
بقلم: ريم ريّا
في ظل مشهد رياضي مثقل بالتحديات، يواصل منتخب سوريا لكرة السلة للسيدات محاولته للبقاء والمنافسة، حاملاً طموحاً أكبر من الإمكانيات المتاحة، وإصراراً يتقدم أحياناً على الدعم المؤسسي. هذا المنتخب، الذي يمثل واجهة رياضة المرأة السورية في واحدة من أكثر الألعاب جماهيرية، لا يخوض مبارياته داخل الملعب فقط، بل يواجه معارك موازية تتعلق بالتحضير والاستقرار والاستمرارية. ورغم الغياب الطويل عن الأضواء، لا تزال اللاعبات يقدمن نموذجاً للمثابرة والرغبة في تمثيل البلاد بأفضل صورة ممكنة، وسط ظروف استثنائية فرضتها سنوات الحرب والتراجع الرياضي العام.
عرض موجز لتاريخ سيدات السلة في سوريا
منتخب سوريا لكرة السلة للسيدات هو ممثل سوريا الرسمي في المنافسات الدولية في كرة السلة للسيدات، ويديره الاتحاد السوري لكرة السلة. لعبت سوريا في بطولة آسيوية واحدة، وحصلت على المركز التاسع في بطولة آسيا لكرة السلة للسيدات 1986.
حصل المنتخب السوري على المركز الثالث في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط 1987 التي استضافتها مدينة اللاذقية في سوريا. في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط 2013، تم إلغاء بطولة كرة السلة للسيدات بسبب قلة عدد الفرق التي تقدمت للمشاركة في المسابقة، وهو ما يرجع أساساً إلى تزامن التواريخ مع بطولة أوروبا لكرة السلة للسيدات 2013.
اقرأ أيضاً: كرة السلة السورية في حلة جديدة
أبرز بطولاته المحققة خارج سوريا
أحرز منتخب السلة للسيدات لقب بطولة غرب آسيا لكرة السلة للإناث تحت 16 سنة، وهي من أهم إنجازات كرة السلة الأنثوية. وذلك بعد أن حقق الفوز على لبنان بنتيجة 44 – 39 في المباراة النهائية التي جرت شهر شباط من عام 2023 في مدينة السليمانية العراقية.
كان اتحاد اللعبة الدولي (الفيبا) قد أصدر حينها في آخر تصنيف له للمنتخبات العالمية والآسيوية بتاريخ 28 شباط من عام البطولة 2023، حيث احتلت سيدات المنتخب السوري المركز 75 بحسب تصنيف الفيبا للمنتخبات العالمية والآسيوية. بعد أن كانت بالمركز 72 عالمياً في آخر تصنيف لاتحاد اللعبة الدولي. أما آسيوياً في المركز 12. وعربياً حلت ثانياً بعد منتخب سيدات لبنان الذي كان في المركز الأول عربياً والثامن آسيوياً.
التحديات التي تواجه سيدات السلة في سوريا
تعاني سيدات السلة في سوريا من سلسلة من العقبات المزمنة والمتعثرة دون إيجاد حلول. تبدأ تلك العقبات من ضعف برامج الإعداد وقلة المعسكرات الخارجية، ولا تنتهي عند محدودية الاحتكاك الدولي إلى جانب نقص الدعم المالي واللوجستي.
كما يبرز غياب الدوري القوي والمستقر كأحد أهم العوائق أمام تطوير المستوى الفني، ناهيك عن تسرب اللاعبات نتيجة الظروف المعيشية والهجرة وعملياً غياب الحوافز. إضافةً إلى ضعف الاهتمام الإعلامي برياضة المرأة مقارنةً بمنتخبات الرجال، ما ينعكس على الرعاية والاستثمار، والمجهود المقدم من قبل اللاعبات.
الرياضة النسوية في سوريا، تعامل كملف ثانوي يؤجل بلا كلفة، فهذا الإهمال ناجم عن نتيجة تراكمية لا صدفة عابرة أو تحصيل حاصل لظروفٍ معينة. الإهمال الحالي بدأ من ذهنية مجتمعية لا تزال تنظر إلى رياضة المرأة بعينٍ صاغرة وعلى أنها شيء كَمالي لا أساسي كما رياضة الرجال. وهذا يمتد إلى سياسات رياضية تفتقر لرؤية واضحة تضع المرأة ضمن أولويات التخطيط والدعم.
كل تلك العوامل حولت الرياضيات إلى مجهود فردي لا مشروع وطني يمكن أن يصل بسوريا إلى العالمية. ومع أن الحرب فاقمت الأزمة وقلصت الموارد البشرية، إلا أن التمييز في توزيع الاهتمام بقي واضحاً، حيث تمنح منتخبات الرجال فرص التحضير والظهور وغالباً لا يحصدون نتيجة تلك التحضيرات، فيما تترك الرياضة النسوية في دائرة الانتظار. النتيجة أن المواهب تهدر، والإنجازات تؤجل، وتبقى المرأة الرياضية السورية مطالبة بإثبات حقها في الوجود قبل المنافسة. لكن بالرغم من هذه التحديات، لا يزال منتخب سيدات السلة يحاول الحفاظ على حضوره الإقليمي، معتمداً على جهود فردية وإمكانات محدودة، في انتظار مشروع حقيقي يعيد لكرة السلة النسوية مكانتها ويمنح اللاعبات ما يستحققنه من دعم وثقة.
افتتاح دوري كرة السلة للسيدات في سوريا
انطلق الدوري السوري لكرة السلة للسيدات لموسم 2025 – 2026 يوم الجمعة 12 كانون الأول، حيث افتتحت منافسات الأسبوع الأول من الدوري. وحقق على إثره فريق الثورة فوزاً عريضاً على نظيره السلمية بنتيجة 91 -31 في أولى مباريات الموسم، ليضع بصمته المبكرة بوصفه منافساً قوياً على اللقب.
تواصلت مباريات الجولة الأولى، يوم السبت 13 كانون الأول، بلقاء يجمع فريق بردى مع فريق الأشرفية، في مواجهة كانت نارية انتهت بفوز بردى على الأشرفية 85 – 29. كما يذكر أنه تشرين الثاني الفائت، توّج فريق حمص الفداء بلقب بطولة درع وزارة الرياضة والشباب لكرة السلة، بعد فوزه على نادي الوحدة بنتيجة 58 – 55 في المباراة النهائية التي أقيمت بصالة نادي الوحدة في دمشق.









