مقابلات

شهد سلامة.. بين كرة القدم والإنستغرام شغف لا يعرف المستحيل

أجرت المقابلة هلا يوسف

في مجتمع لا تزال فيه كرة القدم تُصنف كلعبة حِكر على الشباب، تبرز لاعبة كرة القدم شهد سلامة كنموذج أنثوي يسعى لكسر هذه الصورة النمطية بإصرار وموهبة حقيقية. من الملعب إلى منصات التواصل الاجتماعي، استطاعت شهد أن تحول شغفها في كرة القدم إلى رسالة، وأن تصنع لنفسها مساحة تعبر فيها عن موهبتها وتصل بها إلى جمهور واسع. في هذه المقابلة، نتعرف أكثر على رحلتها، وتحدياتها، وإنجازاتها، وطموحاتها المستقبلية.

1. تعد لعبة كرة القدم في وطننا العربي مرتبطةً بشكل كبير بالشباب. كيف بدأ حبّ هذه اللعبة يكبر في قلبك؟

بدأ حبي لكرة القدم منذ الصغر، وأشعر أنها موهبة وهبني الله إياها لأعمل عليها وأُظهرها داخل الملعب. ومن خلال إيماني بهذه الموهبة والعمل المستمر على تطويرها، تمكنت من كسر الصورة النمطية السائدة في المجتمع السوري التي تحصر كرة القدم بالشباب فقط. ويؤلمني رؤية فتيات يمتلكن موهبة مشابهة لكنهن يخجلن من إظهارها، إما بسبب ضعف الثقة بالنفس، أو الخوف من كلام المجتمع، أو التردد في الوقوف أمام المدربين.

2. من الذي شجعك على لعب كرة القدم؟ وهل يوجد مدرّب يشرف على تدريبك ويدعمك؟

في الحقيقة، كنت الداعم الأول والأكبر لنفسي خلال المرحلة الماضية. رأيت الموهبة بداخلي وعملت على تطويرها، إلى جانب دعم عدد من المدربين الذين قدموا لي التحفيز وشجعوني على الاستمرار في التدريب. وأؤمن بأن أي شخص يمتلك هدفاً عليه أن يتحلى بروح قتالية وإصرار حقيقي ليصل إلى ما يطمح إليه.

3. ما الهدف الذي حقّقه لكِ موقع إنستغرام، ولم تتمكّني من تحقيقه على أرض الواقع؟

كان هدفي منذ أن بدأت في صناعة المحتوى أن أوصل صوتي وموهبتي إلى النوادي العالمية، خاصة بعد استبعادي من المنتخب الوطني خلال فترة النظام السابق. بدأت هذه الرحلة بهدف الوصول إلى عشرة آلاف متابع فقط، لكن ما تحقق كان أكبر من توقعاتي، إذ وصل عدد المتابعين إلى 55 ألفاً، وهو إنجاز أعتز به كثيراً.

4. التحدّيات التي تقدّمينها على إنستغرام والمحتوى الذي تنشرينه، كيف تقرّرين أن هذا المحتوى مناسب ليكون “ريلز”؟ وكم من الوقت والجهد يحتاج التدريب لإتقان التحدّي؟

قامت فكرة المحتوى الذي أقدمه على إنستغرام بشكل أساسي على التحديات الرياضية، حيث أختار ما يناسبني وأقوم بتطبيقه، مع دمج هذه التحديات ببعض المشاهد التمثيلية والفيديوهات التحفيزية. وبالطبع، هناك صعوبة وتعب كبير في عملية التصوير والمونتاج، ففي كثير من الأحيان أصور بمفردي، وعندما يتوفر شخص للمساعدة لا يكون الفيديو بالشكل الذي أريده، ما يضطرني لإعادته أكثر من مرة. وأحياناً تنجح التحديات من المحاولة الأولى، وأحياناً أكررها عدة مرات، وهو ما يتطلب وقتاً وجهداً إضافيين.

5. لديكِ خمسين ألف متابع على إنستغرام، هل كنتِ تتوقّعين الوصول إلى هذا الرقم خلال عام واحد؟ وهل تتّبعين خطوات معيّنة ليصل محتواكِ إلى أكبر عدد ممكن من المتابعين؟

أنا شخص واثق من نفسه، مؤمن بموهبته وبحتمية الوصول إلى هدفه. لذلك، كان وصولي إلى 55 ألف متابع أمراً متوقعاً بالنسبة لي، نظراً للجهد الكبير الذي بذلته للوصول إلى المرحلة التي أنا فيها اليوم.

6. ما الإنجازات التي حقّقتها حتى الآن؟ وهل أنتِ راضية عنها؟

تُعد صناعة المحتوى من أبرز الإنجازات التي حققتها بعد استبعادي من المنتخب الوطني. ففي فترة قصيرة استطعت كسب محبة ودعم 55 ألف متابع على منصة إنستغرام، وأنا فخورة بوجودهم إلى جانبي، وأتوجه لهم من هنا بجزيل الشكر والامتنان على دعمهم المستمر.

7. ما أصعب اللحظات التي مررتِ بها خلال هذا العام أو خلال مسيرتكِ في لعب كرة القدم؟

كان العام الماضي من أصعب السنوات في حياتي بعد استبعادي من المنتخب، حيث مررت بفترة إحباط ويأس مؤقت، وتحولت من لاعبة شغوفة إلى لاعبة ضعيفة نفسياً. إضافة إلى ذلك، سمعت الكثير من الآراء التي كانت تتوقع تخليّي عن حلمي في كرة القدم. لكنها كانت مرحلة عابرة، سرعان ما عدت بعدها إلى التدريبات وواصلت السير بخطوات ثابتة نحو ما أحب.

8. ما متطلبات أن تكوني لاعبة كرة قدم في سوريا، سواء داخل المنزل أو في المحيط الاجتماعي، أو من الجهات المسؤولة عن الرياضة في منطقتك؟

بدأت رحلتي في كرة القدم بإمكانات بسيطة جداً، حيث كنت أتدرب في المنزل باستخدام أدوات متواضعة. وأؤمن أن الشخص الذي يسعى لتحقيق حلمه لا يحتاج في بدايته إلى إمكانات كبيرة بقدر حاجته إلى الموهبة، والجهد، والاستمرارية، فهي المفتاح الحقيقي للنجاح في أي مجال.

9. أنتِ حالياً طالبة شهادة الثانوية العامة (البكالوريا)، كيف توفقين بين الدراسة والتدريب؟ وما خططكِ بعد النجاح إن شاء الله؟

في الواقع، لم أستطع تحقيق التوازن بين الدراسة وكرة القدم، وخصوصاً في هذه المرحلة الحالية كوني طالبة بكالوريا. فأنا لست صديقة للكتاب والدراسة، وكل ما يشغل تفكيري هو كرة القدم، والتمرين، وصناعة المحتوى، حيث أضع كامل جهدي وطاقتي في هذه المجالات. أشعر أن عليّ التركيز على طريق واحد بدل تشتيت جهودي بين أكثر من مجال.

ختاماً، تجربة شهد سلامة  في كرة القدم هي قصة شغف لم ينكسر رغم الإحباطات، وإيمان بالموهبة رغم قلة الإمكانات. بين التمرين وصناعة المحتوى، تواصل شهد السير بثبات نحو حلمها، مستندة إلى الثقة بالنفس والعمل المستمر. قصتها رسالة لكل فتاة تمتلك موهبة وتخشى إظهارها، بأن الطريق قد يكون صعباً، لكنه يستحق المحاولة، وأن الإصرار والاستمرارية هما البداية الحقيقية لأي نجاح.

اقرأ أيضاً: بطل المواي تاي علي درويش: التشامبيون هاوس فريدة وأحلامي كبيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى