المؤسسات مع وعي الناس، أصبحت الشواطئ أكثر نظافة، وأكثر قدرة على استقبال الزوار، لتبقى مكاناً يقصده الجميع للاستمتاع بالبحر، لا للحديث عن النفايات التي غطت رماله.

اقرأ أيضاً: بيئة علاج أم بؤر خطر؟ عن تدهور النظافة في مشافي دمشق

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى