شباب سوريا يتألقون بأحزمة الجودو.. من دمشق إلى الميداليات العالمية

بقلم: ريم ريّا
تعتبر لعبة الجودو من الألعاب القتالية الفردية التي تتطلب شروطاً خاصة للتميز فيها، ويعود ذلك إلى اعتمادها بشكل رئيسي على الحركات الفنية والتكتيكية التي تمنح اللاعب فرصة أكبر بالفوز على خصمه، ومن هنا فإن معظم دول العالم المتقدمة في هذه الرياضة تعتمد على المدارس في تنشئة لاعبين صغار متمرسين. ولسوريا موقعها وإنجازاتها في هذه الرياضة على الرغم من التغطية الإعلامية الضعيفة لمجمل الرياضات القتالية في البلاد. في هذا المقال سنتعرف على رياضة الجودو وما الاستراتيجيات المُحدثة مؤخراً بشأنها، وآخر البطولات المحققة.
كيف بدأت رياضة الجودو في سوريا ومن المسؤول عنها؟
دخلت رياضة الجودو إلى سوريا في عام 1952، بإشراف المدرب السوري عبد المولى الحجة الذي تلقى تعليمه في فرنسا. وفي عام 1956 انتدب المدربان اليابانيان كيوشو كوبو ياشي وأوشيرو أونو جاوا لتعليم الجودو في سوريا. حيث أشرفا على تخريج عدد من حملة الحزام الأسود والحزام البني في الجودو. ثم تتابع انتشار هذه اللعبة في مدارس وأندية دمشق لحين تأسيس اتحاد الجودو في سوريا عام 1970 حيث صارت من عداد الألعاب الرسمية لدى الاتحاد الرياضي العام. وهو المسؤول عنها وعن تنظيمها إلى جانب اتحاد الجودو.
آلية الفوز وخروج المغلوب في رياضة الجودو
يعتمد الاتحاد الدولي للجودو طريقة خروج المغلوب من مرتين، هذه الطريقة التي تتيح للاعب خوض عدد من المباريات تكون أقرب لعدالة الدوري. فيفوز اللاعب في النزال إذا حصل على الإيبون (العلامة الكاملة)، وهي تنجم عن حركة فنية كاملة ينفذها اللاعب فيحصل على الإيبون. وقد يفوز إذا حصل على أجزاء الإيبون بعد حركات فنية أقل كمالاً إذا انتهى الوقت المحدد للمباراة وهو 5 دقائق للرجال و4 دقائق للشباب والسيدات. كذلك يفوز بحالة استسلام الخصم نتيجة حركة خنق أو كسر قد تنفذ مالم يستسلم اللاعب. (ولا يطبق ذلك في فئة الناشئين إذ لا تجوز محاولة الخنق والكسر).
أما في حال التعادل بنهاية الوقت المحدد، يحدد الوقت دقيقة. فهذه الدقيقة هي للحصول على النقطة الذهبية وهي الإيبون أو أحد أجزائه أو وقوع اللاعب بأي خطأ يستوجب العقوبة وهي حسم النقاط.
اقرأ أيضاً: السوري بابلو صباغ… يثير ضجيجاً من المديح ويشعل دوري كوريا الجنوبية
استراتيجية جديدة ومحاولة للنهوض بالرياضة في سوريا
أعلن اتحاد الجودو السوري عن خطة استراتيجية شاملة لتطوير اللعبة على المستويين المحلي والدولي، مع التركيز على اكتشاف المواهب وتعزيز البنية التحتية. وقال رئيس اتحاد الجودو السوري “خالد جدوع“، الاتحاد في إطار السعي لتطوير رياضة الجودو في سوريا، وإعادة تفعيل حضورها محلياً ودولياً، تم إعداد خطة استراتيجية متكاملة تشمل عدة محاور رئيسة أوضحها رئيس اتحاد الجودو، والخطة حسب شرحه تشمل:
تأهيل الكوادر الفنية والإدارية، من خلال تنفيذ دورات تدريب وتحكيم بمستويات مختلفة بالتعاون مع خبرات وطنية ودولية، إضافةً إلى بناء قاعدة بيانات للكوادر لتسهيل توزيع المهام وإشراك الكفاءات. من بنود الخطة كذلك، إعادة تفعيل النشاط الرياضي، على أن يتم ذلك عبر إقامة بطولات محلية على مستوى المحافظات، تتوج ببطولة الجمهورية لجميع الفئات، إضافةً إلى تنظيم بطولات منتظمة لفئة الأشبال والناشئين لإعداد جيل قوي. والأهم في هذه الخطة يتمثل في دعم اللاعبين والمواهب، عبر اكتشاف المواهب في المدارس والأندية من خلال زيارات ميدانية وبرامج كشفية، وتأمين الدعم للاعبين المتميزين عبر تقديم الرعاية والاحتضان أو المنح من قبل جهات داعمة. إضافةً إلى تبني آلية تنظيمية واضحة داخل الاتحاد تتضمن مهام كل عضو، واعتماد آلية محاسبة ورفع تقارير دورية لضمان الشفافية والمتابعة. ولا غنى عن الدعم الدولي، فقد شملت الخطة ذلك بتأكيدها على، التعاون الدولي وتفعيل العلاقات الخارجية، من خلال التواصل مع الاتحاد الدولي للجودو (IJF) من أجل الحصول على دعم فني وبدلات وتجهيزات، ودعوات مجانية للمشاركة في البطولات، والمشاركة في المؤتمرات والاجتماعات الدولية لتمثيل سوريا وإعادة الاعتراف الرسمي.
في حين نشرت وزارة الرياضة والشباب شعاراً متعلقاً برياضة الجودو عبر منصاتها على مواقع التواصل عنونت فيه المرحلة الجديدة، وجاء في الشعار “من أجل جودو وطني يليق بأبطاله”. كما ويهدف برنامج الاتحاد إلى بناء منظومة متكاملة للعبة، تفتح آفاقاً واعدة للأجيال القادمة.
جملة التحديات التي تعترض رياضة الجودو
تواجه لعبة الجودو في سوريا العديد من التحديات التي تعيق تطورها وانتشارها بشكل متوازن. من أبرز هذه التحديات ضعف الكوادر الفنية والإدارية، مما يؤثر سلباً على جودة التدريب والتنظيم. كما تعاني اللعبة من قلة المعدات والتجهيزات الرياضية اللازمة لتوفير بيئة تدريبية مناسبة. بالإضافة إلى ذلك، يؤثر غياب الاستقرار والتقلبات السياسية على سير النشاطات الرياضية بشكل عام. كما يبرز ضعف الإعلام وقلة الوعي المجتمعي برياضة الجودو كعقبة كبيرة أمام نشر هذه الرياضة وتعزيز مكانتها بين الشباب.
من أجل مواجهة تحديات لعبة الجودو في سوريا، ينبغي التركيز على تطوير الكوادر الفنية والإدارية من خلال تنظيم دورات تدريبية وورش عمل متخصصة ترفع من كفاءتهم. كما يجب توفير وتجهيز الملاعب والمعدات الحديثة لضمان بيئة تدريبية مناسبة تحفز اللاعبين على التطور. تعزيز الاستقرار الرياضي يتطلب دعم الجهات المعنية لتوفير حماية واستمرارية للأنشطة رغم الظروف السياسية. بالإضافة إلى ذلك، توجيه الإعلام للعب دور حاسم في نشر الوعي حول رياضة الجودو، لذا ينبغي تكثيف الحملات الإعلامية والبرامج التوعوية لتشجيع المجتمع على الاهتمام بهذه الرياضة ودعم ممارسيها. التعاون بين جميع الأطراف من إداريين، مدربين، ولاعبين هو مفتاح النجاح في تخطي هذه العقبات وتحقيق تقدم مستدام في هذه اللعبة القتالية الممتعة.
البطولات التي حققتها سوريا مؤخراً في الجودو
حققت البطلة السورية “رند سعيد” إنجازاً عربياً لافتاً، بتاريخ 21 تشرين الأول الفائت، بحصولها على ميداليتين ذهبيتين في بطولة العرب للجودو المقامة في أربيل في جمهورية العراق، ضمن فئتي الناشئات والشابات. وحسب المكتب الإعلامي لمحافظة اللاذقية، فإن هذا الإنجاز يعد إضافة مشرفة للرياضة في المحافظة، ومؤشر على تطور رياضة الجودو في سوريا. وأشار المكتب إلى أن هذا النجاح جاء بفضل الجهود التدريبية والدعم الفني الذي تلقتها البطلات الشابات من الاتحاد الرياضي العام والكوادر الوطنية السورية.
كما حقق منتخب سوريا الوطني للجودو، في 19 تشرين الأول الفائت كذلك، ست ميداليات ذهبية وثلاث فضيات في اليوم الثالث من البطولة العربية للمنتخبات والأندية. ونال الذهب اللاعبون: مجد حاج قدور (وزن 81 كغ)، ويمام عيسى (وزن 90 كغ)، وبشير حريتاني (وزن 100 كغ)، وليث العر (وزن فوق 100 كغ)، وساندرا عبيد (وزن 63 كغ)، ورند سعيد (وزن 78 كغ). بينما أحرز المنتخب ثلاث ميداليات فضية عبر اللاعبين: قصي بطمان (وزن 55 كغ)، ورائد الرهوان (وزن 60 كغ)، وغفران التركي (وزن فوق 78 كغ). بذلك يكون منتخب سوريا للجودو حصد حتى اليوم الرابع من البطولة إحدى عشرة ميدالية ذهبية، وخمس فضيات، وبرونزية واحدة، ليثبت بلك مكانته وتألقه على الساحة العربية.
مؤخراً أيضاً، انجاز جديد لمنتخب سوريا في الجودو، أحرز منتخب سوريا للجودو خمس ميداليات ذهبية وميدالية فضية وفق نظام (الكاتا) في اليوم الأول ببطولة غرب آسيا للمنتخبات والأندية المقامة في العاصمة الأردنية عمّان، والتي استمرت حتى يوم 24 من شهر تشرين الثاني الفائت.









